مقتل 6 جنود أمريكيين بتحطم طائرة تزوّد بالوقود


بغداد ـ «القدس العربي»: قتل 6 جنود أمريكيين، بتحطم طائرة تزوّد بالوقود، غرب العراق، وفيما نفت واشنطن أن يكون سبب الحادث «نيران معادية»، تبنت الفصائل العراقية المسلحة المنضوية في ائتلاف «المقاومة الإسلامية» الاستهداف.

13 قتيلا منذ بدء الحرب

وأعلن الجيش الأمريكي مقتل ستة من عناصره يشكّلون طاقم الطائرة، ما يرفع إلى 13 حصيلة قتلاه منذ بدء الحرب مع إيران في 28 شباط/فبراير.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في بيان «تأكد مقتل كل أفراد الطاقم الستة الذين كانوا على متن الطائرة الأمريكية من طراز كاي سي-135 التي سقطت في غرب العراق». وأكدت أن تحطم الطائرة «لم يكن بسبب نيران معادية أو نيران صديقة»، وأن ملابسات الحادث ما زالت «قيد التحقيق».
في حين، قالت «المقاومة الاسلامية في العراق»، في بيان صحافي، إنه «دفاعاً عن سيادة بلدنا وأجوائه المُستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال، أسقط مجاهدو المقاومة الإسلامية في العراق، طائرةً تابعةً للاحتلال الأمريكي غرب العراق، بالسلاح المناسب».
وفي بيان لاحق، كشفت الفصائل عن استهداف ثاني لطائرة أمريكية أيضا.
وقالت في بيان منفصل، إن عناصرها استهدفوا «طائرة ثانية تابعة للاحتلال الأمريكي غرب العراق بالسلاح المناسب»، مشيرة إلى أن «الطائرة أُصيبت وتمكن طاقمها من الهرب بها قبل أن تهبط اضطرارياً في أحد المطارات»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
وكان مقر «خاتم الأنبياء» الإيراني، أول من أكد سقوط الطائرة بسلاح «المقاومة الإسلامية في العراق».
كذلك، أعلنت جماعة «سرايا أولياء الدم»، المنضوية تحت مظلة «المقاومة الإسلامية في العراق»، تنفيذ سلسلة من الهجمات المكثفة استهدفت القواعد العسكرية الأمريكية داخل العراق وخارجه.
وذكرت في بيان رسمي، أنها نفذت سبع «عمليات نوعية» خلال الساعات الـ24 الماضية، مشيرةً إلى أن هذه العمليات تأتي في إطار ما وصفته بـ«التكليف الشرعي» وردّاً على «الاعتداءات التي طالت مقرات المقاومة».
وأوضح البيان أن الهجمات جاءت كـ»قصاص» رداً على «استشهاد عدد من المقاومين العراقيين، وربطت الجماعة تصعيدها الأخير بواقعة استشهاد علي الحسيني الخامنئي»، واصفةً العمليات بأنها «ردع للعدوان المستمر».
في مقابل ذلك، كثّفت واشنطن خلال اليومين الماضيين من عمليات استهداف مقرات «الحشد الشعبي» والفصائل العراقية المنضوية تحت لواءه، في محافظات بغداد والأنبار وكركوك وصلاح الدين.
أعنف هذه الحوادث حتى الآن تمثلت باستهداف مقر للواء 19 التابع لـ«حركة أنصار الله الأوفياء» المنضوي في «الحشد»، في منطقة عكاشات في محافظة الأنبار الغربية، والذي راح ضحيته العشرات بين قتيل ومصاب.
وترى الحركة في هذا الاستهداف بأنه محاولة أمريكية ـ صهيونية لفتح الثغرات أمام التنظيمات «الإرهابية وإعادة الفوضى»، إلى المنطقة.

واشنطن نفت أن يكون السبب «نيرانا معادية»… والفصائل تتبنى

وفي ساعة متأخرة من ليلية الخميس ـ الجمعة، أكدت الحركة في بيان صحافي أن «استهداف أبطالنا في منطقة عكاشات الحدودية هو محاولة صهيو-أمريكية مكشوفة لفتح الثغرات أمام التنظيمات الإرهابية وإعادة الفوضى إلى المنطقة»، معتبرة أن «وجود اللواء 19 في هذه النقطة الحيوية هو صمّام أمان لوحدة التراب العراقي ـ السوري، وضمانة لقطع طرق الإمداد عن المشروع الصهيوني».
وأشار البيان إلى أن «دماء شهدائنا التي روت تراب الوطن اليوم هي امتداد لدماء قادة النصر، وهي الوقود الذي سيحرق عروش الطغاة. إننا في (الأوفياء) نجدد العهد لله وللوطن بأن تظل حدودنا عصيةً على الاختراق، وأن تظل بنادقنا موجهةً نحو صدر كل معتدٍ يحاول العبث بأمننا القومي».
ولفت البيان إلى إن «الحكومة العراقية أمام مسؤولياتها الدستورية والأخلاقية؛ فهؤلاء المقاتلون في اللواء 19 هم جزء أصيل ورسمي من هيئة الحشد الشعبي، المرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة والخاضعة لقوانين الدولة العراقية، وإن استهدافهم وهم يؤدّون واجبهم الوطني في حماية الحدود ومنع تسلل الإرهاب يعدّ اعتداءً صارخًا على هيبة الدولة. لذا، فإن الصمت أو التراخي في اتخاذ موقف حازم تجاه هذا العدوان يمنح المحتل ضوءًا أخضر للاستمرار في استباحة الدم العراقي، ونطالب الجهات الرسمية بموقف معلن وواضح يتناسب مع حجم هذه الجريمة التي استهدفت مؤسسة أمنية رسمية تابعة للدولة».
ومساء أول أمس، قُتل عنصران في كتائب «حزب الله» العراقية في قصف قاعدة عسكرية تضمّ مقارّ لـ«هيئة الحشد الشعبي» في أطراف العاصمة بغداد الجنوبية، حسبما قال لوكالة «فرانس برس» مسؤولان في الفصيل الموالي لإيران. وقال مسؤول أمني لوكالة «فرانس برس»، إن «القاعدة (الصقر) الواقعة في جنوب غرب بغداد، تضمّ قوات في الشرطة الاتحادية وفصائل من هيئة الحشد الشعبي، وهي تحالف فصائل تأسس في العام 2014 لمحاربة تنظيم داعش، قبل أن ينضوي رسميا ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعا للقوات المسلحة».
ومنذ بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 شباط/فبراير، استهدفت عدة ضربات مقارّ تابعة لفصائل موالية لإيران في قواعد تابعة «للحشد الشعبي». لكن ضربة الخميس هي الأولى على قاعدة مماثلة قرب بغداد.
في الليلة ذاتها، تعرض مقر تابع لحركة «عصائب أهل الحق»، في محافظة صلاح الدين، إلى قصف جوي أيضاً، من دون أن يتسبب بأضرار بشرية، وفقاً لمصادر مطلعة.
ويؤكد جواد الطليباوي، المتحدث العسكري «للعصائب»، أن قصف مقار «الحشد» في كركوك وبابل وديالى والصويرة والقائم وبغداد يعد اعلان حرب صريح.
وقال في «تدوينة» له، إن «قصف مقار الحشد يضرب جميع الأعراف والقوانين الدولية ويكشف عن حماقة كبرى سيدفع المعتدون ثمنها عاجلا».
وأضاف أن «هذه الجريمة الغادرة تكشف بوضوح طبيعة المشروع الاستعماري الذي يستهدف تمزيق أمن العراق واستقراره».
وتابع أن «هذه الجريمة تؤكد أن دماء أبناء الوطن ما تزال هدفا لقوى الاستكبار والعدوان التي لا تفهم إلا لغة القوة «، مبينا أن «دماء شهدائنا لن تذهب سدى ومن اختار طريق الدم فعليه أن يتحمل كامل عواقبه وتبعاته».
الهجمات الأمريكية على مقار «الحشد»، خلّفت موجة من ردود الفعل السياسية الغاضبة، آخرها إدانة الحزب الشيوعي العراقي «الاعتداءات العسكرية» التي استهدفت مواقع أمنية وعسكرية داخل الأراضي العراقية.
وذكر الحزب في بيان صحافي الجمعة، بأن «هذه الأعمال، أيا كان مصدرها، تمثل انتهاكا صارخاً لسيادة العراق واعتداء على مؤسساته الرسمية، وتدفع بالبلاد نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار».
وأكد أن «العراق لا ينبغي أن يكون ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو الدولية، وأن حماية سيادته واستقراره تتطلب موقفاً وطنياً واضحاً يرفض كل أشكال العدوان الخارجي، كما يرفض في الوقت نفسه استخدام السلاح خارج مؤسسات الدولة».

حكومة كاملة الصلاحية

وأشار إلى أن «الظرف البالغ الدقة والخطورة يتطلب وجود حكومة كاملة الصلاحية ومجلس نواب فاعل لاتخاذ المواقف والإجراءات الصارمة الضرورية لمواجهة الأوضاع المتوترة، ولحماية سيادة البلاد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية والقانونية الدولية لوقف أي اعتداءات خارجية، بالتوازي مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لضبط السلاح خارج إطار سلطتها، وتعزيز سلطة الدولة وسيادة القانون، فاستمرار الانسداد السياسي وحالة الشلل الملازمة له باتت تشكل تهديدا حقيقيا لأمن البلاد وسلامتها».
وجدد الحزب، دعوته جميع القوى السياسية والاجتماعية إلى «تغليب المصلحة الوطنية العليا، والعمل على تحصين الجبهة الداخلية بما يحفظ أمن العراق واستقراره ويصون حياة مواطنيه».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *