“من يهمس في أذنك؟”- (فيديوهات)


الرباط- “القدس العربي”: شهدت جلسة الأسئلة الشفهية الشهرية الموجهة إلى رئيس الحكومة بمجلس النواب المغربي (الغرفة الأولى للبرلمان)، أمس الإثنين، مواجهات كلامية حادة ونقاشا سياسيا ساخنا، انطلقت شرارته بعد اعتراض أحزاب المعارضة على اختيار موضوع التعليم محورا للجلسة، في ظرفية “حساسة” تتصدرها قضايا اجتماعية “أكثر إلحاحا”، وفي مقدمتها تداعيات غلاء الأسعار وملف أضاحي العيد وتراجع القدرة الشرائية.

وانتقد نواب من المعارضة الحكومة، معتبرين أن الأولوية كان ينبغي أن تمنح لهذه الملفات الآنية بدل التركيز مجددا على حصيلة وإصلاحات قطاع التعليم.

من جهته، رد رئيس الحكومة عزيز أخنوش على هذه الانتقادات، مؤكدا أن إصلاح التعليم ليس موضوعا ثانويا، بل “رهان استراتيجي” يرتبط بمستقبل البلاد، وأن الاستثمار الحقيقي يكمن في الرأسمال البشري عبر المدرسة والتكوين.

ولم تبق المواجهة داخل أسوار البرلمان، بل امتدت إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو توثق لحظات السجال الحاد وتبادل الاتهامات بين رئيس الحكومة وعدد من نواب المعارضة، إلى جانب تدوينات وتعليقات لصحافيين ومثقفين وفاعلين سياسيين ومواطنين.

واختزلت تلك المقاطع جانبا من الأجواء التي عاشها مجلس النواب، بعدما وجهت المعارضة انتقادات لاذعة للسياسات الحكومية في ملفات كالدعم الاجتماعي المباشر والتوظيف وإصلاح صندوق المقاصة، معتبرة أن الإجراءات المتخذة لم تنجح في التخفيف من آثار الغلاء على المواطنين.

في المقابل، بدا أخنوش أكثر حدة من المعتاد في مواجهة الانتقادات الموجهة إلى حكومته، إذ اتهم بعض أطراف المعارضة بـ”تبخيس مجهودات الدولة” و”ممارسة الشعبوية السياسية”، مؤكدا أن حكومته تحلت بالشجاعة اللازمة لفتح ملفات لم تجرؤ حكومات سابقة، كانت بعض أحزاب المعارضة الحالية جزءا منها، على معالجتها، مستشهدا بما اعتبره تقدما في ورش الحماية الاجتماعية.

ولم يكتف رئيس الحكومة بالدفاع عن حصيلة حكومته في قطاع التعليم، بل انتقل إلى الهجوم السياسي المباشر، متهما بعض خصومه بـ”الشعبوية” و”الاستغلال الانتخابي” لملف عيد الأضحى، معتبرا أن بعض الأحزاب اختزلت خطابها السياسي في موضوع الخروف المخصص للأضحية، عوض تقديم تصورات وبرامج للمستقبل.

وكان لافتا للانتباه أن نائبة برلمانية منتمية إلى حزب “الأصالة والمعاصرة”، الشريك الثاني في الائتلاف الحكومي، قدمت مداخلة تضمنت ملاحظات وانتقادات للسياسة التعليمية، ولا سيما فيما يتعلق بمآل إصلاح المدرسة العمومية وتدبير آثار الإضرابات السابقة والهدر المدرسي والزمن التعليمي الضائع.

وأثارت هذه المداخلة نقاشا في الأوساط السياسية والإعلامية، إذ رأى بعض المراقبين أنها تعكس رغبة لدى بعض نواب الحزب في أخذ مسافة من الأغلبية، خاصة في الملفات الاجتماعية الحساسة، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وامتد الجدل إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتقدت تدوينات عديدة نبرة رئيس الحكومة، معتبرة أن طريقة تعاطيه مع ملفات الغلاء والبطالة تعكس حالة من التوتر في مواجهة الانتقادات الاجتماعية المتزايدة.

في هذا الصدد، اعتبر نبيل الشيخي، القيادي في حزب “العدالة والتنمية”، أن ردود رئيس الحكومة عكست انزعاجا من الانتقادات الموجهة إلى حكومته بشأن الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار. وتوقفت التدوينة عند العبارة الشهيرة التي وجهها رئيس الحكومة إلى النائب البرلماني عبد الله بووانو في جلسة الإثنين: “شكون كيهدر ليك فودنيك؟” (أي: من يهمس في أذنك ويوجهك؟)، وخلصت إلى أن “الذي يهمس في أذن المعارضة اليوم” ليس جهات خفية، بل هو صوت المواطنين ومعاناتهم اليومية مع الغلاء.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *