نيويوك (الأمم المتحدة) ـ «القدس العربي»: تبنّى مجلس حقوق الإنسان قرارا يدين «الهجمات الصارخة» التي تشنها إيران على البحرين والكويت وعُمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن، ويطالب بوقفها.
كما أن القرار يحث طهران على دفع تعويضات، ويطلب من المفوض السامي لحقوق الإنسان مراقبة الموقف.
جلسة طارئة
وبطلب من البحرين عقد المجلس ومقره في جنيف، جلسة طارئة لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على دول الخليج العربي وآثار تلك الحرب على الأوضاع الإنسانية في المنطقة والعالم. وقالت مندوبة قطر لدى المجلس، علياء أحمد بن سيف آل ثاني، إن «الهجمات الإيرانية العشوائية استهدفت مدنيين ومرافق خدمية في دول الخليج».
وأكدت حق دول المنطقة في الدفاع عن أراضيها وسيادتها في مواجهة هذه الاعتداءات، كما شددت على إدانة الدوحة الكاملة للهجمات التي تشنها إيران على دول الخليج.
كما قال مندوب الإمارات جمال المشرف: «لا يمكن تجاهل التناقض بين الخطاب الإيراني حول حسن الجوار والممارسات الإيرانية على أرض الواقع، بما في ذلك محاولات إيران تبرير الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية كالمطارات والموانئ والمنشآت النفطية والمنشآت المرتبطة بالسياحة».
فيما قال عبد الله عبد اللطيف عبد الله، المندوب الدائم للبحرين إن بلاده لا تزال «تتعرض لهجمات عسكرية غير مبررة من قبل إيران في انتهاك واضح لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي». وأضاف إن هذه الهجمات طالت مناطق مدنية في بلاده ودول المنطقة «وأسفرت عن إصابة عدد كبير من المدنيين ووقوع ضحايا فضلا عن إلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية شملت منشآت حيوية ومرافق خدمية بالرغم من أن دولنا ليست طرفا في أي نزاع».
وقال مندوب السعودية إن الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي.
كذلك أكد عبد المحسن بن ماجد، مندوب السعودية في المجلس، أن دول الخليج ليست طرفًا في النزاع القائم واستهداف إيران للدول انتهاك صارخ. وتابع أن الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.
وشدد على أن إيران تصر على زعزعة الأمن في المنطقة.
وطالب مندوب الكويت ناصر الهين المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم لوقف ما وصفه بالعدوان الإيراني على دول الخليج. ودعا مندوب سلطنة عمان إدريس بن عبد الرحمن الخنجري، إلى الوقف الفوري للتصعيد في المنطقة، مؤكدًا ضرورة الاحتكام إلى الوسائل السلمية.
تبنى قراراً يحثّ طهران على دفع تعويضات… وتورك تحدّث عن جرائم حرب
وألقى ممثلو أكثر من 65 دولة بيانات في الجلسة. وأوضحت سويسرا أنها تؤيد القرار، إذ «نعتقد أن هجمات إيران تتجاوز حق الدفاع المشروع عن النفس».
في حين انتقد مندوب إندونيسيا غياب أي ذكر للضربات الإسرائيلية الأمريكية المشتركة على إيران التي أشعلت فتيل الحرب. وأبلغ المجلس قائلا إن «النص يستثني التطرق إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، فضلا عن الهجمات الإسرائيلية على لبنان، والتي لا تزال تُفاقم الوضع». المندوب الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة في جنيف، السفير علي بحريني أفاد خلال حديثه في الجلسة الطارئة بأن الغارات الإسرائيلية والأمريكية قد دمّرت نحو 45 ألف منزل، واستهدفت 53 مستشفى و57 مدرسة وقصفتها، مشيرا إلى مقتل «أكثر من 1,500 شخص، بينهم 300 طفل».
كما تطرق إلى الهجوم على مدرسة ابتدائية في ميناب في اليوم الأول للحرب، والذي أسفر عن مقتل نحو 150 شخصا، بينهم العديد من التلميذات.
مخططات عدائية
وتحدث عن حق بلاده في الرد على الهجمات، التي قال إنها تستهدف بلاده. ووجّه رسالة إلى الدول المجاورة قال فيها: «يجب أن نتحد من أجل قيمنا المشتركة وجغرافيتنا ومستقبلنا. يجب أن نقف صفا واحدا ضد ما نعتبرها مخططات عدائية لخصمنا المشترك إسرائيل».
وتقدمت إيران بطلب عقد جلسة طارئة للمجلس يوم الجمعة لمناقشة «الهجوم على مدرسة في ميناب الذي أسفر عن مقتل 168 طفلة تتراوح أعمارهن بين 7 و12 عاما».
وحثّ فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، الدول على إنهاء حرب إيران، واصفا الوضع في الشرق الأوسط بأنه بالغ الخطورة ولا يمكن التنبؤ به.
وقال «الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية يجب أن تتوقف. وإذا كانت متعمدة، فستشكل مثل تلك الهجمات جرائم حرب». وأضاف: «يتسع نطاق الصراع ويشتدّ في المنطقة وخارجها، ويتحمّل المدنيون وطأته. احتفلت عائلات في أنحاء المنطقة بعيدي الفطر والنوروز تحت وطأة القصف، في ظلّ الخوف وعدم اليقين، وتواجه المزيد من المصاعب».
كما سلّط الضوء على الوضع «الخطير للغاية والذي لا يمكن التنبؤ به» الذي يتكشف الآن في الشرق الأوسط، في ظل «أعداد كبيرة» من الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية التي تستهدف القواعد العسكرية والمناطق السكنية ومنشآت الطاقة في دول الخليج والأردن.
وقال تورك: «تثير العديد من الضربات في هذا النزاع مخاوف جدية بموجب القانون الدولي، الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».
ونبّه إلى التداعيات الخطيرة لهذا الصراع على عدد من الدول الأخرى في المنطقة، بما فيها العراق وسوريا، فضلا عن الأرض الفلسطينية المحتلة.
وقال إن الضربات الصاروخية الأخيرة قرب مواقع نووية في كل من إسرائيل وإيران، تؤكد الخطر الجسيم لهذا التصعيد، قائلا إن «الدول تُغامر بوقوع كارثة محققة».
وتطرق إلى التداعيات الخطيرة التي قال إنها تتجاوز حدود المنطقة، مشيرا إلى أن الاضطراب الذي تسببه إيران على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز يؤثر على سلاسل الإمداد العالمية، مما يُنذر بعواقب وخيمة على بعض أفقر سكان العالم.
كما يؤثر هذا الاضطراب على بعض السلع الحيوية مثل الوقود الأحفوري والأدوية والغذاء والأسمدة، وفق تروك، الذي حذر من أن هذا يؤدي إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية وإمداداتها، ويُنذر بأزمات خطيرة في الجوع والرعاية الصحية.