الجزائر: حذرت رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي جورجا ميلوني اليوم الأربعاء من تداعيات استمرار الأزمة في الشرق الأوسط على الدول الأكثر هشاشة وفي مقدمتها الدول الأفريقية، داعية إلى الوقف الفوري للتصعيد العسكري في لبنان.
وفي تصريح إعلامي مشترك مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، على هامش زيارتها الرسمية إلى الجزائر، علقت ميلوني على الأزمة التي يشهدها الشرق الأوسط قائلة “إنها أزمة تمس الجميع، وإذا طال أمدها فقد تخلف تداعيات اقتصادية واجتماعية ستؤثر بشكل أكبر على الدول الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها دول القارة الأفريقية”.
وأعربت ميلوني عن قلقها البالغ إزاء التصعيد العسكري في لبنان، مشددة على ضرورة توقفه فورا نظرا للوضع الداخلي الصعب للغاية، مؤكدة في الوقت ذاته على أهمية مواصلة المجتمع الدولي للعمل من أجل استقرار المنطقة والتوصل إلى “حل الدولتين”.
كما كشفت ميلوني أنها أكدت للرئيس الجزائري دعم إيطاليا للمفاوضات الجارية لإيجاد حل لقضية الصحراء الغربية، على أن يكون حلا مستداما ودائما ومقبولا من جميع الأطراف ومتوافقا مع قرارات الأمم المتحدة.
ولم تغفل ميلوني الإشارة إلى منطقة الساحل التي تتعرض لتهديدات متزايدة من الإرهاب والتطرف، منوهة بأن تعزيز الاستقرار في هذه المنطقة يظل أمرا صعبا دون التنسيق والتعاون مع الجزائر، التي تضطلع بدور استثنائي وتاريخي تجاه هذه المنطقة الحساسة.
وفي الختام، توجهت رئيسة الوزراء الإيطالية بالشكر للرئيس الجزائري على النجاحات المحققة خلال السنوات الأخيرة في خفض معدلات الهجرة غير الشرعية وحالات الوفاة في عرض البحر المتوسط، مؤكدة أن ذلك يعود إلى التعاون القوي والمتين بين البلدين.
وأكد تبون وميلوني، التي تزور الجزائر حاليا، على “ضرورة الوقف الفوري لكل أشكال التصعيد في الشرق الأوسط وتغليب الحوار والدبلوماسية واحترام سيادة الدول وأمن شعوبها”.
وقال تبون، في تصريح مشترك مع ميلوني، إن محادثاتهما أتاحت لهما تبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك على الصعيدين الدولي والإقليمي، وإنهما “سجلا تقاربا ملحوظا في المواقف إزاء العديد من الملفات”.
وجدد تبون، تأكيد بلاده على “الإدانة الشديدة للانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وعلى ضرورة تكثيف الجهود الدولية من أجل التوصل إلى حل عادل ودائم يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية بما يمهد لإرساء سلام عادل ودائم في المنطقة”.
وقال تبون إنه استعرض مع ميلوني، أهم نتائج المؤتمر الثاني أفريقيا -إيطاليا الذي انعقد الشهر الماضي بأديس أبابا عاصمة إثيوبيا.
واستطرد بالقول “في هذا الصدد عبرنا عن قلقنا تجاه الوضع في الساحل وعن حرصنا على مواجهة التحديات المتعلقة بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في هذه المنطقة الحيوية بالنسبة لأفريقيا ولحوض المتوسط”.
كما أكد على “أهمية مواصلة المساعي لإيجاد حلول عاجلة تمكن دولة ليبيا من تجاوز حالة الانسداد وتضمن وحدة ليبيا وسيادة الشعب الليبي الشقيق على أرضه”، مجددا دعمهما لجهود بعثة الأمم المتحدة.
وأبرز الرئيس الجزائري أيضا، “أهمية الوصول إلى حل سياسي عادل يمكن الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير مصيره وفقا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ودعمنا لجهود الممثل الخاص للأمين العام المكلف بملف الصحراء الغربية”.
(د ب أ)