متابعة/ المدى
تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد التي تستعد لاستضافة جولة مفاوضات وُصفت بـ“التاريخية” بين إيران والولايات المتحدة، في خطوة تحمل رهانات سياسية وأمنية كبيرة، وسط ترقب دولي لما قد تسفر عنه من نتائج على مستوى التهدئة الإقليمية.
وفي هذا السياق، يبرز دور نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الذي يقود جانباً من فريق التفاوض، إذ أعرب قبيل مغادرته واشنطن عن تطلعه لأن تكون المحادثات “بناءة”، في إشارة إلى رغبة الإدارة الأميركية في تحقيق تقدم ملموس، رغم التعقيدات التي تحيط بالملف الإيراني.
وتتداخل الحسابات السياسية مع مسار المفاوضات، حيث أشار مارك شورت، الذي شغل سابقاً منصب رئيس أركان نائب الرئيس مايك بنس خلال إدارة دونالد ترامب، إلى أن عام انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة يمثل نقطة ضغط مهمة، تدركها طهران جيداً، ما يضيف بعداً سياسياً حساساً للمفاوضات.
وأضاف أن السيناريو المثالي يتمثل في نجاح المحادثات وتحقيق اختراق دبلوماسي، غير أن الشكوك لا تزال قائمة بشأن التزام إيران بأي اتفاق محتمل، في ظل تجارب سابقة شهدت توترات في تنفيذ التعهدات.
ميدانياً، بدت العاصمة الباكستانية في حالة استنفار أمني غير مسبوق، إذ شهدت شوارعها إجراءات مشددة شملت نشر قوات الجيش والأمن، إلى جانب إعلان عطلة رسمية وإغلاق العديد من المرافق، في إطار الاستعدادات لاستقبال الوفود المشاركة وضمان سير المحادثات في أجواء مستقرة.
وبحسب تقارير صحفية دولية، فإن هذه الجولة تأتي استكمالاً لجهود وساطة قادتها باكستان، أسهمت في التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت بين الطرفين، ما مهد الطريق لعقد هذه المباحثات، التي يُعوّل عليها في فتح مسار نحو اتفاق أوسع قد يسهم في تهدئة التوترات الممتدة في المنطقة.
وتحمل هذه المفاوضات أهمية خاصة لباكستان، التي تسعى إلى تثبيت دورها كوسيط إقليمي فاعل، في وقت تتزايد فيه التحديات الجيوسياسية، ما يجعل من نتائج هذه الجولة اختباراً حقيقياً لقدرة الأطراف المعنية على الانتقال من التهدئة المؤقتة إلى ترتيبات أكثر استدامة.