ماذا سنفعل بثلث جيل من الأميين؟


جاءت الأرقام الأخيرة، الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونسيف»، حول التعليم في المنطقة، صادمة للغاية، رغم أنها متوقعة، فباستقصاء اثني عشر بلداً، منها سوريا والعراق والسودان واليمن وفلسطين، تبين وجود ثلاثين مليون طفل محرومين من التعليم، أي واحداً من كل ثلاثة أطفال في المنطقة. لا يمكن وصف ذلك إلا بالمأساة المرعبة، إذ نتحدث عن منطقة ثلث جيلها المقبل لم يدخل مدرسة، أو تسرّب منها، وسط الحروب، والنزاعات، والإبادات العرقية والدينية، والفقر المدقع، الذي يصل في بعض الأحيان لدرجة المجاعة. ماذا يفعل أولئك الأطفال إذن؟ إنهم عمالة رخيصة، أو ضحايا للاتجار بالبشر، أو ربما مجندون في ميليشيات، بعضهم قد «ينجو» بعد رحلة لجوء طويلة، يموت فيها عادة مئات الأطفال، ولكن لا توجد أي ضمانة لمصيرهم عقب وصولهم لبلدان آمنة نسبياً.

هذه الكارثة لا تقتصر آثارها على معاناة الأطفال اليوم، بل ستكون لها تبعات بعيدة المدى، ونتائج «غير ردودة»، أي غير قابلة للعكس والتغيير والتجاوز، فحتى لو حصلت معجزة، وتم استيعاب المتسربين من التعليم في مدارس محو أمية في السنوات والعقود المقبلة، فسيطبع وجودهم، ومأساتهم، المجتمع والثقافة في المستقبل. وفي مجتمعات ثلث أفرادها لم يدخل مدرسةً في طفولته، سنصل إلى صورة للحياة، قد يصعب علينا أن نتعرّف فيها على ما ألفناه من أنماط حياة، وثقافة، وأخلاقيات ومعايير، أي كل ما نعتبره «الهوية».

المفارقة أن الجيل، الذي خاص أو يخوض بالغوه اليوم الحروب، هو الأفضل تعليماً في تاريخ المنطقة، إذ حققت معظم الدول، حتى العقد الأول من الألفية، مستويات لا بأس بها من التنمية التعليمية، ومحاربة الأميّة، وبالتالي فإن المدارس بحد ذاتها ليست ضمانة للسلم، أو التقدّم، أو تعزيز الحقوق والحريّات الأساسية، فالمهم هو نوعية هذه المدارس، وما تقدّمه من أدوات تفكير وقيم ومعلومات وتربية، وكذلك دورها في بنية المجتمع والنظام العام، ووضعيتها ضمن الصراعات الاجتماعية والظروف الطبقية. ويبدو أن كل تلك المعايير في المدارس الناطقة بالعربية ساهمت بجعل خريجي تلك المدارس مقاتلين في حروب أهلية، أو مناصرين لممارسات مقاتلين، تشمل التطهير العرقي والإبادة الجماعية والاستهداف الممنهج للنساء.

في المدارس الناطقة بالعربية، كان هنالك تعليم قومي وديني وعسكري، ساهم بشكل تأسيسي في إنشاء مبدأ الأمة الأحادية، ومعاركها التاريخية التي لا تنتهي، عند أجيال كاملة من المتعلمين؛ كما أن تلك المدارس كانت حقلاً لمختلف أشكال العنف الرمزي (وغالباً المادي)، حيث تعرّض التلاميذ لعنف على أساس طبقي وقومي وديني وجنساني، يمكن اعتباره أولى أدوات قمع الدولة/الأمة؛ وكانت أيضاً «معابد عبادة القائد» إن صح التعبير، وتم فيها تدريب الأطفال على الخضوع للديكتاتورية، كما تعلموا عدداً من أولى معارفهم في عالم علاقات الولاء والتبعية، المرتبط بنموذج الدولة العربية الأبوية، المتضخّمة والضارية، والتي تقوم على نمط من إعادة توزيع الموارد والسلطات، بناء على شبكات زبائنية غير رسمية؛ فيها أيضاً تعرّضوا للفصل الطائفي والديني والجنسي؛ وفوق هذا وذاك كانت مؤسسات انضباطية مُسوّرة، مبنية على نمط السجون، مع أسلاك شائكة أحياناً على الأسوار. ولكن رغم كل هذا، هل انهيار تلك المؤسسات خبر جيّد؟

السؤال لا يمكن أن يكون إلا نوعاً من التهكّم الأسود، فانهيار المؤسسات التعليمية التقليدية لم يأت في سياق حركات اجتماعية تحررية، طالبت ببدائل، وحطّمت الأسوار، بل كان جانباً من فقدان المجتمعات لمؤسسات تحضّرها، على كل علّاتها؛ والطفل الذي لا مكان له في مدرسة، لن يتعلّم التحرر، أو يتجاوز القمع نحو قبول التعددية والاختلاف، بل غالباً سيتعلم أشياء أخرى، لأن وظيفة التعليم، إذا لم يقم بها نظام مختص، ستفقد تمايزها وتندمج في أنظمة أخرى، ربما أبرزها الدين والميليشيا و»المنظمة»، أي «نظام» الحرب الأهلية. وبالفعل، لم يُترك الأطفال الضحايا من دون «تعليم» تماماً، فهنالك عشرات التنظيمات المتطرفة، والميليشيات، والمنظمات «غير الحكومية»، المرتبطة بمصالح وأيديولوجيات دول عدوانية، تعمل عليهم. كثيرٌ من الحركات الإسلامية، التي بايعت القاعدة وداعش، في غرب آسيا وافريقيا، خرجت من مدارس دينية، لا يمكن وصفها إلا بمصانع إرهاب، ومن نيجيريا إلى سوريا والعراق واليمن، يصبح موضوع التعليم تهديداً وجودياً للبشر، فضلاً عن خطورته على الأمن العالمي.

لفهم أهمية نظام التعليم، يجب العودة إلى جذوره نشأته الحديثة، وقد تكون الكلمة الأدق لوصف التعليم المدرسي هي كلمة Bildung الألمانية، فهي لا تشير فقط إلى نقل المعارف من جيل إلى جيل، أو حتى التربية، بل تعني بالضبط تشكيل الإنسان، وقد كان الـ»Bildung» دائماً جانباً من الفلسفة الألمانية، وعمل عليه كثير من الفلاسفة والمفكرين. وبالفعل، المفهوم العالمي عن المدرسة، متأثر بنموذج المدرسة البروسية في القرن التاسع عشر، خاصة من الجانب المؤسساتي، بما يشمله من تقسيم الطلاب في صفوف، حسب العمر والمرحلة، والانضباط، والمناهج المدوّنة المعيارية، وتأهيل المعلمين ضمن نظام خاص. الموضوع في بروسيا لم يكن مجرد تربية أو تعليم، بل بناء إنسان الدولة، المنضبط والعارف والماهر، وهذا يعني إعادة تشكيل الذات، عبر سلسلة متكاملة من الإجراءات والأداءات، التي تطال الجسد و»الروح». لا سلطة، ولا جيش، ولا صناعة، ولا قانون، من دون «إنسان الدولة» ذاك، الذي اعتبره بعض المفكرين تطوراً أنثروبولوجياً، وتطوراً في العقل/الروح. وعموماً لا منافس لنموذج المدرسة البروسية، إلا المدرسة الجمهورية العلمانية الفرنسية، ومفهومنا عن «التعليم» مزيج منهما.

يبدو أن علينا أن نتهيّأ في المنطقة لنماذج جديدة من «المدارس»، وهي مدارس الحروب الأهلية وانهيار مؤسسات التحضّر، ما نوع «تشكيل الإنسان» الذي سيمّر الجيل الحالي به؟ هذا سؤال خطير، يتعلّق بمفهوم الذات، وربما بـ»الروح» نفسها.

تقتصر المقاربات لهذا النوع من الأسئلة غالباً عن طرح «الاحتضان» أو «التفهّم»، أي المطالبة باستيعاب معاناة ضحايا الحرب، الذين حُرموا من أشياء عديدة، ليس أهمها التعليم، ولكن المسألة لا تتعلق بالموقف الأخلاقي، بقدر السؤال الاجتماعي والثقافي: لدينا «تعليم» مرتبط بقوى الحرب والنزاع الأهلي، يبني «إنسانه»، ضمن شبكات تعتاش على اقتصاد الظل والجريمة والمساعدات، وأيديولوجيات شديدة الإلغائية والتطرّف، كيف ستكون حضارتنا بعد كل هذا؟ وعلى أي مستوى ستُخاض الصراعات الاجتماعية والطبقية؟

بحثاً عن الجوهر
إدراك أهمية التعليم، بوصفه مؤسسة، في بناء الذات الفردية والجماعية؛ وخطورة وظائفه السياسية والحيوية والاجتماعية، يجعل مفهوم «التشكيل» أو البناء أكثر أهمية بكثير من أي إدعاء عن «الجوهر». إذ غالباً ما تُناقش ثقافة المنطقة وبناها الاجتماعية، من منظور سكوني جامد، يفترض استمراراً غير منقطع من المنظورات وأساليب التفكير والعادات والشرائع، التي تعيد إنتاج ذاتها دوماً، وفي كل الحالات، وبشكل حتمي. وهو نمط من التفكير السهل لأصحابه، قد ينفع في إطلاق أحكام عمومية لا تتسم بالدقة، أو القدرة على التمييز، ولكنه غير صالح لفهم التشكّلات والتركيبات شديدة التعقيد، وسريعة التغيّر، التي أنتجت ما نعرفه عن منطقتنا، والعالم الذي نعيشه.
بالعودة إلى مفهوم Bildung فلم يكن كل مفكريه، ومن أشهرهم فيلهلم فون هومبولت، من المناهضين للجوهرانية فلسفياً، بل ربما كان لمفهومهم جذور دينية، فالإنسان خُلق على صورة (Bild) الله، والتعليم قد يكون محاولة لإعادة تقريب الإنسان من تلك الصورة. ولكن فلاسفة التعليم فهموا الجوهر، سواء كان في الطبيعة أو التاريخ أو الروح الإنسانية، بوصفه جهداً واعياً لذاته، لمّا يصل إلى تحققه بعد، ولذلك فالتشكيل، بل حتى «النحت» في الذات الإنسانية، ضمن التاريخ والمؤسسة والمجتمع والدولة، هو مشروع مفتوح، قائم على تقرير المصير الفردي والجماعي، الذي يحتاج دائماً إلى كثير من التعليم، ما يؤسس لدى الإنسان مزيداً من الوعي والقدرة والطاقة، وصولاً إلى بناء الذات الحرة. بالطبع لم تكن المدرسة البروسية، في تطبيقها العملي، بكل ذلك التنوّر والانفتاح الفلسفي، بل مؤسسة شديدة الصرامة من مؤسسات الدولة، استطاعت «تشكيل الإنسان» بالفعل، ولكن بقمع مؤلم، وأثمان باهظة، ترافق كل أشكال الهندسة الاجتماعية الحديثة.
انتقال المدرسة إلى منطقتنا حمل شيئاً من روح «التشكيل» تلك، وأدى لتغيّرات ثقافية جذرية، بما في ذلك الدين نفسه، الذي بات يُدرّس بشكل معياري شامل، مرتبط بالدولة/الأمة، واحتياجاتها، ومفهومها عن الهوية، ومن ثم «الشعب»، الذي عُرِّف بوصفه شعباً مسلماً. وبدلاً من الحلقات والزوايا، والمشايخ واجتهاداتهم ومريديهم، بات هنالك جهاز تعليمي منظّم وصارم، يقوم بعمليات الانتقاء، والتركيز، والتجاهل، والتلخيص، والتفصيل، من تراث ضخم، بما يتناسب مع احتياجات دولة حديثة ناشئة، تبتغي تشكيل «إنسانها»، وترى في الدين خزان أفكار ورموز، للهوية والروايات المؤسسة والمدونات القانونية والضبط الاجتماعي. وقد كانت عمليات الدولة تتوسّع دائماُ، نحو مزيد من المشاريع التعليمية والصحيّة والاجتماعية الإلزامية، وذلك ليس فقط لتحسين حياة الناس، وإنما لمد سلطتها إلى أعمق نقطة ممكنة، وضمان إمكانية اشتغال نظامها وتأديته لوظائفه، بل إن بحث تاريخ التعليم في منطقتنا قد يوصل إلى نتائج مثيرة، مثل إشارة الباحث البريطاني/الأمريكي تيموثي ميتشل، إلى أن عدداً من تجارب التعليم الحديث الأولى، جُرّبت للمرة الأولى في بلد مثل مصر في القرن التاسع عشر، على يد بعض المصلحين والرياديين الأوروبيين والمحليين، قبل أن تنتقل بشكل واسع إلى الدول الغربية.
لقد تم دفع كثيرين إلى المدرسة، كما إلى الجيش والمشفى وغيرها من المؤسسات المُستحدثة، ضمن عمليات اجتماعية ضخمة، ما يشكك بكل طرح، يفترض استمرارية غير منقطعة في ثقافة المنطقة، أو دينها، أو فهمها لذاتها، وذلك لعجزه عن فهم الآلة الهائلة، التي أعادت تشكيل مختلف مناحي الحياة، والتي لم يكن أثرها كميّاً فحسب، بل نوعياً، فهي بالتأكيد ليست مجرّد قشرة، ظهرت على جوهر صافٍ، أو قناع لوجه لا يزول، وإنما تركيب شامل جديد، قام بعمليات إعادة ترتيب وتوزيع، لعناصر السلطة، والخطاب، والممارسة الحيوية، والأداء الاجتماعي، والبنى الرمزية.
اضمحلال التعليم في المنطقة، وجيل ثلثه من الأميين، لن يعني العودة إلى الجوهر السابق لنشأة نظام التعليم الحديث، أي إلى «بنى سابقة للدولة» بحسب الجملة البلاغية الدارجة، بل إلى بنى «لاحقة» لها إن صح التعبير، إذ لم يبق أي بنية، مهما اعتُبرت متخلّفة أو بدائية، لم تدخل في علاقة مركّبة مع جهاز الدولة، غيّرت فيها جذرياً، وأعادت ترتيب علاقات القوة فيها، وأنماط الثقافة، حسب متطلبات تلك العلاقة. مع انهيار الدولة، ومشاريعها وتعليمها، ستنشأ تركيبات جديدة، غير مسبوقة، قد لا نرى فيها شيئاً مما نظن أنه جوهرنا، مهما كان تقييمنا له سلبياً.
الإنسان الذي يُشكَّل اليوم يبدو غير مفهوم الأفعال، يتحرّك بطرق لا تتسق مع أي فهم لنا عن المنفعة، أو العقلانية، أو التحضّر، أو السلم الاجتماعي، ولديه اختيارات وأهداف لا تبشّر بنشوء نظام اجتماعي مستقر، أياً كان نمطه، بل أقرب لإعادة إنتاج للنظام الذي تشكّل ضمنه ذلك الإنسان، بكل ما يتسم به من اضطراب وعنف غير مؤطّر، أي نظام الحرب الدائمة. هذا الوضع غير قابل للاستدامة، ويشكّل تهديداً وجودياً على استمرار الحياة، ما يجعل التفكير بالتعليم، بل حتى التنوير، ضرورةً ليس لدينا ترف تجاهلها.

المدرسة الجمهورية
قبل نموذج المدرسة البروسية، كانت المدرسة الفرنسية حلماً ثورياً راود عدداً من فلاسفة التنوير، وأشهرهم في هذا المجال نيكولا دو كوندورسيه، الذي طرح فكرة التعليم العام المتساوي والمجاني للجميع، ومساواة البشر من جميع الأعراق، النساء منهم والرجال، لتحرير البشر من الجهل والهيمنة الكنسيّة. حلم كوندورسيه، الذي كان من أيقونات الثورة الفرنسية، وأحد ضحاياها، انتظر عقوداً طويلة، إلى أن تم تطبيقه في عهد الجمهورية الثالثة، على يد السياسي الفرنسي جول فيري، الذي أنشأ المدرسة الجمهورية كما نعرفها: علمانية تماماً، إلزامية بشكل لا فكاك منه، ومجانية حقاً، لبناء المواطن الجمهوري المثقف، الذي يفهم واجباته وحرياته. المفهوم الفرنسي لم يكن يجمع بين الأداتية والمثالية، كالنموذج البروسي، بل كان أكثر تسييساً وأيديولوجيةً، وأشد تركيزاً على قيم المتحد السياسي العام، الذي لا تقوم الجمهورية المتحررة من الكنيسة والملكيّة دونه. إلا أن فيري لم يكن بتنويرية كوندورسيه، بل كانت له ميوله الاستعمارية والعنصرية والطبقية، وقد انعكس هذا على نموذج مدرسته، التي مارست كثيراً من العنف الرمزي على «مشاريع المواطنين» فيها، لإعدادهم لمكانتهم الاجتماعية والطبقية؛ وأعدّت محاربين استعماريين، إلى جانب المواطنين الجمهوريين، ولكن يبقى أن مدرسة فيري الجمهورية، ورغم كل الانتقادات التي لم تنقطع يوماً، هي النموذج الذي يحوي الإمكانيات الديمقراطية الأكبر في العصر الحديث، والقابل دوماً لمزيد من النقد والتثوير، أي لمزيد من التنوير. بالتأكيد، لا يمكننا تخيّل إقامة مدارس جمهورية، على ذلك النموذج، في منطقة باتت تعجّ بالمدارس الدينية والمحاكم الشرعية والميليشيات الإجرامية، ولكن القيم الأساسية للمدرسة الجمهورية، أي العلمانية والإلزامية والعمومية، قد تكون محاولة للنجاة، وسط هذا الشرط.
هذه المحاولة سياسية بامتياز، وتحوي طابعاً ثورياً بالضرورة، فهي تفترض تعليماً شاملاً، لا يقتصر على نقل المعلومات، بل إنشاء تنظيمات مجتمعية حرة، تعمل على بناء المفهوم والمنهج واللغة لدى الأفراد، لتأهيلهم للسيطرة على عالمهم الاجتماعي، وحماية أنفسهم من الاعتداء الشامل، ومواجهة التجهيل والهيمنة السلطوية الظلامية، ما يجعلها أقرب لروح كوندورسيه منها إلى فيري. الجهل والأمية واللغة خاوية المعنى، ليسوا مجرد مشكلة ثقافية في منطقتنا، بل عوامل تهدد الحياة نفسها، ولذلك فإن أي تنظيم سياسي أو اجتماعي يجب أن يكون مدرسة، ومدرسة جمهورية، ولا نعني بالمدرسة هنا المؤسسة التعليمية التقليدية، بل كل بنية قادرة على إنتاج المعرفة واللغة والذات، أي الأحزاب، والتجمعات، والنقابات، وكل أشكال التنظيم الاجتماعي التي تعيد تشكيل الإنسان.
ربما نحتاج جميعاً إلى العودة إلى المدرسة، وليس فقط الثلاثون مليون طفلاً المتسربين من التعليم في المنطقة، فقد تعرّضنا لطبقات متراكمة من التجهيل، على كل المستويات، أضعفت قدرتنا على توصيف عالمنا، وفهمه، وتقرير المصير فيه. والتعلّم الجيد بحد ذاته ليس ضماناً للتغيير أو تحسّن الأوضاع، ولكنه على الأقل يقدّم أفضل التصورات الممكنة، لتوجيه الجهد اليومي الذي نبذله لأجل النجاة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *