ماذا وراء الإنزالات الإسرائيلية المتكررة في البقاع اللبناني؟ 


بيروت: محاولتا إنزال فاشلتان نفذهما الجيش الإسرائيلي خلال الأيام القليلة الماضية بمحافظة البقاع شرقي لبنان، لكن العمليتين اللتين نفذهما الجيش بفارق يومين بين الأولى والثانية تضعان علامة استفهام كبيرة على دوافع تل أبيب.

خبيران لبنانيان في الشأن العسكري يريان أن هذه الإنزالات تحمل طابعا استخباراتيا لكن فشلها أدى إلى فقدان عنصر المفاجأة، ويرجح الخبيران أن تجري عمليات مماثلة مستقبلا.

يعتقد الخبيران أن إسرائيل تهدف من خلال هذه الإنزالات إلى استهداف شخصيات معينة، فضلا عن الوصول لمنشأة صاروخية تابعة لـ”حزب الله” يعتقد أنها تحت الأرض.

والاثنين، قال “حزب الله”: “بعد فشل الإنزال الإسرائيلي قبل يومين (مساء الجمعة) في بلدة النبي شيت (في البقاع)، حاول العدو الإسرائيلي مجددًا تنفيذ إنزال في المنطقة نفسها”.

وأضاف أن مقاتليه رصدوا “تسلّل نحو 15 مروحيّة تابعة لجيش العدو الإسرائيلي من الاتجاه السوري”.

وحلقت المروحيات فوق أجواء قرى جنتا ويحفوفا والنبي شيث وعرسال ورأس بعلبك في قضاء بعلبك، بحسب البيان.

وأفاد “حزب الله” بأن المروحيات أنزلت قوّة مشاة في سهل سرغايا السوري، ورُصِد تقدّمها باتجاه الأراضي اللبنانية، قبل أن يقوم عناصر الحزب بـ”التصدي للمروحيات والقوة المتسللة بالأسلحة المناسبة”.

جمع معلومات استخباراتية

الخبير العسكري بهاء حلال، يقول إن الإنزالات الإسرائيلية في لبنان “قد تحمل أهدافاً تتجاوز ما تعلنه تل أبيب رسمياً”.

ويشير حلال وهو عميد ركن متقاعد، إلى أن “الإعلانات الرسمية الإسرائيلية غالباً ما تُصاغ لأغراض إعلامية أو نفسية، بينما قد تحمل العملية في الواقع أهدافاً استخباراتية أو عملياتية أكثر دقة”.

ويشدد الخبير على أن “هذه الإنزالات قد لا تكون مرتبطة فقط بالتحركات الظاهرة على الأرض، أو الأسباب المباشرة التي أُعلن عنها، بل يمكن أن تكون بهدف يتصل بالبنية الصاروخية لحزب الله“.

أما الهدف الأساسي للإنزالات، وفق حلال “ربما يكون الوصول إلى منشأة صاروخية يُعتقد أنها تحت الأرض”.

ويرى أن “تكرار الإنزال في المنطقة، مع كثرة الطائرات والعناصر المشاركة، قد يهدف إلى تحديد مواقع محددة لضربها لاحقا”.

ويحدد الخبير جملة من الأهداف للإنزالات الإسرائيلية، تتمثل في “جمع المعلومات الاستخباراتية، وفحص المواقع المشتبه بأنها مخازن صواريخ أو نقاط لوجستية أو مراكز اتصال”.

كما تهدف إلى “التأكد من طبيعة المواقع التي يمتلك العدو الإسرائيلي عنها صوراً جوية أو معلومات تقنية، لمعرفة ما إذا كانت منشآت عسكرية، أو مواقع مدنية”.

بالإضافة إلى “زرع أو استعادة وسائل تجسس، سواء كانت أجهزة استخبارية، أو حساسات مراقبة”، وفق الخبير العسكري.

ويذكر أن من أغراض الإنزالات “اختبار القدرة على الوصول، وقياس إمكانية الوصول إلى عمق جغرافي محدد مثل البقاع، وسرعة رد الفعل لدى القوى المحلية”، وأيضا “استهداف شخصيات مرتبطة بنقل السلاح أو البنية اللوجستية”.

ويُستخدم الإنزال عادة “عندما يكون الهدف دقيقاً وسريعاً، وهو ليس مجرد قصف جوي أو بحث يدوي عن هدف استراتيجي”، وفق الخبير الذي توقع أن “تتكرر هذه الإنزالات لمرة ثالثة ورابعة، من أجل فحص إمكانية هذه الجبهة التي يعول عليها الإسرائيلي في قادم الأيام، للضغط على جبهة الجنوب، من أجل إنشاء منطقة عازلة”.

فقدان عنصر المفاجأة

بدوره، يقول الخبير العسكري والاستراتيجي ناجي ملاعب، إن الهدف من الإنزالات الإسرائيلية “قد يكون البحث عن رفات الطيار المفقود رون آراد”.

ويضيف ملاعب وهو عميد متقاعد، أن القوة الإسرائيلية “استخدمت خلال بحثها عن آراد تمويهاً على شكل زيّ الجيش اللبناني، وآليات مشابهة لتجهيزاته، وأمضت نحو خمس ساعات في الموقع قبل كشف أمرها”.

ووفق ملاعب، فإن “حزب الله قد يكون نقل الرفات قبل وصول القوة الإسرائيلية، ما يحوّل العملية إلى ورقة ضغط محتملة في أي مفاوضات مستقبلية”.

ويشير الخبير إلى أن “فقدان عنصر المفاجأة في العمليات الإسرائيلية يجعل التنفيذ أكثر صعوبة مستقبلاً”.

ملاعب يلفت إلى “استمرار القدرة القتالية للمجموعات المسلحة في الجنوب، وانتشار عناصر حزب الله، وتوفر القدرة القتالية وإرادة المواجهة”.

وفيما يتعلق بالإنزال الإسرائيلي الاثنين، يقول إنه “لم ينفذ داخل الأراضي اللبنانية، بل في منطقة القلمون السورية، حيث تقدمت القوات باتجاه أحد الأودية الواقعة قرب الحدود اللبنانية”.

الخبير العسكري يوضح أن “هذا الوادي الممتد في محيط بلدات جنتا ويحفوفا ومعربون خلف بلدة النبي شيت، يُعتقد أنه من المناطق التي يحتفظ فيها حزب الله بجزء من أسلحته، نظراً لكونه شكّل في السابق محطة أولى لوصول السلاح عبر الأراضي السورية”.

إنزالات في المستقبل

وبشأن المرحلة المقبلة، يرى ملاعب أن “إسرائيل قد تلجأ إلى عمليات إنزال مماثلة مستقبلاً، في إطار محاولاتها الوصول إلى أهداف محددة”.

ويعتقد أن “انتشار عناصر حزب الله داخل القرى وبين السكان يزيد من تعقيد أي تحرك عسكري من هذا النوع”.

الخبير اللبناني يؤكد أن “بعض العمليات الإسرائيلية السابقة اعتمدت على عنصر المباغتة، وفقدان هذا العنصر قد يحد من فرص نجاح عمليات مشابهة مستقبلاً، خاصة مع تشديد الإجراءات الأمنية في المناطق التي يُعتقد أنها تضم مواقع أو قدرات عسكرية لحزب الله”.

ولم يكن الإنزال الإسرائيلي يوم الاثنين هو الوحيد خلال الفترة الماضية، بل قال الجيش اللبناني مساء الجمعة، إن قواته رصدت 4 مروحيات إسرائيلية فوق منطقة الخريبة – بعلبك قرب الحدود اللبنانية السورية، حيث أنزلت اثنتان منها قوة عسكرية في محيط المنطقة، بالتزامن مع قصف جوي عنيف واسع النطاق استهدف القرى المجاورة.

وأشار الجيش اللبناني إلى أن العملية تخللها قصف وتمشيط للمنطقة، وتلاها اشتباكات بين القوة الإسرائيلية وأهالي المنطقة بعد انتقالها من موقع الإنزال إلى بلدة النبي شيت.

من جانبه، أقر الجيش الإسرائيلي بفشل عملية الإنزال التي نفذها مساء الجمعة، وقال إنها بهدف البحث عن أدلة تتعلق بالطيار آراد.

(الأناضول)



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *