مخاوف في رام الله.. الضفة على حافّة انفجار؟


لندن- “القدس العربي”: تحذّر أوساط فلسطينية مسؤولة من أخطار جمّة وعالية جداً تتهدد الأوضاع السياسية والاقتصادية في الضفة الغربية المحتلة، وتنذر بانفجار وشيك.

ويقول مسؤول فلسطيني لـ”القدس العربي” إن الحديث عن انفجار أو انهيار ليس مجرد تصريح سياسي، بل هو واقع تتجه إليه الضفة الغربية في ظل ممارسات الاحتلال، والتخلي العربي والأمريكي عن السلطة الفلسطينية، وهو ما تجلى في السعي إلى بناء سلطة موازية في غزة من خلال خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ولا تختصر خطة غزة التحدي السياسي الوحيد الذي تواجهه السلطة الفلسطينية، بل يمتد الأمر إلى افتقاد السلطة الدعم العربي الكافي، وهو ما تجلى في غيابها عن الاجتماعات العربية الأساسية، التي عقد بعضها في غياب دولة فلسطين، العضو في “جامعة الدول العربية”، وانسحب ذلك على غيابها عن المشاركة في مؤتمر مجلس السلام بشأن غزة، الذي دعت إليه الإدارة الأمريكية الشهر الماضي، فضلاً عن الإجراءات الأمريكية ضد مشاركة مسؤولي السلطة في اجتماعات “الأمم المتحدة”، التي مرت مرور الكرام من دون رد فعل عربي حقيقي.

ويعرض المسؤول جوانب عدة لهذه الأزمة، بدءاً من غياب الدعم المالي، وتحديداً العربي، ما دفع السلطة إلى الاستدانة من أكثر من صندوق محلّي.

وتتفاقم الأزمة المالية للسلطة بسبب اقتطاعات إسرائيل من أموال المقاصة وحجبها، ولا ينعكس تأثير ذلك على الناس فقط من خلال دفع نصف رواتب متأخرة، بل أيضاً عبر غياب الخدمات التي تقدمها الإدارات الفلسطينية وتراجعها، بما في ذلك تراجع دوام الموظفين.

أما التحدي الثالث فهو أمني، ويتمثل في شقين: أولهما زيادة عنف جيش الاحتلال، الذي باتت أوامر إطلاق النار لديه تطال من يرفع حجراً في وجهه، وثانيهما العنف المتمادي الذي يمارسه المستوطنون، والذي بات يخلق حالة احتقان شعبية كبيرة، فيما ينظر الناس إلى السلطة الفلسطينية بصفتها عاجزة أو غائبة عن المشهد وعن التصدي له.

اما الأمر الآخر فهو التغوّل الاستيطاني الذي تقوده حكومة بنيامين نتنياهو مترافقا مع ارتفاع وتيرة عنف المستوطنين الذي تسميه الصحافة العبرية بالإرهاب اليهودي، والذي دفع بالمؤسسة الأمنية إلى تحذير المستوى السياسي للاحتلال من تبعاته، فضلا عن التحذيرات الدولية – وحتى الأمريكية – من نتائجه الخطيرة.

أما التحدي الآخر، وليس الأخير، فهو تحدٍّ سياسي داخلي يتمثل في حركة “فتح”، التي تقود “منظمة التحرير” والسلطة الفلسطينية، وتعاني من مشكلات تنظيمية وتحديات سياسية عديدة. وفي هذا الإطار تتجه الأنظار إلى مؤتمر حركة “فتح” المزمع عقده في أيار/ مايو المقبل، بصفته محطة رئيسية يمكن أن تفرز إما معالم طريق إلى حل وخطة إنقاذ، أو تعمّق الأزمة، خصوصاً مع بوادر ضغوط عربية باتجاه قبول عودة مفصولين من الحركة محسوبين على القيادي السابق محمد دحلان، والرفض الرسمي، حتى هذه اللحظة، لعودة هؤلاء كجماعة، خصوصاً أن الحديث يدور حول مئتي كادر، وهو عدد لا يستهان به، ويمكن أن يخلق واقعاً جديداً في صفوف الحركة.

كل هذه التحديات، تنذر بانفجار في الضفة، لا يقتصر على تماس مباشر بين الفلسطينيين والاحتلال، وهو تماس واشتباك دائم، بل ينذر بوضع أجهزة السلطة الفلسطينية في مواجهة مع الناس والواقع الشعبي المحتقن.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *