هل تعادل خسارة F-15 خسارة F-35؟ وهل سيتجه البنتاغون أكثر إلى القصف البحري؟


لندن- “القدس العربي”:

نجحت مضادات الطيران الإيرانية في إسقاط مقاتلتين أمريكيتين في يوم واحد، أمس الجمعة، بينها النسخة الجديدة F-15EX التي تقترب من الجيل الخامس، وهذا يعني إنهاء السيادة المطلقة على الجو الإيراني من طرف إسرائيل والولايات المتحدة، وربما الرهان على القصف من بعيد بصواريخ توماهوك.

وكانت إيران قد أفادت بإسقاط مقاتلات أمريكية وإسرائيلية، غير أنه لم يكن يوجد أي تأكيد، بحكم أن التأكيد يجب إرفاقه بأدلة، ومنها أسر الطيار أو جثته في حالة مقتله وبقايا الطائرة. إلا أن إيران كانت تقول إن الطائرات عندما تصاب تهرب إلى أجواء الدول المجاورة، حيث يتدخل الجيش الأمريكي لإنقاذ الربان وجمع بقايا الطائرة حتى لا تسقط في يد دول معادية.

ويوم 19 مارس الماضي، اضطرت طائرة مقاتلة من طراز F-35 Lightning II تابعة للقوات الجوية الأمريكية إلى الهبوط اضطراريا في قاعدة أمريكية بالشرق الأوسط بعد تعرضها لأضرار خلال مهمة قتالية فوق إيران، واعترف البنتاغون بهذه المعطيات التي نشرتها إيران.

يعد فقدان مقاتلة إف 15 من النسخة الحديثة خسارة كبيرة، فقيمتها المالية الحالية تتجاوز 90 مليون دولار، وتصل إلى 117 مليون دولار رفقة الصواريخ التي تحملها. وخسارتها قد تعادل خسارة F-35 Lightning II وربما تفوقها في سياق هذه الحرب الحالية. وتكتسب إف 15 أهمية خاصة في العمليات الحالية، نظرا لتمتع البنتاغون بتفوق جوي واضح، في ظل محدودية أنظمة الدفاع الجوي المتطورة لدى إيران.

وبناء على ذلك، يعد استخدام إف 15 خيارا مثاليا، إذ تتميز بقدرتها على حمل كميات كبيرة من الصواريخ والقنابل تفوق تلك التي تحملها إف 35، وهو ما أكسبها لقب “شاحنة الصواريخ”. وفي هذا السياق العملياتي، تتولى إف 35 غالبا مهام الاستطلاع ورصد الأهداف بفضل تقنياتها المتقدمة، ثم تقوم بنقل البيانات إلى إف 15 التي تنفذ بدورها الضربات الجوية بكفاءة عالية.

وسقوط هذه الطائرة قد يعني أنها كانت تحلق على علو منخفض وبسرعة متوسطة، وكان الربان يعتقد في غياب أنظمة الدفاع الجوي، أو أن إيران رصدت أخيرا الطريقة المناسبة لتوجيه صواريخ الدفاع الجوي ضد المقاتلات، وقد تكون حصلت على رادار صيني أو روسي جديد. وأمام هذه التطورات، قد يلجأ البنتاغون إلى الاعتماد على القصف من بعيد من الأجواء العراقية، وعلى علو عال في الأجواء الإيرانية، مما يقلل من دقة التصويب لضرب الأهداف، أو سيلجأ إلى الاعتماد على صواريخ توماهوك من السفن والغواصات.

ويبقى المثير في الأمر هو دخول مقاتلة Fairchild Republic A-10 Thunderbolt II ومكان سقوطها. فهي طائرة عسكرية أمريكية مخصصة للهجوم الأرضي، وتستخدم بشكل أساسي لدعم القوات البرية في المعارك. وإذا كانت المقاتلات تصيب هدفا واحدا، فهذه الطائرة تغطي برشاشاتها الضخمة التي تطلق رصاصا من عيار 30 ملم مساحات كبيرة، مثل تغطية ملعب كرة القدم بالرصاص في ظرف ثوان قليلة جدا. وتلقب في سلاح الجو الأمريكي بالخنزير، لأن الخنزير عندما يهجم يصدم الجميع.

وكانت هذه الطائرة هي التي قتلت الآلاف من الجنود العراقيين خلال انسحابهم من الكويت سنة 1991. ومشاركتها في الحرب تعني إما أنها كانت ضمن عملية لإنقاذ طيار مقاتلة إف 15، أو أن الخبر يتزامن مع قرار البنتاغون إرسال أكثر من سرب من الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط. وتبقى هذه الطائرة رئيسية في أي هجوم بري. كما يعني ذلك أنها انطلقت من دولة مجاورة لإيران، وليس من إسرائيل أو من حاملة طائرات.

ولم يسبق لواشنطن بيع هذه الطائرة، التي تم تصنيعها أوائل السبعينات، إلى أي دولة أجنبية. وكانت تنوي إخراجها من الخدمة نهاية العقد الحالي، وتسليم عدد منها إلى الأردن، إلا أن البنتاغون يدرس الآن الحفاظ عليها وربما إنتاجها بمواصفات جديدة، كما وقع مع إف 15 التي أصبحت في النسخة الجديدة أسرع، بما في ذلك أنها تتجاوز إف 35 في السرعة وقوة الضرب الناري، لكنها أقل في التخفي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *