من هو محمد باقر قاليباف الذي يُقدَّم على أنه الرجل القوي الجديد للنظام الإيراني؟


باريس- “القدس العربي”:

بعد اغتيال عدد من القادة الإيرانيين، في مقدمتهم المرشد الأعلى للبلاد علي خامنئي، والرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، ورئيس مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، يبدو أن محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان منذ عام 2020، أصبح الآن الرجل الأقوى الجديد في البلاد.

ويُقدَّم محمد قاليباف، البالغ من العمر 64 عامًا، على أنه الوسيط السري مع الولايات المتحدة. ففي ظل الحرب الدائرة مع إيران منذ نحو شهر، كشفت واشنطن، عبر دونالد ترامب، أنها تجري مفاوضات مع طهران مع مسؤول إيراني رفيع لم يكشف الرئيس الأمريكي عن هويته.

وقال ترامب: “نحن نتعامل مع رجل أعتقد أنه الأكثر احترامًا. أظن أنه قائدهم”، وذلك من قاعدة أندروز.

وبحسب موقع “أكسيوس” الأمريكي، فإن هذا المفاوض الخفي هو محمد قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني. ويبدو مؤكدًا أنه ليس المرشد الأعلى الجديد للبلاد، مجتبى خامنئي.

وفقًا لعدة مصادر، فقد أجرى محمد باقر قاليباف بالفعل محادثات مع عدد من المبعوثين الأمريكيين، من بينهم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. كما يُتوقع عقد لقاء في الأسبوع الأخير من مارس/ آذار في باكستان، رغم أن المعني بالأمر نفى ذلك فورًا.

ومنذ اغتيال العديد من كبار المسؤولين في البلاد، يبدو أن محمد باقر قاليباف يلعب دورًا محوريًا في إدارة هذه الحرب، وبرز كأكثر القادة حضورًا في الجمهورية الإسلامية.

وقد تعزز نفوذ هذا الركيزة في النظام، الذي يشغل مواقع قيادية منذ نحو ثلاثة عقود، بعد وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، بحسب خبراء.

وقال فرزان ثابت، الباحث في معهد الدراسات الدولية والتنمية في جنيف، لوكالة فرانس برس: “من المرجح أنه الشخصية المسؤولة عن الإشراف على المجهود الحربي والاستراتيجية”.

وأضاف أنه يتمتع “بعلاقات قوية عابرة للفصائل والمؤسسات”، اكتسبها خلال عمله في الحرس الثوري، وقيادة شرطة طهران، ورئاسة بلدية العاصمة، ثم رئاسة البرلمان.

وفي حين أن مجتبى خامنئي، نجل وخليفة علي خامنئي، والذي يُعتقد أنه مصاب، لم يظهر علنًا ولم يصدر سوى ثلاثة بيانات مكتوبة، كثّف محمد باقر قاليباف من ظهوره الإعلامي، ونشر عدة رسائل على منصة “إكس” وأجرى مقابلات متعددة.

وقال في مقابلة تلفزيونية: “نحن في حرب غير متكافئة، ذات طبيعة غير متماثلة، وعلينا أن نتصرف باستخدام أدوات تتناسب مع ثقافتنا ووسائلنا وإبداعنا”.

ومع ذلك، وربما إدراكًا للمخاطر التي تهدد أمنه الشخصي، لم يظهر علنًا في التجمّع الداعم للقضية الفلسطينية يوم الجمعة الماضي، بخلاف الراحل علي لاريجاني.

وقال أراش عزيزي، الأستاذ في جامعة ييل: “الرجل الأقوى في إيران اليوم ربما هو قاليباف”، لأنه “شخصية نادرة تجمع بين الأدوار العسكرية والأمنية والسياسية في النظام”.

وراكم محمد باقر قاليباف خبرة واسعة في المجالين العسكري والمدني. ويُعرف بطموحه الكبير، إذ ترشح عدة مرات للانتخابات الرئاسية دون أن ينجح، خاصة في انتخابات عام 2005 التي فاز بها المحافظ محمود أحمدي نجاد.

وهو طيار مؤهل، شارك في الحرب الإيرانية–العراقية بين عامي 1980 و1988، وتدرج في المناصب حتى وصل إلى قمّة الهرم العسكري في أواخر التسعينيات، حين أصبح قائدًا للقوات الجوفضائية الناشئة في الحرس الثوري، ثم عُيّن قائدًا للشرطة الوطنية عام 1999.

وبعد خسارته في انتخابات عام 2005، انتُخب رئيسًا لبلدية طهران، وهو المنصب الذي شغله لمدة 12 عامًا. وقد أشاد أنصاره بأسلوبه البراغماتي في إدارة المدينة، بينما انتقده خصومه بسبب اتهامات بالفساد خلال فترة ولايته.

كما اتهمته منظمات حقوق الإنسان بلعب دور رئيسي في قمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة، من احتجاجات الطلاب عام 1999 إلى مظاهرات يناير/ كانون الثاني الماضي.

وفي عام 2020، انتُخب محمد باقر قاليباف رئيسًا للبرلمان، حيث دعا إلى إصلاحات اقتصادية وتعزيز الرقابة البرلمانية، مع التزامه بمبادئ الجمهورية الإسلامية الأساسية.

وقد توقع أن الحرب ستعيد تشكيل الشرق الأوسط، ولكن ليس وفق شروط واشنطن، قائلًا: “النظام الذي سيتشكل هنا سيكون مختلفًا، لكنه لن يكون نظامًا تهيمن عليه إرادة الولايات المتحدة”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *