القاهرة- “القدس العربي”: قررت نيابة الشؤون الاقتصادية المصرية توقيف المهندس تامر شيرين شوقي والمعروف بكتاباته المعارضة للحكومة المصرية على الفيسبوك، 4 أيام على ذمة التحقيقات، على خلفية اتهامات تتعلق بنشر أخبار كاذبة وإهانة موظف عام.
وقال المحامي صبري أبو علم، إن موكله تلقى استدعاء من النيابة قبل يومين، وعلى الفور توجه إلى مكتبه، حيث تم الاتفاق على الحضور في الموعد المحدد، وبالفعل تم المثول أمام جهة التحقيق صباح الأربعاء الماضي.
ولفت إلى أن النيابة وجّهت لموكله عدة اتهامات، أبرزها إهانة موظف عام، ونشر إشاعات وأخبار كاذبة، بالإضافة إلى إنشاء صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف إثارة الرأي العام.
وأضاف أنه تم عرض المتهم مجددًا الخميس برفقة التحريات، قبل أن تصدر النيابة قرارها بحبسه أربعة أيام على ذمة التحقيق، مؤكدًا أنه سيتابع مجريات القضية ويطلع الرأي العام على أي مستجدات أولًا بأول.
وأثار قرار حبس شوقي، ردود فعل واسعة في مصر، وقال الباحث في علم الاجتماع السياسي عمار علي حسن إنه كان بوسع المهندس تامر شيرين شوقي أن يعيش في باريس، حيث يمتلك شقة هناك، بعيدًا عن أوجاع المصريين وهمومهم، إلا أنه اختار البقاء في مصر، مؤكدًا أنه لا يرى لنفسه وطنًا سوى مصر ولا أهلًا إلا أهلها، رغم ما كان يمكن أن يحظى به من حياة مريحة أو فرص للانضمام إلى أحزاب السلطة، والتي كان من الممكن أن تفتح له الطريق لشغل مناصب برلمانية أو تنفيذية رفيعة.
وأضاف حسن على صفحته على الفيسبوك، أن شوقي، عندما فكر في استثمار أمواله لتأمين حياة كريمة له ولأسرته، لم يتجه إلى مجالات سهلة مثل سمسرة العقارات أو الاستيراد، رغم امتلاكه من الخبرة ما يؤهله لذلك، بل اختار الاستثمار في مجال التعليم، إيمانًا منه بأنه السبيل الحقيقي لنهضة الأمم، حيث شارك في تأسيس مدرسة ناجحة.
ولفت حسن إلى أن شوقي كرّس جهوده للدفاع عن حرية المواطنين وكرامتهم، متخذًا من الكتابة على مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة للتعبير عن آرائه، حيث كان يطرح أفكاره بأسلوب بسيط يخاطب مختلف فئات المجتمع، دون تحريض على العنف أو مخالفة القانون، ساعيًا إلى مواجهة الفساد والاستبداد عبر طرح الرأي والفكرة دون أدنى سقوط في افتعال أو مواربة أو مساومة رخيصة، أو تحريض على عنف وتفلت، أو أي خروج على القانون.
وتابع: حين طالعت خبر استدعائه في قضية سب وقذف أمام مسار قضائي اقتصادي رفعها ضده الإعلامي توفيق عكاشة هاتفه، وقال له: أخشى أن يكون هذا مدخلًا لعقابك على مواقفك السياسية، فرد قائلًا: لا أعتقد هذا، إنما هي شكوى ممن اعتقد أنني أسأت إليه، والأمر بسيط.
وأكمل: “لكن هو الأمر يعتقد، مع توجيه اتهام شائع له، طالما أودى بأصحاب رأي، إلى السجون، وهو نشر أخبار كاذبة وإنشاء صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي بغرض إثارة الرأي العام وإهانة موظف عام، رغم أن الرجل كما مطمئنا إلى أنه لم يفعل هذا، وأن مسار قضيته كما جرت العادة، سيكون إخلاء سبيله بكفالة، على ذمة قضية”.
وتنتقد منظمات حقوقية استمرار الأجهزة الأمنية والتحقيق في مصر بملاحقة نشطاء سياسيين ومعارضين وصحافيين بتهم فضفاضة خلال السنوات الماضية، تتضمّن نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إرهابية.
وأخلت نيابة أمن الدولة العليا في مصر، الأربعاء سبيل الدكتور محمد زهران المرشح الأسبق في انتخابات مجلس النواب، المعروف إعلاميا وشعبيا بمرشح الغلابة، بكفالة 10 آلاف جنيه، بعد أن وجّهت له اتهاما بنشر أخبار وبيانات كاذبة داخل وخارج البلاد.
وزهران مرشح مستقل سابق في انتخابات مجلس النواب عن دائرة المطرية، ونقابي، عُرف بنشاطه المستمر منذ سنوات للدفاع عن حقوق المعلمين والمطالبة باستقلال نقابة المعلمين وإجراء انتخاباتها التي لم تُعقد طوال عشر سنوات.
وكان زهران أعلن في وقت سابق هذا العام عدم مشاركته في أي عمل عام، وانسحب من كافة القضايا التي اشترك فيها بشأن المعلمين، وانسحب أيضًا من دعوى النقض التي سبق ورفعها بشأن الطعن على نتيجة انتخابات مجلس النواب التي خاضها عن دائرة المطرية.