مطابخ لجان أم «حوار طرشان»؟ شبح روبيو يحوم وبرلمان الأردن بين «حظر رحيم وتصنيف لئيم»



بسام البدارين

عمان- «القدس العربي»: مصير «التشاورات» التي أدت في وجبتها الثانية تحت قبة البرلمان الأردني مع الإسلاميين لا يزال غامضاً في الجزئية الأهم المطروحة تحت قبة البرلمان والمتمثلة في الإجابة عن السؤال التالي: هل يتمكن نواب جبهة العمل الإسلامي من رئاسة أي من لجان التشريع والرقابة؟
عملياً وعند بروز أي جهد لتحصيل إجابة على السؤال، لا بد من قراءة الوقفة التي سجلت إحباطاً متعمداً من جهة نواب التيار الإسلامي لأولى جلسات الدورة البرلمانية الجديدة بذهنية «الثلث المعطل» من زاوية جملة «مسيسة» مقصودة هدفها «تشتيت» الكرة التي سبقت مداولات البرلمان الأولى بعنوان «حل حزب جبهة العمل الإسلامي قيد الدراسة».
تلك كرة ثلج تدحرجت قصداً فيما يبدو لإرباك الإسلاميين قبل تمكنهم من رد انفعالي – تكتيكي مدروس بالمقابل، فكرته تفعيل خاصية التعطيل وإعاقة التوافقات والمحاصصات الأولية لمقاعد عضوية اللجان بإعلان توفر الاستعداد لخلط الأوراق عبر الترشح المباشر لعضوية اللجنة الأهم، وهي اللجنة القانونية.
هنا أجبر الإسلاميون زملاءهم في بقية الكتل ورئاسة المجلس على الاستدراك وعقد جولة مشاورات ثانية انتهت عملياً باعتماد نفس الآلية التي أعلنت في الجولة الأولى بصيغة «توزيع مقاعد اللجان» على جميع الكتل، بما فيها كتلة التيار الإسلامي.
رغم عبور أكثر من أسبوع على جولة التوافق الثانية، لم يعرف الرأي العام بعد ما الذي حصل خلف ستائر التشاورات. وما يقوله المكتب الدائم لمجلس النواب، جملة تنتهي بالتوافق على الحصص للكتل جميعها بدون الإجابة عن سؤال «ماذا عن محاصصة كتلوية لمقاعد الصف الأول في اللجان، حيث رئاسة اللجنة ونائب رئيسها ومقررها؟».
لم يعلن الإسلاميون ولا خصومهم في السياسة والحزبية حصول توافقات على تلك المقاعد القيادية في «هيكل اللجان» وعددها 20 لجنة. والأوساط البرلمانية المحسوبة على التيارات الوسطية تبشر بأن عملية «تقاسم» حصلت بين كتل الوسط لمواقع نحو 17 لجنة وتبقت 3 لجان لا أحد يعلم ما إذا كان الوسطيون قد تركوها بدون تقاسم قصداً من أجل التيار الإسلامي.
نائبان في الكتلة الإسلامية هما أحمد قطاونة وينال فريحات، تحدثا علناً عن «حقوق المحاصصة لكل الكتل في رئاسة اللجان». والإسلاميون قبل غيرهم يعلمون بأن أساس وجوهر العمل التشريعي والرقابي يبدأ في وعبر اللجان، وأن اللجنة الأكثر أهمية هي تلك التي يترأسها نائب نشط وفعال يراقب السلطة التنفيذية بكفاءة.
في المقابل، الانطباع هو أن الحركة الإسلامية تريد حضوراً في «مطابخ القرار اللجانية» قصداً للاستمرار في «استبعاد» سيناريو «حل الحزب» بعد «حظر الجماعة»، خصوصاً أن الأنباء الواردة من الولايات المتحدة -حسب الناشط السياسي الأمريكي الفلسطيني الدكتور سنان شقديح- لا تبدو مبشرة بأي خير بخصوص مشروع جديد برعاية الوزير ماركو روبيو بعنوان «حظر جماعة الإخوان المسلمين».
في تعليق لـ»القدس العربي»، اقترح شقديح الأسبوع الماضي على «السلطة والإسلاميين» معاً في الأردن الاستعداد لمرحلة جديدة في ملف «الحظر الأمريكي»، محذراً من أسئلة لا بد من طرحها مبكراً قبل مواجهة «موجة قادمة» في سياق «حظر تعبيرات الإسلام السياسي».
وهي أسئلة لا تبدأ من عند عبارة أمريكية مألوفة ومتوقعة و»لئيمة» تقول «تصنيف الجماعات الإسلامية بأنها إرهابية»، بل تمتد لتشمل قوائم وأسماء وقرارات من الخزينة وتعليمات من البنك الفيدرالي الأمريكي، وكل مستلزمات المشهد الأمريكي المكرر الذي يعرفه الجميع.
حكومة الأردن طبعاً «لا تعلق» على تلك الأنباء، والقرار السابق بـ «حظر الجماعة» مفيد ومدروس هنا.
وقد يظهر لاحقاً أنه «إجراء رحيم» بيروقراطياً، قياساً بما يطالب به الأمريكيون خلف الستائر، أو ما يتوقع أن يطالبون به لاحقاً، فيما «التسريب» الذي أثار تجاذبات برلمانية بعنوان «حل الحزب أيضاً» يمكن إعادته لمنطق التحريض الذي يفترض بأن تحقيق مصالح البلاد يتطلب أو قد يتطلب لاحقاً إكمال مشوار حظر الإسلام السياسي في بلد لا يمكن إطلاقاً إقصاء الإسلاميين فيه، بصرف النظر عما يريده أو لا يريده الأمريكيون أو غيرهم.
لعل الحظر بنسخته المحلية هنا «استبق الأحداث». ومبكراً، قيل في المستوى المرجعي إن «الحزب المرخص الملتزم بالقانون، مثل غيره؛ لا ضرر ولا ضرار».
في الأثناء، نشر ما يقول «حل الحزب خطوة تدرس الآن» فاختلطت الرسائل ولاذ الإسلاميون بـ «كتلتهم البرلمانية» التي لا يمكن التشكيك بشرعيتها، فتم تشغيل خاصية التعطيل البرلماني للهروب سياسياً للأمام والتنقيب في «الخيارات المؤكدة» على مستوى دوائر القرار بهدف «جس النبض».
الأرجح أن صفحة «رؤساء اللجان» توحي بأن قواعد «جس النبض» لا تزال قيد التفعيل، ليس لأن الإسلاميين معنيون -كما يقول رفاقهم في الكتل الحزبية الوسطية- بـ «التعطيل والعرقلة» ونفذوا مناورة تعيق «التوافقات» وعليهم «تحمل النتائج» حتى تحت القبة، ولكن لأن «مطبخ التيار» أو ما تبقى منه يعاني من «تباينات وتصدعات وخلافات داخلية» من الضروري جداً احتواؤها بتحديد ملامح «الخطوة الرسمية التالية» للحكومة والسلطات في ظل «عودة التحريض» ومن جبهتين: الأولى «خارجية»، والأخرى «محلية» لا تريد الوقوف عند محطة استجابة التيار لكل متطلبات «الحظر» بنسخته المحلية.
ثمة مشكلات داخل مؤسسات التيار لا يفهمها الخصوم ولا المعنيون بقرار السلطة، ولم تدخل بعد في «ميكانزمات» الحوار حول المعالجات والتداعيات.
وثمة بالمقابل، «احتياجات» وقراءات على مستوى «مجسات القرار» تفهم ما هو القادم ولا يلتقطها لا الإسلاميون وأنصارهم ولا كل دعاة المصالحة مع التيار أو جماعة «تحدي الإملاءات».
التباينات هنا تتغذى على «تغييب الحوار» العقلي الناضج الذي يطالب به المحلل السياسي الإسلامي عبر «القدس العربي» أيضاً الدكتور رامي عياصرة، بحثاً عنى «مقاربات وطنية».
و»انفعالات» مجلس النواب التي أعقبها «افتعال أزمة اللجان» وسيعقبها قريباً «افتعال أزمة رؤساء اللجان» ثم الانشغال بمعادلة «الإسلاميون أفسدوا التوافق.. وعليهم تحمل النتائج» هي على الأرجح مجرد «اهتزازات وتداعيات» ناتجة عن طرح سؤال «الحلقة الجديدة في مسلسل ما بعد الحظر» في عمق قواعد الحركة الإسلامية.
لا جواب حتى الآن لا عند التيار ومطبخه ولا عند الحكومة وطاقمها. لذلك، أصبح المشهد مثيراً للفضول السياسي الساذج.
ولذلك أيضاً، يستمر «حوار طرشان» تحت القبة بعيداً عن «جذر السؤال الوطني»؛ مرة بعنوان «محاصصة اللجان» ومرات بعنوان «تقاسم رؤساء اللجان»، بدلالة أن التيار سبق له أن تعايش مع واقع موضوعي في الدورة السابقة، قوامه «عدم التواجد في رئاسة أي لجنة».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *