من كان يحكم المدينة فعليًا؟


بغداد/المدى

تستعد دار المدى لإصدار الترجمة العربية لكتاب “بغداد الحديثة: المدينة المتنازع عليها، نصرة المواطن والنجاة في بغداد الحديثة” للمؤلفة إليسا والتر، أستاذة التاريخ في جامعة سياتل باسيفيك، والصادر عن دار جامعة ستانفورد للنشر عام 2025، بترجمة الدكتور علي عبد الأمير صالح.

ويُعد الكتاب من أبرز الإصدارات الحديثة التي تتناول التاريخ الاجتماعي والسياسي لمدينة بغداد، إذ يقدم مقاربة مختلفة لفهم العلاقة المعقدة بين الدولة والمجتمع، خصوصًا خلال النصف الثاني من القرن العشرين وصولًا إلى مرحلة ما بعد 2003.

ويبتعد العمل عن القراءة التقليدية التي تركز على مراكز القرار السياسي، ليتجه نحو تحليل الحياة اليومية داخل الأحياء السكنية، حيث تتشكل العلاقة الفعلية بين المواطن والدولة. ويكشف أن إدارة المدينة لم تكن حكرًا على المؤسسات المركزية، بل تمت عبر شبكة واسعة من الفاعلين المحليين، من مخاتير ومسؤولي أحياء ولجان شعبية، إضافة إلى المنظمات الحزبية التي لعبت أدوارًا في التنظيم والضبط.

وتطرح المؤلفة فرضية مركزية مفادها أن الدولة في بغداد كانت تُمارس بوصفها شبكة علاقات محلية، يعمل من خلالها موظفو الحزب والوسطاء الاجتماعيون على إدارة شؤون السكان، مشيرة إلى أن “وجه الدولة بالنسبة للبغداديين لم يكن القيادة العليا، بل ممثليها في الأحياء”.

ويعتمد الكتاب على مصادر متعددة، تشمل أرشيفات حزب البعث العراقي، وسجلات دبلوماسية غربية، إلى جانب مقابلات تاريخ شفوي مع سكان من بغداد، فضلاً عن مشاركين في مشاريع الحكم المحلي بعد عام 2003.

كما يقدم قراءة لمرحلة ما بعد الغزو الأميركي، موضحًا كيف حاولت الإدارة الأميركية إعادة تشكيل الحكم المحلي عبر المجالس البلدية، في ظل تداخل مع شبكات النفوذ الاجتماعية والدينية القائمة داخل الأحياء.

ويمثل هذا الإصدار إضافة مهمة للمكتبة العربية في مجالات الدراسات الحضرية والتاريخ الاجتماعي، من خلال تقديمه تصورًا مختلفًا لبغداد بوصفها مدينة تُدار يوميًا عبر التفاعل بين الدولة والمجتمع وشبكات الوساطة المحلية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *