نتنياهو وهيغسيث: «خطة إلهية» لحروب قادمة!


عاد بنيامين نتنياهو، في خطابه الأخير، أول أمس الخميس، للحديث عن أن الإسلام “المتطرف سواء السني أو الشيعي يشكل تهديدا بأسره”. هذه “المشكلة”، حسب قوله، “لا يمكن الافتراض أنها ستحل من تلقاء ذاتها”.
كان رئيس حكومة إسرائيل قد طرح هذه الفكرة قبل زيارة رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، مستخدما عبارة “من الهند إلى كوش” التوراتية لتحديد الجغرافيا السياسية لمحور جديد يمتد من الهند وآسيا عبر الشرق الأوسط وصولا إلى افريقيا لمجابهة “الإسلام المتطرّف”، كما سماه. أعطى مقال نشرته صحيفة “إسرائيل اليوم” أفقا تاريخيا لهذه الجغرافيا السياسية اللاهوتية بالحديث عن محور هندي – إيراني – إسرائيلي قادم لمواجهة “الإسلام السنّي”. يفترض هذا السيناريو الإسرائيلي المستقبلي “المتفائل” (سلفا وقبل أن تبدأ الحرب الجارية على إيران) أن النظام الجمهوري الإسلامي في إيران سيسقط وسيحل محله نظام ملكي يقوده رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل!
المثير للسخرية في خطاب نتنياهو الأخير كان قوله “ننتظر عودة المسيح”!، وهي جملة المقصود فيها قتل عصفورين بحجر واحد، الأول هو جمهور الصهيونية الدينية اليهودي الذي يعتقد بانتصار إسرائيل على باقي الأمم، والثاني هو جمهور الصهيونية المسيحية من الإنجيليين الأمريكيين، الذي يؤمن أن المجيء الثاني للمسيح سيكون انتصارا نهائيا للمسيحية.
يتلاقى التصاعد المتزايد لرؤية ما يحصل في العالم بمنظورات دينية لدى نتنياهو ومسؤولي حكومته مع اتجاه مماثل لدى الوزراء الأمريكيين، على مثال بيت هيغسيث، وزير الحرب، الذي ينظر إلى الحرب مع إيران عبر استدعاء مصطلحات الحرب الصليبية. حسب هيغسيث إنه “إذا كنت تحب أمريكا فعليك أن تحب إسرائيل”، عكس ذلك هو دليل “على نقص معرفتك الشديد بالكتاب المقدس والحضارة الغربية”.
لا يقتصر هذا الخطاب على وزير الحرب، بل تم نشره في القطعات العسكرية، وحسب منظمة الحرية الدينية العسكرية تلقت المنظمة أكثر من 200 شكوى من جنود وضباط من مختلف فروع الجيش الأمريكي وصفوا فيها قادة عسكريين وهم يقدّمون الحرب على إيران للجنود باعتبارها جزءا من “الخطة الإلهية” ومقدمة لمعركة هرمجدون وعودة المسيح. حسب شهادة أحد ضباط الصف فإن قائده طلب منهم أن يشرحوا للجنود أن هذه الحرب “كلها ضمن خطة الله” وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد “مُسح من يسوع” ليشعل الشرارة في إيران إيذانا ببداية النهاية!
شديد الأهمية، في جو استخدام الدين لتبرير الحروب والقتل، وجعل مصلحة حكومة الإرهاب الدولي في إسرائيل فوق القوانين البشرية، أن تصدر تصريحات حكيمة ووازنة وعاقلة على شاكلة ما قاله البابا (الأمريكي الجنسية) ليو الرابع عشر إن على القادة السياسيين المسيحيين الذين يشعلون الحروب أن يذهبوا لكرسي الاعتراف بالخطايا ويقيّموا إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح.
حسب هيغسيث فإن “الأنظمة المهووسة بأوهام إسلامية نبوية مثل إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحا نوويا”، والسؤال: ماذا عن الأنظمة المهووسة بأوهام مسيحية تستخدمها لإشعال الحروب وخدمة النهج الإبادي لإسرائيل؟



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *