بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت وزارة شؤون البيشمركه في إقليم كردستان العراق، أمس الثلاثاء، سقوط 36 ضحية من عناصرها بين قتيل ومصاب، جراء قصف إيراني بالصواريخ الباليستية استهدف مقار عسكرية شمالي محافظة أربيل عاصمة الإقليم.
وذكرت في بيان صحافي أن «القصف طال مقر الفرقة السابعة مشاة التابعة للمنطقة الأولى، بالإضافة إلى وحدات من الفرقة الخامسة مشاة ضمن حدود إدارة منطقة سوران المستقلة»، واصفة إياه بـ«هجومٍ غادرٍ ينضح بالخيانة نُفذ بـ6 صواريخ باليستية إيرانية».
وأضاف البيان أن «هذا العمل العدواني، الذي يفتقر لأدنى القيم الإنسانية ومبادئ حُسن الجوار، أسفر عن استشهاد 6 من أبطال البيشمركه، وإصابة 30 آخرين بجروح».
ونددت الوزارة بشدة «بهذا الهجوم ولكل الاعتداءات الإرهابية التي تُشن على إقليم كردستان»، مؤكدة حقها «السيادي والمشروع في الرد الرادع على أي تجاوز أو عدوان يستهدف الشعب والأرض».
ووفق البيان فإنه «لم نكن نتوقع، بأي حال من الأحوال، أن تُقابل المواقف السلمية لإقليم كردستان بمثل هذا الرد الجبان، ولكننا نُدرك تماماً أن عمر الظلم والطغيان قصير، وأن إرادة السلام هي التي ستنتصر في المطاف الأخير».
وجددت الوزارة حثها «جميع الأطراف بالنأي بإقليم كردستان عن الحروب والفوضى»، مناشدة «الحكومة الاتحادية والمجتمع الدولي وسائر الاصدقاء بعدم التزام الصمت إزاء هذه الانتهاكات الخطيرة، وضرورة وضع حدٍ رادعٍ لهذه التجاوزات المستهترة».
وأدان رئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني في رسالة « بأشد العبارات الهجوم الذي نُفِّذ فجر بصواريخ إيرانية على مواقع قوات بيشمركة كردستان».
وأضاف أن «هذا الهجوم يعدُّ عملاً عدائياً ولا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال»، موضحا أن «هذه ليست المرة الأولى التي تُنفَّذ فيها مثل هذه الاعتداءات المتكررة ضد إقليم كردستان دون مراعاة مبادئ حسن الجوار والقانون الدولي».
كما طالب رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، الحكومة الاتحادية العراقية والمجتمع الدولي، بحماية سيادة أراضي العراق والإقليم.
بارزاني تحدّث عن عمل عدائي لا يمكن تبريره
وقدم «التعازي والمواساة لعوائل الشهداء وتمنيات بالشفاء العاجل للجرحى».
وأكد أن «إقليم كردستان كان دائمًا عاملاً للأمن والاستقرار، ملتزمًا بسياسة عدم الانجرار إلى الصراعات، ولا يشكل أي تهديد لأمن دول الجوار»، مشدداً على أن «الهجوم يُعد اعتداءً عدوانياً مباشراً على سيادة البلاد ويتنافى مع مبادئ حسن الجوار».
ودعا إلى «تكثيف الجهود لمنع تكرار هذه الاعتداءات وحماية سيادة أراضي العراق والإقليم».
كذلك ندد رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني، باستهداف إيران لمقرات عسكرية تابعة لقوات البيشمركه، واصفا إياه بـ«الهجوم العدواني الغادر». وقال في بيان إن حكومته ستتخذ «الإجراءات كافة للوقوف بوجه هذا العدوان الذي يستهدف إقليم كردستان».
كما حث الحكومة الاتحادية والمجتمع الدولي على «تحمل مسؤولياتهما في وضع حد لهذه الهجمات المتكررة التي تطال سيادة الإقليم».
أما نائب رئيس حكومة إقليم كردستان، القيادي في حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني، قوباد طالباني، فأكد أن الإقليم ليس طرفاً في الصراع الدائر في المنطقة.
وأعرب طالباني، خلال مؤتمر صحافي، عن تعازيه ومواساته لذوي ضحايا الهجوم الذي استهدف قوة من البيشمركه في منطقة سوران، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى.
وقال إن «أي هجوم يستهدف إقليم كردستان هو مدان ومرفوض»، مشدداً على أن «الإقليم أعلن منذ بداية الحرب أنه لن يكون جزءاً من أي صراع، ولن يشكل تهديداً لأي دولة مجاورة».
وأضاف أن «حكومة الإقليم تجدد تأكيدها على موقفها بعدم الانخراط في الحرب الدائرة، وتسعى بدلاً من ذلك إلى توظيف علاقاتها للمساهمة في تهدئة الأوضاع».
وفي ما يتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة في الإقليم، أوضح طالباني أن «مرور عام وخمسة أشهر على إجراء الانتخابات لم يمنع استمرار الجهود لتشكيل الحكومة»، لافتاً إلى وجود «اختلاف في وجهات النظر مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بشأن هذا الملف، وهو أمر طبيعي بين حزبين مختلفين»، مؤكداً في الوقت ذاته «الحاجة إلى مزيد من التوافق في هذه المرحلة».
وحول العلاقة مع الحكومة الاتحادية، أشار نائب رئيس حكومة الإقليم إلى أن «هناك مساعي مستمرة لتحسين العلاقات مع بغداد والتواصل معهم مستمر»، مبيناً أن «التوترات والحرب في المنطقة ألقت بظلالها السلبية على اقتصاد الإقليم والعراق»، مؤكداً أن «اللجان المشتركة تواصل اجتماعاتها وحواراتها لحل القضايا العالقة بين الجانبين».
وفي العاصمة بغداد، أعربت رئاسة الجمهورية عن إدانتها واستنكارها للقصف الذي استهدف قوات البيشمركه، داعية إلى احترام سيادة البلاد ورفض جميع أشكال الاعتداءات التي تطال قواته الأمنية.
وذكرت في بيان أن «قوات البيشمركه كانت ولا تزال ركناً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني، وأسهمت بشكل فاعل في مواجهة الإرهاب وترسيخ الأمن والاستقرار».
وأضافت أنها تتقدم «بأحر التعازي والمواساة إلى عوائل الشهداء»، مستذكرة «تضحيات البيشمركه الذين قدموا أرواحهم دفاعاً عن الأمن والاستقرار»، ومتمنية الشفاء العاجل للمصابين.
ودعت إلى «ضرورة احترام سيادة العراق ورفض جميع أشكال الاعتداءات التي تستهدف قواته الأمنية»، مؤكدة أهمية «تعزيز التنسيق والتعاون بين جميع القوى الوطنية بما يحفظ أمن البلاد ويصون دماء أبنائه»