الأمم المتحدة- “القدس العربي”: بدعوة من فرنسا وأندونيسيا، عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة تحت بند “الحالة في الشرق الأوسط”، وخاصة الوضع في لبنان، على ضوء الهجمات التي طالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، والتي تركت ثلاثة من أفراد الوحدة الإندونيسية قتلى.
وقد قدم جان-بيير لاكروا، وكيل الأمين العام لعمليات السلام، إحاطة أمام مجلس الأمن، قال فيها: “لقد تدهور الوضع بشكل خطير في ظل التصعيد المستمر بين حزب الله وإسرائيل عبر الخط الأزرق وما وراءه”.
ووصف لاكروا التقدم الميداني المستمر الذي تحرزه قوات الدفاع الإسرائيلية، والذي يمتد لمسافة تصل إلى 11 كيلومتراً، وسط اشتباكات “ضارية” مع حزب الله ومستويات “غير مسبوقة” من التبادلات الجوية.
وتسيطر قوات الدفاع الإسرائيلية حالياً على مساحات واسعة تقع مباشرة إلى الشمال من الخط الأزرق. وأضاف قائلاً: “إن المعاناة الإنسانية للمدنيين جراء الأعمال العدائية لا تزال تتفاقم”، مشيراً إلى أن بعثة اليونيفيل قد تكبدت هي الأخرى خسائر في الأرواح.
وأوضح أنه في 30 آذار/مارس، لقي اثنان من حفظة السلام الإندونيسيين حتفهما في انفجار دمر مركبتهما بالقرب من بلدة “بني حيان” في القطاع الشرقي، لافتاً إلى إصابة اثنين آخرين من حفظة السلام، أُصيب أحدهما إصابة خطيرة. وتشير النتائج الأولية إلى أن الانفجار الذي استهدف القافلة كان ناجماً عن عبوة ناسفة مزروعة على جانب الطريق.
وكان أحد حفظة السلام الإندونيسيين قد قُتل في اليوم السابق في انفجار وقع داخل إحدى قواعد “يونيفيل” في بلدة “الطيّبة” بالقطاع الشرقي؛ كما أُصيب جندي آخر من قوات حفظ السلام بجروح حرجة، وجرى نقله إلى أحد المستشفيات في بيروت. وقد أشارت التقييمات الأولية إلى أن الانفجار نجم عن مقذوف أصاب القاعدة. واختتم لاكروا قائلاً: “ما كان ينبغي لهذه التطورات المأساوية أن تحدث”.
ثم قدم إحاطة الأمانة العامة السيد خالد الخياري، الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشؤون السياسية، الذي تغطي حقيبته منطقة الشرق الأوسط وأوروبا والأمريكتين وآسيا والمحيط الهادئ. وقال خياري إن الوضع في لبنان يتدهور بشكل كبير في سياق التصعيد الأوسع في المنطقة، مشيراً إلى أن الطرفين وسّعا بشكل كبير نطاق وعمق عملياتهما العسكرية. وأضاف أن الخط الأزرق يشهد تبادلاً كثيفاً لإطلاق النار، إلى جانب ضربات عسكرية إسرائيلية في مناطق مختلفة من لبنان، وتعزيز انتشار القوات الإسرائيلية في عمق الأراضي اللبنانية.
وأكد خياري أن الأمم المتحدة تواصل دعوة جميع الأطراف إلى اللجوء إلى القنوات الدبلوماسية ووقف الأعمال العدائية، مع تجديد الالتزام بالتنفيذ الكامل لقرار 1701 (2006). كما أشار إلى استمرار المساعي الحميدة التي تبذلها المنظمة على مختلف المستويات، بما في ذلك من خلال المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، بهدف خفض التصعيد وحماية المدنيين.
ونقل خياري رسالة الأمين العام للأمم المتحدة خلال زيارته الأخيرة للبنان، والتي أكد فيها أن الشعب اللبناني لم يختر هذه الحرب، بل جُرّ إليها، داعياً إلى وقف القتال والقصف. وشدد على أنه لا يوجد حل عسكري لهذه الأزمة، مؤكداً أن الدبلوماسية والحوار والتنفيذ الكامل لميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن هي وحدها الكفيلة بإرساء سلام مستدام للجميع. وأضاف أن المنطقة تشهد تبادلاً كثيفاً لإطلاق النار عبر “الخط الأزرق”، وشن ضربات في أنحاء لبنان، واشتباكات محتدمة، وذلك وسط توغل قوات الدفاع الإسرائيلية إلى عمق أكبر داخل البلاد.
كما قدم توم فليتشر، منسق الأمم المتحدة للإغاثة في حالات الطوارئ، إحاطة لمجلس الأمن من العاصمة اللبنانية بيروت. وقال توم فليتشر إنه وصل إلى العاصمة اللبنانية ليلة أمس، ليجد “قلقاً وتوتراً ويأساً” بلغت مستويات لم يشهدها منذ سنوات عديدة. وأضاف قائلاً: “لقد كان الطابع الملحّ للوضع الراهن في صدارة مباحثاتي اليوم مع الرئيس عون ورئيس الوزراء سلام، وسأواصل مناقشة هذا الأمر غداً مع رئيس مجلس النواب بري”.
وأكد فليتشر أن الوضع على جانبي “الخط الأزرق” لا يتطلب فحسب “أقصى درجات الاهتمام” من جانب المجلس، بل يستوجب أيضاً تحركاً جماعياً للحيلولة دون وقوع أزمة أشد سوءاً.
وفي معرض وصفه للأوضاع الإنسانية التي تتكشف فصولها منذ الحادي عشر من آذار/مارس، أشار فليتشر إلى أن الأعمال العدائية لا تزال مستمرة في مختلف أنحاء جنوب لبنان، فضلاً عن الضواحي الجنوبية لبيروت وأجزاء من وادي البقاع. وقال إن “مئات الآلاف من المدنيين لا يزالون عرضة للخطر”، في ظل تقدمات عسكرية تؤدي إلى تسوية قرى بأكملها بالأرض. وفي غضون ذلك، أشار أيضاً إلى أن الصواريخ تُطلق عبر “الخط الأزرق” باتجاه شمال إسرائيل، محذراً من أن “دائرة من النزوح القسري آخذة في التشكل”.