رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
كالزوجة المعنّفة التي أقسم زوجها بألا يضربها مرة أخرى، ما زال مواطنو إسرائيل يستوعبون وعود زعيمهم الكاذبة. فبعد وعده بردع حماس وأنه قضى عليها نهائياً، وأن حزب الله لن يظهر مجدداً، وأن لبنان عاد إلى العصر الحجري، وأن التهديد النووي الإيراني زال بالكامل – تعود هذه الوعود من جديد حتى يتمكن زعيمنا الأعلى من إطلاق أفضل الوعود باللغة الإنكليزية.
نصدق لأنه لا خيار آخر لنا. من المؤسف أن الحقائق تزعجنا قليلاً. في العام 2015 وقعت إيران على اتفاق نووي وحرصت على تنفيذه حتى بعد انسحاب ترامب منه في العام 2018 بضغط من نتنياهو. وبعد سنة، بدأت إيران تخرقه بالتدريج، وحتى في حينه حاولت العودة إلى طاولة المفاوضات. وفي جولات المفاوضات الأخيرة عشية الحرب مع إيران، قدر ترامب نفسه بأن الاتفاق أصبح وشيكاً. ولكن لا يمكن الوثوق به، ولا يمكن التنبؤ فيما إذا كان سيقرر في الغد بأن الحرب انتهت بانتصار كامل، وأن أي شيء لا يهدد الولايات المتحدة لا يثير اهتمامه. فهل ستتجرأ إسرائيل عندها على معارضة الاتفاق الذي سيوقع عليه “المسيح” نفسه، أو أنها ستعيد تعريف “تهديدها الوجودي”؟ ففي غزة، غير التهديد الوجودي شكله بعد أن قرر ترامب السيطرة عليها. وأقام مجلس السلام وأبقى إسرائيل مع حلم نزع سلاح حماس و”منطقة أمنية”.
تتبلور فرصة تاريخية في لبنان. فالحكومة التي تعتمد على دعم شعبي واسع تعرض مفاوضات سياسية مع إسرائيل، ولا تقتصر هذه المفاوضات على الترتيبات العسكرية فقط، بل تفتح قناة قد تؤدي إلى اتفاق سلام حقيقي. فهي تلزم جيشها بجمع كل سلاح حزب الله وتدمير مستودعاته ومنشآته “في مناطق التوتر”، وفي المقابل، تطلب وقف إطلاق النار والدعم اللوجستي لجيشها من أجل تمكينه من تنفيذ مهماته بنجاعة. صحيح أن لبنان لم يظهر كفاءة تذكر حتى الآن، ولا يعرف كيف سينزع جيشه سلاح حزب الله، لكن هذه الحكومة تعرض الشراكة مع إسرائيل للمرة الأولى. وكان رد إسرائيل، مثلما جاء في صحيفة “هآرتس”، أنها عازمة على “دخول لبنان وحل هذه المسألة نهائياً”. مرة أخرى، نصدق الكذاب المناوب.
ما الذي سيحدث بعد “الحل النهائي” في لبنان؟ عندها سيبدأ العد التنازلي لعودة حزب الله، وبعد ذلك، تصبح المسافة إلى وجود عسكري إسرائيلي غير محدود في لبنان قصيرة، وليس في الجنوب فقط. فمن الذي سيمنع الحزب من تعزيز قوته في شمال لبنان والبقاع؟ ما ينطبق على لبنان ينطبق أيضاً على سوريا، حيث يقاتل أحمد الشرع، ضد إيران وحزب الله. الشرع مستعد ويرغب في التوصل إلى ترتيبات أمنية مع إسرائيل، وفكرة الانضمام لاتفاقات إبراهيم لا تثير اشمئزازه. ولكن الشرع، الزعيم الذي تبناه ترامب، يطلب من إسرائيل الانسحاب إلى خطوط الفصل من العام 1974. وهو يريد ترسيخ سيادة الدولة على كل أراضيها. من المؤسف أن الحاكم السوري لم يدرك بأنه يتعامل مع دولة لا يمثل خطها الأخضر الحدودي سوى منصة لإطلاق صواريخها وطائراتها – وهي مقدمة ضرورية لتحقيق رؤية أرض الميعاد، “الأرض التي ستقام مرة واحدة وإلى الأبد”، لأن هذا هو جوهر الوعد الذي يسوقه الزعيم المتهم، والذي يعتبر دولة إسرائيل أدنى منه. سيتم استبدال الدولة بغلاف من الأراضي ومناطق أمنية ومواقع عسكرية عميقة ومزارع للرعي ومستوطنات.
الوطن الأم الذي تجرأ على تقديمه للمحاكمة ووصمه بالعار، لن يكون له أي دور بعد الآن. فقد استنفد الغرض منه، ويمكن، بل ويجب تدميره، ولم يعد ذا صلة. توجد مناطق أمنية في غزة وفي سوريا وفي القريب في لبنان أيضاً، وهذا هو الوعد الوحيد له الذي يستحق تصديقه.
تسفي برئيل
هآرتس 11/3/2026