محكمة تونسية تقضي بالسجن عامين ضد صحافي بسبب نشره خبراً اعتبرته «كاذباً»


لندن ـ «القدس العربي»: أصدرت محكمة ابتدائية في العاصمة التونسية حكماً بسجن الصحافي ومدير تحرير موقع «انحياز» الإلكتروني غسان بن خليفة لمدة عامين، وذلك على خلفية نشره خبراً اعتبرته المحكمة «كاذباً»، فيما أثار الحكم الصادر بحق الصحافي إدانات حقوقية واسعة.

وقالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا في تقرير لها اطلعت عليه «القدس العربي» إن الحُكم الصادر بحق بن خليفة «يُضاف إلى سجل متنامٍ من التضييق على الحريات العامة في تونس»، وأشارت إلى أنه «يعكس توظيفاً متصاعداً للقضاء كأداة لمعاقبة الأصوات الناقدة».
كما أشارت المنظمة إلى أن «الحكم الذي صدر عن الدائرة الجنائية الخامسة يأتي ضمن سياق أوسع يشهد تراجعاً مقلقاً في حرية التعبير، حيث تُستخدم نصوص قانونية فضفاضة لتجريم العمل الصحافي، بما يفتح الباب أمام ملاحقات تعسفية تستهدف مضمون الآراء لا أفعالاً جرمية حقيقية. فالمبدأ القانوني المستقر دولياً يقضي بأن قضايا النشر يجب أن تُعالج ضمن إطار مدني أو مهني، لا عبر العقوبات السالبة للحرية، لما لذلك من أثر رادع يكمّم الأفواه ويقوّض الدور الرقابي للإعلام». وتقول المنظمة العربية إن تفاصيل القضية «تكشف عن خلل جوهري في معايير المحاكمة العادلة، إذ نُسبت إلى بن خليفة إدارة صفحة على موقع فيسبوك رغم نفيه المتكرر لأي صلة بها، في غياب أدلة مادية أو تقنية تثبت تلك العلاقة»، وأكدت أن «هذا النمط من الاتهام، القائم على افتراضات غير مدعومة بأدلة، يضرب في الصميم قرينة البراءة، ويثير شكوكاً جدية حول سلامة الإجراءات القضائية برمتها». وأضافت المنظمة: «إن تجريم ما وُصف بـ(الإساءة للغير عبر شبكة الاتصالات) أو (ارتكاب أمر موحش بحق رئيس الجمهورية) يعكس توجها نحو حماية السلطة من النقد، بدلاً من حماية المجتمع من الأذى الحقيقي. وفي المعايير الدولية لحقوق الإنسان، لا تُمنح الشخصيات العامة حصانة من النقد، بل يُفترض أن تتحمل قدراً أوسع منه، باعتبار موقعها وتأثيرها في الشأن العام». وعبّرت نقابة الصحافيين التونسيين عن رفضها القاطع للحكم، معتبرة إياه استهدافاً مباشراً لحرية التعبير، ومؤكدة أن ملاحقة الصحافيين على خلفية عملهم المهني تمثل انحرافاً خطيراً عن دور القضاء. ويتعارض سجن صحافي بسبب محتوى منشور مع الالتزامات الأساسية المتعلقة بحرية الرأي والتعبير، والتي تضمن الحق في نقل المعلومات والأفكار دون تدخل. كما أن اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية في قضايا التعبير يُعد إجراء غير متناسب، ويشكل انتهاكا واضحا لمبدأ الضرورة والتناسب في تقييد الحقوق. وخلصت النقابة إلى القول إنه «بهذا الحكم، لا تُستهدف حرية صحفي واحد فحسب، بل يُبعث برسالة ترهيب إلى كامل الوسط الإعلامي، مفادها أن كلفة النقد قد تكون السجن، في واقع يعيد إنتاج أنماط قمعية ظن التونسيون أنهم تجاوزوها».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *