لندن- “القدس العربي”: تستمر حرب التصريحات بين واشنطن ومدريد على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حيث أعلنت إسبانيا مشاركتها في حماية قبرص، في حين يسعى رئيس حكومتها بيدرو سانشيز إلى حشد الدول الأوروبية لرفض الحرب، تطبيقًا للإستراتيجية نفسها التي أدت إلى الاعتراف بدولة فلسطين.
وانفردت إسبانيا بموقف صريح في رفضها للحرب في الشرق الأوسط، معتبرة إياها خرقًا للقانون الدولي وقد تتسبب في انعكاسات خطيرة مشابهة لحرب العراق سنة 2003. وقد هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمقاطعة إسبانيا تجاريًا الثلاثاء، قبل أن يعود هذا الخميس ليهاجم البلد الأوروبي في حوار مع نيويورك بوست قائلاً: “لدينا العديد من الرابحين، وإسبانيا تبقى خاسرة”. وانضم رئيس إسرائيل إسحاق هيرتسوغ إلى الانتقاد، واصفًا موقف إسبانيا بأنه “دور غريب وغير مفهوم ولا يلتزم بتعهداتها مع حلف الأطلسي”.
وكان البيت الأبيض قد أشار يوم الأربعاء إلى وجود حوار مع مدريد للتنسيق العسكري، وجاء التكذيب في اليوم نفسه على لسان وزير الخارجية مانويل ألباريس. وأكدت حكومة مدريد الخميس أن مساهمتها تقتصر على إرسال فرقاطة إلى قبرص للدفاع عنها أمام التهديدات، ضمن حماية حدود الاتحاد الأوروبي.
وتعمل رئاسة الحكومة الإسبانية على تدويل موقفها الرافض للحرب وإقناع دول أخرى بتبني نفس الاستراتيجية. وذكرت صحيفة الباييس الخميس أن سانشيز واثق من نجاح هذه المهمة، وأن الأمر سيكون على غرار الاعتراف بفلسطين، حيث كان سانشيز قد فاتح عددًا من قادة أوروبا للاعتراف بدولة فلسطين وشن حملة دبلوماسية أسفرت عن سلسلة من الاعترافات بين عامي 2024 و2025. وكانت مدريد قد اعتبرت ما قامت به إسرائيل جرائم ضد الإنسانية.
وأضاف التقرير أن رئيس الحكومة أجرى محادثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس مجلس أوروبا أنطونيو كوستا، وقادة أوروبيين آخرين، إلى جانب الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، ورئيسة المكسيك كلوديا شيمباوم، وعدد من المسؤولين العرب، يُرجح أن يكونوا من ملوك وأمراء الخليج العربي والأردن، كما جرت اتصالات أخرى مع دول مؤثرة في العالم الإسلامي وإفريقيا.
وعلى الأرض، بدأت عواصم أوروبية ترى بعين الارتياح الموقف الإسباني، فيما رحبت به الأحزاب السياسية، خاصة اليسارية والليبرالية الرافضة للحرب.
وأبرزت الباييس أن محيط رئيس الحكومة لاحظ تغيّرًا تدريجيًا في مواقف بعض الحكومات الأوروبية الرافضة للحرب التي يشنها الثنائي ترامب-نتنياهو. وعمليًا، لا يمكن استبعاد حدوث وضع مشابه لحرب العراق، بما في ذلك موقف برلين، حيث ابتعد عدد من الزعماء الأوروبيين عن الرئيس الأمريكي آنذاك جورج بوش الابن.