باريس- “القدس العربي”:
قُتل جندي فرنسي وأصيب آخرون في هجوم بطائرتين مسيّرتين استهدف قاعدة عسكرية في إقليم كردستان العراق، في حادثة أعادت تسليط الضوء على ميليشيا “أصحاب الكهف” العراقية الموالية لإيران، التي أعلنت عن استهدافها المصالح الفرنسية في المنطقة، بعد وقت قصير من الهجوم.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أعلن مقتل العسكري أرنو فريون، وهو مساعد أول في الكتيبة السابعة من “صيادي الألب”، خلال هذا الهجوم الذي وقع قرب مدينة أربيل شمالي العراق. وأوضح ماكرون أن الجندي كان يشارك في مهمة ضمن التحالف الدولي لمكافحة تنظيم “داعش”، مؤكداً أن الهجوم يعد “عملاً غير مقبول”.
وفق السلطات المحلية في كردستان العراق، فإن الهجوم استهدف قاعدة عسكرية في منطقة “مالاكارا” تبعد نحو أربعين كيلومتراً عن أربيل، باستخدام طائرتين مسيّرتين، ما أدى أيضاً إلى إصابة خمسة عسكريين فرنسيين على الأقل.
في أعقاب الهجوم، أعلنت جماعة “أصحاب الكهف” المسلحة، وهي فصيل عراقي موالٍ لإيران، أنها ستستهدف “جميع المصالح الفرنسية في العراق والمنطقة”، وذلك في بيان نشرته على تطبيق تلغرام، دعت فيه قوات الأمن إلى الابتعاد لمسافة لا تقل عن خمسمئة متر عن قاعدة في مدينة كركوك، قالت إن جنوداً فرنسيين يتمركزون فيها.
كما أوضحت الجماعة أن قرارها جاء رداً على نشر حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول في المنطقة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب الدائر في الشرق الأوسط بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى.
فصيل غامض
تُعد جماعة “أصحاب الكهف” واحدة من الفصائل الشيعية المسلحة التي ظهرت في العراق مطلع العقد الحالي، بعد اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس عام 2020.
برز اسمها من خلال تبنيها هجمات ضد القوات الأمريكية والمواقع العسكرية الأجنبية في العراق، وغالباً ما تعلن عملياتها عبر قنوات على تطبيق تلغرام.
في أغسطس عام 2020 أعلنت الجماعة قصف قافلة لوجستية أمريكية قرب الحدود العراقية مع الكويت، مدعية تدمير معدات وآليات عسكرية، إلا أن السلطات في العراق والكويت نفت وقوع الهجوم.
كما تبنت في نوفمبر 2022 مسؤولية مقتل المواطن الأمريكي ستيفن ترول في بغداد، معتبرة العملية رداً على اغتيال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، في حين أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن الحادثة وقعت خلال محاولة خطف فاشلة.
لا تمتلك جماعة “أصحاب الكهف” هيكلاً تنظيمياً واضحاً أو قيادة معلنة، وهو ما يجعل طبيعة ارتباطها بالفصائل الأخرى المدعومة من إيران غير واضحة بشكل كامل. وهي تعتمد أساساً على البيانات الإلكترونية والدعاية عبر الإنترنت لإعلان عملياتها أو توجيه تهديداتها.
الوجود العسكري الفرنسي في العراق
تشارك فرنسا منذ عام 2015 في التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”، حيث يواصل العسكريون الفرنسيون تنفيذ عمليات منتظمة في العراق، ولا سيما في مجال التدريب. ويؤكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن وجود هؤلاء الجنود كان في إطار صارم لمكافحة الإرهاب.
كما تنفذ فرنسا أنشطة مرافقة وتقديم المشورة ضمن التحالف الدولي، بهدف تمكين السلطات السياسية والعسكرية العراقية من تولي مسؤولية أمن بلادها بشكل مستقل.
تُعد فرنسا ثاني أكبر شريك للعراق من حيث عدد القوات المشاركة في التحالف ضد تنظيم داعش، بحسب ما أوضحت وزارة الخارجية الفرنسية. كما تشارك باريس في مهمة حلف شمال الأطلسي في العراق، وهي مهمة غير قتالية تركز على تقديم المشورة وتعزيز قدرات قوات الدفاع والأمن العراقية