“لوموند” تتحدث عن “سوء تقدير” ترامب لحرب إيران وتقارن بين خياره العسكري وتحذيرات أوباما السابقة


باريس- “القدس العربي”

تحت عنوان: “حرب إيران.. لو أن ترامب تمكن من تجاوز كراهيته لأوباما لكان قد أعاد قراءة خطاب الأخير 2015 واستفاد منه”؛ قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لطالما أبدى ازدراء شديدًا لأسلافه. ومن المؤكد أنه تجنّب الاطلاع على ما كتبوه أو قالوه بشأن إيران، التي قرر مهاجمتها في 28 فبراير المنصرم إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. فلقد أخطأ، حتى وإن كان الوقت قد فات الآن لتصحيح هذا الخطأ.

بدا ترامب مقتنعًا بأن النظام الإيراني ليس سوى نسخة “شرقية” من نظام نيكولاس مادورو في فنزويلا. لذلك اعتقد أن تطبيق نفس الأسلوب – حشد القوات والتدخل العسكري المكثف – سيؤدي إلى نتيجة مماثلة وسريعة: إما استسلام النظام أو إسقاطه. وفي الحالتين، النتيجة واحدة: نهاية البرنامجين النووي والباليستي في إيران، وكذلك إنهاء الميليشيات التابعة لطهران. وكان يظن أن النصر مضمون، تضيف الصحيفة.

دا ترامب مقتنعًا بأن النظام الإيراني ليس سوى نسخة “شرقية” من نظام نيكولاس مادورو. لذلك اعتقد أن تطبيق نفس الأسلوب سيؤدي إلى نتيجة مماثلة وسريعة: إما استسلام النظام أو إسقاطه

لكن تطورات الحرب فاجأت الرئيس الأمريكي، إلى درجة أنه حاول، وسط القصف، إعادة إطلاق مفاوضات يرى النظام الإيراني فيها مجرد تمهيد لضربات عسكرية. فقد سبق أن كانت المفاوضات، في نظر طهران، مقدمة لهجمات كبيرة واغتيال عدد من قادتها، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. ومن الصعب تصور دافع أقل إقناعًا للدخول في التفاوض. وبعد نحو شهر من بدء هذه الحرب المختارة، التي بُرّرت بتهديد وشيك لم تتمكن الاستخبارات الأمريكية من إثباته، ما تزال الدينامية السائدة هي التصعيد، تتابع “لوموند”.

المنطق الذي يسود الآن هو حلقة مفرغة: ردود فعل الطرف المعتدى عليه تُستخدم لتبرير الهجوم، ما يؤدي إلى الاستمرار فيه. ووفق هذا المنطق، فإن نشر قوات برية – الذي كان خطًا أحمر مطلقًا في واشنطن – لم يعد سوى مسألة وقت، إذ أن هذه القوات في طريقها بالفعل، توضح “لوموند”.

ولا يبدو أن الأوضاع تتجه نحو التهدئة، خصوصًا عندما يدعو صقور الحزب الجمهوري، مثل السيناتور ليندسي غراهام، الذي يؤكد قربه من الرئيس، إلى ضرورة السيطرة على محطات النفط الإيرانية في جزيرة خرج، مستحضرًا معركة إيوجيما في المحيط الهادئ بين فبراير ومارس 1945، التي قتل خلالها أكثر من ستة آلاف جندي أمريكي.

كما أن احتمال توسع النزاع إلى مضيق هرمز، واعتماد إيران استراتيجية “الفوضى”، يعززان موقف أنصار تغيير النظام، رغم أن الآمال الأولية قد تبددت بعد 28 فبراير.

خيار الدبلوماسية عند أوباما

مضت “لوموند” قائلة إنه لو كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قادرًا على تجاوز كراهيته لباراك أوباما، لكان قد أعاد قراءة الخطاب الذي ألقاه الأخير في 5 أغسطس عام 2015، والذي أعادت نشره سوزان مالوني في 13 مارس الجاري على موقع “نيويورك تايمز”. وتشغل مالوني منصب مديرة برنامج السياسة الخارجية في معهد بروكينغز، وهو مركز أبحاث في واشنطن قريب من الديمقراطيين.

فبعد أن توصّل بصعوبة، قبل شهر من ذلك الخطاب، إلى اتفاق مع طهران لتنظيم برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الدولية، دافع أوباما عن خيار الدبلوماسية أمام الجامعة الأمريكية في واشنطن. وكان خطابه موجّهًا إلى أعضاء الكونغرس الذين كان عليهم التصويت على الاتفاق.

وقال يومها: “إن رفض هذا الاتفاق من قبل الكونغرس لن يترك أمام أي إدارة أمريكية مصمّمة على منع إيران من امتلاك السلاح النووي سوى خيار واحد: حرب جديدة في الشرق الأوسط. ولنكن صريحين، إن الخيار الذي أمامنا هو في النهاية بين الدبلوماسية أو نوع من الحرب.. ربما ليس غدًا، وربما ليس خلال ثلاثة أشهر، ولكن قريبًا”.

وكان أوباما متقدمًا بخطوة على الحرب الجارية، إذ حذّر قائلًا: “بعض معارضي هذا الاتفاق يزعمون أن ضربات دقيقة ضد المنشآت الإيرانية ستكون سريعة وغير مؤلمة. لكن إذا كانت السنوات العشر الماضية قد علمتنا شيئًا، فهو أن الحروب عمومًا، وخاصة في الشرق الأوسط، ليست بسيطة على الإطلاق”.

اكتشف الرئيس الأمريكي متأخرًا أن الخيار العسكري ينطوي على مخاطر، وأن صمود النظام الإيراني قد ينعكس حتى على أسعار الوقود في الولايات الأمريكية

وأضاف أن العمل العسكري لن يؤدي، في أفضل الأحوال، إلا إلى تأخير البرنامج النووي الإيراني لبضع سنوات، وسيؤدي إلى طرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما سيقوّض إجماعًا دوليًا نادرًا حول منع انتشار الأسلحة النووية.

تداعيات تصل إلى محطات الوقود الأمريكية

تابعت “لوموند” مُذكِّرة أن دونالد ترامب كان قد انتُخب عام 2016 على وعد الانسحاب من اتفاق عام 2015، وقد نفّذ ذلك في 8 مايو عام 2018، متعهدًا بفرض قيود أشد على البرنامج النووي الإيراني. لكن جهوده باءت بالفشل، شأنها شأن المفاوضات التي كانت تجري بالتوازي مع كوريا الشمالية.

وقد اكتشف الرئيس الأمريكي متأخرًا أن الخيار العسكري ينطوي على مخاطر، وأن صمود النظام الإيراني – حتى بعد قمعه العنيف للانتفاضة الشعبية في يناير الماضي – قد ينعكس حتى على أسعار الوقود في الولايات الأمريكية، حيث ستجري انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر.

ومع ذلك، كانت إدارة ترامب تضم خبراء بارزين في الشأن الإيراني، مثل نيت سوانسون، المدير السابق لملف إيران في مجلس الأمن القومي. وكان قد وصف بشكل استباقي “استراتيجية الفوضى” التي يعتمدها النظام الإيراني في مقال نشرته مجلة “فورين أفيرز” في فبراير الماضي. إلا أنه أُبعد في عام 2025 نتيجة حملة قادتها منظّرة مؤامرات تُدعى لورا لومر، التي يحظى رأيها أحيانًا بثقة دونالد ترامب. وتبقى المحسوبيات والانقسامات الداخلية آفة حقيقية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *