ماراثون بين اتفاق السلام ونيران الحرب


لندن – «القدس العربي» ووكالات: قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الأحد، إنه أبلغ ممثليه بعدم التعجل في إبرام أي اتفاق مع إيران، مما بدا أنه يضعف الآمال في تحقيق انفراجة وشيكة في الأزمة المستمرة ‌منذ ثلاثة أشهر تقريبا، وهي الآمال التي أحياها كلا الطرفين قبل يوم واحد فقط.
وتوقع البيت الأبيض، وفق الإعلام الأمريكي، أن يتم توقيع مذكرة التفاهم خلال أيام، فيما أشار الإعلام الإيراني إلى أن النقاش ما زال دائراً حول بند أو اثنين. وتتواصل في الأثناء الجهود الدبلوماسية على صعيد المنطقة ككل لإنجاح المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، ومنع عودة القتال وإطالة إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره خُمس صادرات النفط عالمياً.
وكتب ترامب على موقع تروث سوشال أن الحصار الأمريكي على الموانئ والسفن الإيرانية في مضيق هرمز «سيظل ساري المفعول وبكامل قوته حتى يتم التوصل إلى اتفاق واعتماده رسميا وتوقيعه» . وأضاف أن المفاوضات تحرز تقدما، وأن علاقة الولايات المتحدة مع إيران أصبحت أكثر احترافية وإنتاجية، لكنه قال «يجب على كلا الجانبين التريث وإنجاز الأمر بشكل صحيح. لا مجال للخطأ» .
وقبل يوم واحد، أعلن ترامب «إنجاز قدر كبير من التفاوض» على مذكرة تفاهم تتعلق باتفاق سلام مع إيران من شأنه أن يفضي إلى فتح مضيق هرمز.
وروج ترامب مرارا لإمكانية التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 شباط/فبراير شباط، لكن الأمر لم يكلل بالنجاح حتى الآن.
وتشهد المنطقة نشاطا دبلوماسيا هائلا للحؤول دون العودة إلى القتال، إذ شارك كل من الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، وملك الأردن عبد الله الثاني ابن الحسين، ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس التركي رجب طيب اردوغان، والجنرال عاصم منير، قائد الجيش في جمهورية باكستان، في اتصال مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت، لبحث تطورات الحرب.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال زيارة إلى الهند، إن «تقدما مهما، وإن لم يكن تقدما نهائيا، قد تحقق» في المفاوضات، مضيفاً أن العالم لن يحتاج بعد الآن إلى القلق من حصول إيران على سلاح نووي، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء مع التلفزيون الرسمي الإيراني: «نحن مستعدون لتقديم ضمانات للعالم بأننا لا نسعى لامتلاك سلاح نووي» . وشدد في الوقت نفسه على أن الوفد التفاوضي الإيراني لن يتراجع أبداً عندما يتعلق الأمر بكرامة البلاد. وفي الأثناء، قال رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، أمس، في منشور على إكس: «ستواصل باكستان جهودها لتحقيق سلام بأقصى درجات الإخلاص ونأمل في استضافة الجولة المقبلة من المحادثات قريبا جدا».
وذكرت وسائل إعلام مختلفة أمريكية وإيرانية أن مذكرة التفاهم المقترحة تحدد إطارا تدريجيا لإنهاء القتال وفتح مضيق هرمز قريبا ورفع الحصار الأمريكي على إيران. وأشار موقع أكسيوس إلى أن مسؤولا أمريكيا كبيرا قال خلال إحاطة مع الصحافيين، إن البيت يتوقع أن يستغرق التوقيع على التفاهم عدة أيام. وقال مسؤول أمريكي كبير: «نحن في موقع جيد جداً، لكن هناك طرق يمكن من خلالها تقويض الاتفاق».
وفي إيران، قال مصدر إيراني كبير لرويترز إن المذكرة إذا حظيت بموافقة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني فستحال إلى المرشد الأعلى، مجتبى خامنئي للحصول على الموافقة النهائية. لكن وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء قالت إن الخلافات لا تزال قائمة حول بند أو بندين في المذكرة.
وأكد مصدر مطلع للوكالة أنه رغم أن الأمريكيين دأبوا دائما على عرقلة مسار المفاوضات وتغيير مواقفهم، إلا أن إيران أكدت أنه لن يكون هناك أي تفاهم ما لم يتم الإفراج عن جزء محدد من الأموال الإيرانية المجمدة في هذه المرحلة الأولى نفسها، مع وجود آلية واضحة تضمن استمرار الإفراج عن جميع الأموال المجمدة، وقد تم إبلاغ هذا الأمر إلى الوسيط الباكستاني وبعض الدول الإقليمية الناشطة في الوساطة أيضا، حسبما ذكرت وكالة أنباء (تسنيم) الإيرانية.
وحول مستقبل مضيق هرمز، بحث وفد دبلوماسي وقانوني إيراني برئاسة نائب وزير الخارجية غريب آبادي، أمس، مع مسؤولين في سلطنة عمان «مجموعة من المبادئ التي تحكم حرية الملاحة عبر مضيق هرمز»
. جاء ذلك خلال زيارة يقوم بها الوفد الإيراني حاليا إلى مسقط، حسب بيان لوزارة الخارجية العمانية، لم يذكر مدة زيارة الوفد. واعتبر محسن ‌رضائي، المستشار العسكري للمرشد الأعلى الإيراني، أمس الأحد، إن إدارة مضيق هرمز «حق قانوني» لطهران من أجل ضمان الأمن القومي.
وقال الحرس الثوري الإيراني إن 33 سفينة عبرت من مضيق هرمز على مدى الساعات الأربع والعشرين الماضية بعد أن حصلت على إذن من طهران. تتضمن مذكرة التفاهم التي قد توقعها الولايات المتحدة وإيران قريباً تمديداً لوقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، يتم خلاله إعادة فتح مضيق هرمز، والسماح لإيران ببيع النفط بحرية، وإجراء مفاوضات بشأن الحد من البرنامج النووي الإيراني، حسبما نقله موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي.
وخلال فترة الستين يوماً، سيبقى مضيق هرمز مفتوحاً من دون أي رسوم عبور، كما ستوافق إيران على إزالة الألغام التي نشرتها في المضيق للسماح للسفن بالمرور بحرية. وفي المقابل، سترفع الولايات المتحدة حصارها على الموانئ الإيرانية، وتصدر بعض الإعفاءات من العقوبات بما يسمح لإيران ببيع النفط بحرية.

أمير قطر: الدبلوماسية هي سبيل حلّ الأزمات

بعد مشاركة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أول أمس الأحد، في اتصال هاتفي مشترك ضم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وعدداً من قادة الدول الخليجية والعربية والإسلامية، أصدر الديوان الأميري بيانا تناول تطورات الملفات الإقليمية والدولية، في ظل التحديات الأمنية والسياسية المتصاعدة، وسبل احتواء التوترات ومنع اتساع نطاقها بما يهدد أمن واستقرار المنطقة.
وأشار البيان إلى تأكيد أمير قطر خلال الاتصال على أهمية تكثيف التشاور والتنسيق بين الدول ذات الصلة حيال مختلف المستجدات، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي.
وشدد على أن «التوصل إلى حلول دبلوماسية يمثل السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات وتجنيب المنطقة تداعيات التصعيد وانعكاساته على السلم والأمن الإقليمي» .

نتنياهو: نحتفظ بحق «الدفاع عن النفس» على جميع الجبهات

ادعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس الأحد، أنه اتفق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن «أي اتفاق نهائي مع إيران يجب أن يزيل التهديد النووي بشكل كامل»، كما أشار إلى موافقة ترامب على حق إسرائيل في مواصلة اعتداءاتها على مختلف الجبهات في إطار «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها». وقال نتنياهو في بيان، إنه اتفق مع ترامب على أن «أي اتفاق نهائي مع إيران يجب أن يزيل التهديد النووي بشكل كامل، بما يشمل تفكيك منشآت تخصيب اليورانيوم، وإخراج المواد النووية المخصبة من الأراضي الإيرانية» .
ولفت إلى أنه بحث مع ترامب «مذكرة التفاهم لإعادة فتح مضيق هرمز، والمفاوضات المرتقبة للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني». وأعرب عن «التقدير العميق لالتزام الرئيس الأمريكي الثابت بأمن إسرائيل».
وأكد نتنياهو أن «القوات الأمريكية والإسرائيلية قاتلت كتفا إلى كتف ضد التهديد الإيراني». كما ادعى أيضا أن ترامب «جدد التأكيد على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان» .
تصريحات نتنياهو تتناقض مع ما أوردته تقارير صحفية عبرية، الأحد، بأن ترامب «يبحث عن أي سلم للنزول عن شجرة الحرب الإيرانية، ويدفع بإسرائيل خارج المعادلة، مقابل تقربه من دول الخليج العربي» .

قاسم: نأمل أن يشملنا الاتفاق بين طهران وواشنطن

بيروت – أ ف ب: أمل الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، أمس الأحد أن يُنجز التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وأن يكون لبنان مشمولا به.
وفي كلمة بثتها قناة المنار التابعة للحزب المدعوم من طهران، قال قاسم: «إن شاء الله يتم هذا الاتفاق والإرهاصات موجودة في إتمامه، وبالتالي نكون نحن أيضا من الذين يشملنا هذا الاتفاق، اتفاق وقف الأعمال العدائية بالكامل»، معتبرا أن «إيران اليوم في القمة» .



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *