عاموس هرئيل
بعد ثمانية أيام على بدء الحرب في إيران، تفيد المؤسسات العسكرية في الولايات المتحدة وإسرائيل بتحقيق نجاح يفوق التوقعات. فقد ارتفع معدل الهجمات على أهداف النظام الإيراني أكثر من المتوقع، ويهاجم الإيرانيون الجبهة الداخلية الإسرائيلية بعدد محدود من الصواريخ والمسيرات، وذلك نتيجة إصابة منصات إطلاق الصواريخ وفرق الإطلاق التابعة لهم، وتشتت نيران الرد بين إسرائيل ودول الخليج. لقد انخفض حجم عمليات الإطلاق إلى 80 في المئة تقريباً من وتيرة الإطلاق في اليومين الأولين للحرب، إلا أن توقيتها يثير قلق الكثير من المواطنين الإسرائيليين لساعات طويلة.
في المقابل، لم يتم رصد أي تغيير حقيقي حتى الآن فيما يتعلق باستقرار النظام. ويشير التقييم السائد إلى أن إضعافه سيستغرق أسابيع كثيرة، وأنه لا ضمان بأن تؤدي التحركات المتخذة إلى انهيار النظام. ويقول ضابط رفيع في الجيش الإسرائيلي: “لم يعد النظام الإيراني يدار بشكل منظم، لكن ما زال هناك نظام قائم حتى لو كان جزئي”. ويصف مسؤول رفيع في هيئة الأركان جيشاً توقف عن العمل في بعض مناطق عملياته، لكنه يقول بأنه لا يستطيع قول ذلك بشأن البلاد بأكملها.
يشير التقييم السائد إلى أن إضعاف النظام الإيراني سيستغرق أسابيع كثيرة، وأنه لا ضمان بأن تؤدي التحركات المتخذة إلى انهيار النظام
مع ذلك، يوضح مسؤولو الاستخبارات بأن رد فعل الجمهور أمر يصعب التنبؤ به، ولم يطرأ حتى الآن أي تطورات تخرج الناس إلى الشوارع أو تؤدي إلى حشد عشرات آلاف المتظاهرين حول قواعد الحرس الثوري والباسيج. ولم تشهد صفوف الأجهزة الأمنية أي انشقاق جماعي، ولا مؤشرات على انضمام حاملي السلاح للاحتجاجات. ويعول الأمريكيون بشكل أساسي على احتمالية استخدام المليشيات الكردية للمساعدة في إسقاط النظام. أما بعض الإسرائيليين فهم أكثر تشكيكاً، إذ يشيرون إلى شكوك الرأي العام في إيران تجاه استخدام الدول الغربية للأقليات لتأجيج ما يحدث في البلاد. في الليلة الماضية، لأول مرة منذ بدء الحرب، شن سلاح الجو الإسرائيلي غارات على مواقع تابعة لصناعة النفط الإيرانية.
قبل اندلاع الحرب الحالية، وضع الجيش الأمريكي والجيش الإسرائيلي مؤشرات لتقييم استقرار النظام في مجالات مختلفة. وتم تخصيص لون لكل مجال (أخضر/ أصفر/ أحمر) لمراقبة التقدم المحرز وفقاً للخطة. قتل في هذه الغارات حوالي نصف كبار المسؤولين في النظام الخمسين الذين تم استهدافهم بالاغتيال وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي. ورغم عدم صدور أي بيانات رسمية حتى الآن، ثمة عمليات اغتيال نفذت بنجاح أيضاً في نهاية الأسبوع. مع ذلك، ثمة تقديرات بأن هناك حاجة إلى أيام أخرى لتحقيق نتائج حاسمة.
في نهاية الأسبوع، قدر ترامب بأن تحقيق أهداف الحرب يحتاج إلى أربعة إلى ستة أسابيع أخرى. وتقدم مصادر أمنية إسرائيلية تقييمات مشابهة. وإلى جانب الجهود المبذولة لإلحاق الضرر بالنظام، تبذل جهود كثيفة لتدمير الصواريخ البالستية ومنصات إطلاقها. وقد دمرت بالفعل مئات المنصات والصواريخ، وتم دفن أخرى تحت الانقاض بطريقة ستجعل استخدامها صعباً جداً في الأشهر القادمة.
تقدر إسرائيل أنه رغم امتناع الحوثيين في اليمن عن المشاركة في الحرب، لكنه يظل قراراً مؤقتاً. وتشير مصادر عسكرية إلى أن الحوثيين قد يدخلون المعركة في نهاية المطاف بناء على طلب من إيران. لكن يقال إن قادتهم يسعون إلى التأكيد على استقلاليتهم في صنع القرار. من جهة أخرى، ينشط حزب الله بالفعل لشن هجمات على إسرائيل، حيث يطلق صواريخ على الجبهة الداخلية، خاصة في محاولة لإلحاق الضرر بجنود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان.
في منتصف الأسبوع الماضي، ضاعف الجيش الإسرائيلي عدد المواقع التي يسيطر عليها شمال الحدود، بالتزامن مع نشر سرايا مشاة ومدرعات في المنطقة. والهدف قطع تهديد حزب الله عن التجمعات السكانية في المنطقة الشمالية على طول الحدود. وقد أصبحت هذه القوات والمواقع أهدافاً، وفي الأيام الأخيرة أطلق عليها حزب الله صواريخ مضادة للدروع وقذائف الهاون. في الوقت الحالي، يبدو أن الجيش الإسرائيلي لا يقدم على عملية برية عميقة داخل أراضي لبنان؛ لانصباب تركيزه على إيران. إذا واصل حزب الله هجماته قرب الحدود فقد تعيد إسرائيل النظر في موقفها.
تشير مصادر عسكرية إلى أن الحوثيين قد يدخلون المعركة في نهاية المطاف بناء على طلب من إيران
في نهاية الأسبوع، فشلت عملية إسرائيلية أخرى للعثور على رفاة الطيار رون أراد. وحسب تقارير من لبنان، فقد هبطت قوات خاصة تابعة للجيش الإسرائيلي في مروحيات قرب النبي شيت في البقاع، وقامت بتفتيش مقبرة، ولكنها لم تعثر على ما كانت تبحث عنه. وجرت اشتباكات عنيفة هناك، وغادرت القوات بعد قتل عشرات اللبنانيين. وأكدت البيانات المنشورة في إسرائيل على التراث الأخلاقي: فقد مرت تقريباً أربعون سنة على أسر أراد على قيد الحياة في لبنان.
ومنذ العام 1988 لم تأت أي أخبار عنه، وتواصل الدولة وقوات الأمن جهوداً حثيثة لحل هذا اللغز. هذا ما صرح به رئيس الحكومة نتنياهو في البيان الذي أصدره. ولكن عائلة الطيار أراد هي التي ترفض التساوق مع هذا النهج. فقد أكدت زوجته، تاني، موقف العائلة المعروف منذ سنوات.
يعتقد المقربون من رون أراد بأنه من الخطأ تعريض حياة إسرائيلي آخر للخطر من أجل استعادة جثمانه وحل اللغز، فالحياة أهم لهم. إن قرار الجيش الإسرائيلي بالمجازفة وتعريض حياة المقاتلين للخطر في خضم الحرب يعد أمراً محيراً. وهناك تحفظ آخر جدير بالذكر؛ فقرار إسرائيل شن عملية “صاخبة” للعثور على الجثة، خلق خطراً زائداً على القوة، وكشف النوايا أمام أنظار حزب الله. ويبدو أن هذا الأمر قد أوقف جهوداً أخرى لحل هذا اللغز، على الأقل في الفترة القريبة القادمة.
هآرتس 8/3/2026