الجزائر ـ “القدس العربي”:
ظهرت أخيرا التعديلات التي أجرتها الحكومة الجزائرية على قانون الانتخابات قبيل نحو 3 أشهر من إجراء الانتخابات التشريعية الثانية في فترة حكم الرئيس عبد المجيد تبون، مع تغييرات تشمل أساسا إعادة وزارة الداخلية للواجهة في عملية تنظيم الانتخابات مع إبقاء الدور الرقابي للسلطة المستقلة للانتخابات.
ونزل النص الذي اطلعت عليه “القدس العربي” إلى المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان) بصيغة الاستعجالي، ما يعني مناقشته في ظرف وجيز تحسبا لاستدعاء الهيئة الناخبة (الدخول رسميا في الأحواء الانتخابية) التي سيكون آخر أجل يوم 8 نيسان/ أبريل المقبل.
وفي أبرز ما تضمنه، نص مشروع القانون العضوي في جانب التمثيل السياسي، على تخفيض نسبة تمثيل المرأة في قوائم الترشيحات إلى الثلث بدل النصف، مع إدراج حكم انتقالي يعفي القوائم التي لم تتمكن من تحقيق هذا الشرط بالنسبة لأول انتخابات تشريعية ومحلية تلي صدور القانون. وكان هذا الشرط في الانتخابات السابقة سنة 2022 عائقا أمام الأحزاب في إعداد القوائم، بسبب عزوف النساء عن الترشح في بعض المناطق.
كما أدرج المشروع حكما يمنح الأحزاب السياسية والمترشحين الأحرار صلاحية ترتيب المترشحين ضمن قوائم الترشيحات. وفي القانون الساري حاليا، لا يوجد ترتيب للقوائم، حيث يقوم الناخب نفسه باختيار المرشح الذي يريده داخل القائمة، وهو ما أدى إلى ضعف تحكم الأحزاب بالقوائم الانتخابية ووجود فوضى في إدارة الحملة الانتخابية.
وتضمن المشروع أيضا، رفع عدد المترشحين في القوائم للانتخابات التشريعية والمحلية، ليصبح العدد أكبر من عدد المقاعد المطلوب شغلها بسبعة في الدوائر ذات المقاعد الفردية بدل ثلاثة، وستة بدل اثنين في الدوائر ذات المقاعد الزوجية.
وشملت التعديلات أيضا تخفيض عدد التوقيعات المطلوبة لإعداد قوائم الترشيحات، حيث تم تحديدها بـ35 توقيعا بدل 50 بالنسبة للانتخابات المحلية، و150 توقيعا بدل 250 للانتخابات التشريعية داخل الوطن، و100 توقيع بدل 200 بالنسبة للدوائر بالخارج.
وفي ما يخص شروط الترشح، تم مجانسة الأحكام المتعلقة بعدم القابلية للترشح بالنسبة للعسكريين، من خلال اشتراط انقضاء مدة سنة واحدة بعد إنهاء الخدمة في الجيش الوطني الشعبي، مع الإبقاء على مدة المنع المحددة بخمس سنوات بالنسبة للعسكريين العاملين، وفقا للقانون الأساسي العام للمستخدمين العسكريين.
كما تم إدراج شرط إثبات وضعية المترشح تجاه الإدارة الضريبية، سواء عبر تسديد المستحقات الضريبية بصفة نهائية أو جدولتها، أو إثبات عدم الخضوع للضريبة بالنسبة للانتخابات التشريعية والمحلية.
وفيما يخص الرئاسيات، اشترط المشروع إثبات المستوى التعليمي بالنسبة للمترشحين لهذه الانتخابات. وكانت مسودة التعديل التقني للدستور قد نصت على ضرورة أن يكون المرشح حائزا على المستوى الجامعي.
كما أدرج النص حكما خاصا يحدد آجال تنظيم انتخابات رئاسية جديدة في حال وفاة أحد المترشحين للدور الثاني أو تعرضه لمانع قانوني، وذلك تطبيقا لأحكام المادة 95 فقرة 3 من الدستور.
ومن بين المستجدات كذلك إدراج الرقم التعريفي الوطني الوحيد ضمن بطاقة الناخب بالنسبة للمسجلين الجدد، مع تعميم العملية تدريجيا على باقي الناخبين، إلى جانب مراجعة بعض الآجال القانونية بما يضمن حسن سير المسار الانتخابي.
كما نص المشروع على حكم انتقالي يقضي بإعفاء قوائم المترشحين في الولايات المستحدثة من شرط جمع التوقيعات بالنسبة لأول انتخابات تشريعية ومحلية تلي صدور هذا القانون العضوي.
السلطة المستقلة للانتخابات
وفي جانب تنظيم الانتخابات ومراقبتها، جاء مشروع القانون بمجموعة من التعديلات التي تعيد -حسب المشرع- ضبط توازن الأدوار بين مختلف المتدخلين في العملية الانتخابية، حيث تم إسناد مهمة الدعم المادي واللوجيستي للانتخابات إلى مصالح الوزارة المكلفة بالداخلية، مع توضيح دور مصالح الوزارة المكلفة بالشؤون الخارجية فيما يتعلق بتنظيم العمليات الانتخابية والاستفتائية خارج الوطن.
كما أكد المشروع على الصلاحيات المخولة للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات المرتبطة بسير جميع العمليات الانتخابية والاستفتائية، مع إدخال تعديل هيكلي على تنظيمها، من خلال تكريس مبدأ التداول في اتخاذ القرارات، خاصة تلك الصادرة عن رئيسها. وتم هنا، إعادة هيكلة هذه السلطة عبر إنشاء جهاز تداولي يتمثل في “المجلس” الذي يتكون من 10 أعضاء بدلا من 20 عضوا، إلى جانب جهاز تنفيذي ممثل في “المكتب” يضم رئيس السلطة وعضوين اثنين يتم انتخابهما من بين أعضاء المجلس، ويتولى هذا المكتب تنفيذ قرارات المجلس.
وفي ما يتعلق بالوضعية القانونية لرئيس وأعضاء السلطة، نص المشروع على إخضاعهم لنظام الانتداب أو الإلحاق، حسب الحالة، لدى السلطة المستقلة طيلة مدة عهدتهم، مع اشتراط توفر الخبرة في المجال الانتخابي لأعضاء مجلس السلطة. كما تم إخضاع مستخدمي السلطة المستقلة لأحكام القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية بدل القانون الأساسي الخاص بهم.
وتضمنت التعديلات أيضا إعادة النظر في امتدادات السلطة المستقلة، من خلال استبدال المندوبيات الولائية والبلدية وكذا تلك الموجودة لدى الممثليات الدبلوماسية والقنصلية بالخارج بمنسقين يتم تسخيرهم بمناسبة كل استحقاق انتخابي دون أن تكون لهم صفة العضوية. وتم تحديد عددهم بمنسق ولائي واحد على مستوى كل ولاية وكل بلدية، إضافة إلى منسقين على مستوى الممثليات بالخارج بالتنسيق مع مصالح وزارة الشؤون الخارجية.
كما حدد المشروع فترة تسخير هؤلاء المنسقين خلال العمليات الانتخابية والاستفتائية ابتداء من تاريخ استدعاء الهيئة الناخبة إلى غاية إعلان النتائج المؤقتة بالنسبة للانتخابات التشريعية والرئاسية، وإلى غاية إعلان النتائج النهائية بالنسبة للانتخابات المحلية، فضلا عن تسخيرهم خلال المراجعة الدورية للقوائم الانتخابية. واشترط في المنسقين ألا يكونوا منحدرين أو مقيمين في المناطق التي يشرفون فيها على العمليات الانتخابية ومراقبتها، إضافة إلى استيفائهم الشروط المطلوبة في أعضاء السلطة المستقلة.
تعديل الدستور يسبق القانون
ومن الناحية القانونية، لا يمكن لهذا النص الذي نزل للبرلمان من أجل المناقشة والمصادقة عليه، أن يعتمد رسميا، وفق الخبراء، قبل أن يتم ابتداء تعديل الدستور الذي ينص في الأصل على شروط الترشح لرئاسة الجمهورية وبعض صلاحيات السلطة الوطنية للانتخابات.
وينتظر قياسا إلى ذلك، أن يتم في الأيام المقبلة استدعاء البرلمان بغرفتيه للمصادقة على التعديل التقني للدستور الذي عرضت مسودته قبل أسابيع على الأحزاب السياسية وطلب منها تقديم ملاحظاتها عليه.
وفي أبرز التعديلات التي جاء بها التعديل التقني للدستور، إدراج شرط إثبات مستوى تعليمي جامعي للترشح لمنصب رئيس الجمهورية. كما اقترح ضبط مراسم أداء اليمين الدستورية عبر تحديد الهيئة التي يتم الأداء أمامها والجهة التي تتولى تلاوة اليمين.
وتضمّن العرض اقتراح تمكين رئيس الجمهورية من تقرير الدعوة إلى تنظيم انتخابات محلية مسبقة عند الاقتضاء. وحاليا يمكن للرئيس فقط الدعوة لانتخابات رئاسية وتشريعية مسبقة فقط.
وفيما يخص مجلس الأمة، اقترح التعديل تحديد مدة عهدة رئيس المجلس بست سنوات بدل ثلاث، مع الإبقاء على مبدأ التجديد النصفي، بهدف ضمان استمرارية الخبرة وتفادي القطيعة الناتجة عن التغيير المتكرر.
وشملت المقترحات تحسين الإطار التنظيمي لانعقاد الدورة البرلمانية العادية، مع ضمان مرونة افتتاحها في شهر سبتمبر واختتامها بعد عشرة أشهر. وحاليا، تفتح الدورة الدستورية في الثاني من شهر سبتمبر.
وبخصوص السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، التي أسند لها دستور 2020 مهام التحضير والتنظيم وتسيير العملية الانتخابية والإشراف عليها، دون تحديد دورها الرقابي، تم اقتراح توسيع مهامها الرقابية، مع إسناد مهام التحضير المادي واللوجيستي للإدارة. يذكر أن الدستور الحالي تم اعتماده سنة 2020 عبر استفتاء شعبي سنة بعد وصول الرئيس عبد المجيد تبون للحكم.