هجمات مكثفة بالمسيّرات… واحتراق مستودع زيوت


بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي أفاق فيه سكّان مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، على سلسلة هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مستودعاً لزيوت السيارات، متسببة باحتراقه بالكامل، وثّقت السلطات المحلية تعرض المدينة إلى أكثر من 20 هجوماً بـ«المسيرات» خلال يومٍ واحدٍ فقط.

تمّ التصدي لها

وأعلن محافظ أربيل أوميد خوشناو، الأربعاء، أن «محافظة أربيل تعرضت مساء الثلاثاء إلى هجوم بأكثر من 20 طائرة مسيرة»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه «تم التصدي لجميع الطائرات ولا توجد خسائر بالأرواح».
فيما تؤكد مصادر صحافية كردية بأن مدينة أربيل تعرضت لنحو 10 هجمات بالطائرات المسيرة خلال ساعة واحدة فقط من ليلة الثلاثاء. وطبقاً للمصادر ذاتها، فإن جميع الهجمات تم التصدي لها، من دون أن تتسبب بسقوط ضحايا.
وفي السياق، شُنت سلسلة هجمات بطائرات مسيرة على مستودع لزيوت السيارات في أربيل، متسببة باندلاع حريق هائل، مما أجبر الفرق على الانسحاب من موقع الحادث.
وقال خوشناو إن «الهجوم الأول وقع في تمام الساعة 07:30 صباحاً. وبعد وصول فرق الدفاع المدني للسيطرة على الوضع، وفي تمام الساعة 08:40 وأثناء عمل الفرق، استهدفت الطائرة المسيرة الثانية الموقع نفسه»، مبيناً إن سلسلة الهجمات لم تتوقف «ففي الساعة 10:20 قبل الظهر، أصابت طائرة مسيرة ثالثة المستودع».
وأشار إلى أنه «بشكل عام، أصابت ثلاث طائرات مسيرة المستودع، بينما فجّرت القوات الأمنية طائرة مسيرة أخرى في الجو، قبل أن تصل إلى هدفها».
وحول انسحاب فرق الطوارئ قال: «من أجل حماية أرواح منتسبي القوات الأمنية وفرق الدفاع المدني، طلبنا منهم الابتعاد عن موقع الحادث، لأنه بسبب القصف لثلاث مرات وحجم الحريق الهائل، لم يبقَ شيء داخل المستودع لم يحترق».
كما أعلن أنه «نظراً لخطر استمرار الهجمات وعدم وجود أي مواد يمكن إنقاذها داخل المستودع، فإن الفرق انتظرت أن ينطفئ الحريق من تلقاء نفسه»، داعياً في الوقت نفسه المواطنين الذين تجمعوا في موقع الحادث إلى «الابتعاد فوراً عن المنطقة حفاظاً على سلامتهم».
في المقابل، ذكرت شركة «كاسترول» للزيوت، التابعة لمجموعة «سردار»، في بيان صحافي أنها «ليست طرفاً بأي شكل من الأشكال في النزاع الدائر في المنطقة»، وأن نشاطهما يقتصر على «الجوانب الاستثمارية والخدمية داخل العراق وإقليم كردستان»، حيث تواصلان تقديم خدماتهما للمواطنين في مختلف المحافظات.
وأوضح البيان أن «النشاط يشمل أيضاً مخازن الزيوت الخاصة بالسيارات، والمعدات الزراعية والإنشائية، والتي تواصل الشركة توفيرها لضمان استمرار الخدمات للمواطنين».
وفي محافظة السليمانية، معقل حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني، أعلن جهاز أمن إقليم كردستان إسقاط طائرة مسيّرة في أجواء أحد المقار العسكرية، مؤكداً عدم تسجيل أي خسائر بشرية.
وذكر الجهاز في بيان صحافي أن «طائرة مسيّرة تعرضت للإسقاط عند الساعة التاسعة من صباح اليوم (أمس) أثناء تحليقها في أجواء مقر قيادة قوات (70)».

حماية أمن واستقرار المنطقة

وأضاف أن «عملية إسقاط الطائرة لم تسفر عن أي أضرار بشرية»، مبيناً أن «القوات الأمنية في حالة استنفار تام واتخذت الإجراءات اللازمة لحماية أمن واستقرار المنطقة».
وأشار الجهاز حسب البيان إلى «استمرار متابعة ملابسات الحادث»، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن الجهة المسؤولة عن الهجوم.

أربيل أعلنت التصدي لأكثر من 20 طائرة في يومٍ واحد

ومنذ بداية الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أُخرى، يتعرض إقليم كردستان العراق لهجمات بالمسيرات والصواريخ.
وحسب موقع «رووداو»، فقد تعرض إقليم كردستان لـ 549 هجوماً بالمسيرات والصواريخ، كانت غالبيتها تستهدف أربيل.
وأشار إلى أنه «منذ انطلاق الحرب في 28 شباط/ فبراير، حتى الساعة 11:00 من صباح أمس الأربعاء، بلغ عدد الهجمات على أربيل أكثر من 425 هجوماً بالمسيرات والصواريخ. وتجاوزت الهجمات على السليمانية 100 هجوم بالمسيرات والصواريخ. كما استُهدفت دهوك بـ 18 هجوماً بالمسيرات والصواريخ، وفي هجوم واحد، استُخدمت مسيرتان لاستهداف حلبجة».
يأتي ذلك في وقتٍ أعلنت فيه الفصائل الشيعية المسلحة، المنضوية في ائتلاف «المقاومة الإسلامية في العراق»، مسؤوليتها عن تنفيذ أكثر من 20 هجوماً.
وقالت في بيان صحافي يتضمن جردة حساب عملياتها خلال يومٍ واحد: «نفذ مجاهدو المقاومة الإسلامية في العراق (الثلاثاء) ثلاثًا وعشرين عملية، استُخدمت فيها عشرات الطائرات المسيّرة على قواعد العدو في العراق والمنطقة».
في مقابل ذلك، تواصل الحكومة الاتحادية، بزعامة محمد شياع السوداني، جهودها لإنهاء التصعيد العسكري في العراق، عبر التضييق على عمليات الفصائل من جهة، والتحرك صوب تزويد قوات الأمن الاتحادية بمنظومة دفاع جوي للحد من تلك الهجمات.
وأقر مجلس الوزراء العراقي «منتهي الولاية»، التعاقد على شراء منظومات دفاع جوي واستكمال متطلبات تشكيلات هذا الصنف العسكري، فيما بحث إجراءات استئناف حركة الطيران المدني في الأجواء العراقية وفق شروط الأمن والسلامة.
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان صحافي، أن الجلسة الاعتيادية الثالثة عشرة برئاسة محمد شياع السوداني «ناقشت تطورات الأوضاع في المنطقة وانعكاسات استمرار الحرب على مصالح العراق، مع استعراض تنفيذ برامج التسليح ورفع الكفاءة وتجهيز القوات المسلحة بالمعدات الحديثة وفق الأولويات ومستجدات الأحداث».
وفي السياق ذاته، وافق مجلس الوزراء على «التعاقد لشراء منظومات الدفاع، وكذلك الموافقة على جميع المتطلبات الضرورية لاستكمال مهام تشكيلات الدفاع الجوي ورفع الأداء، حسب ما رفعته وزارة الدفاع بهذا الشأن».
ونظر المجلس في الأوضاع المتعلقة بإيقاف الطيران في الأجواء العراقية نتيجة الحرب والتطورات الراهنة، واستمع إلى إيجاز قدمه رئيس سلطة الطيران المدني، وأقر متابعة التنسيق المكثف بين الجهات المعنية المدنية والعسكرية لتقدير الظروف والمستجدات في الأجواء والمطارات العراقية، من أجل استئناف حركة الطيران المدني في أقرب فرصة مناسبة، مع مراعاة شروط الأمن والسلامة للرحلات الجوية.
وتدارس مجلس الوزراء أيضاً، وفق البيان «تطورات الأوضاع الراهنة في المنطقة والتأثيرات على الاقتصاد الإقليمي والعالمي»، واستعرض «تنفيذ برامج التسليح وتجهيز القوات المسلحة بالمعدات الحديثة التي سبق إقرارها ضمن البرنامج الحكومي».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *