لندن- “القدس العربي”:
دعت صحيفة “التايمز” البريطانية المحافظة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تحديد أهداف واضحة في حربه على إيران، لمنع التزامات عسكرية مطولة والتسبب بأضرار اقتصادية محتملة على مستوى العالم.
فالصحيفة، وإن أثنت على الجانب العسكري للعملية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران نهاية الشهر الماضي، إلا أن الاستراتيجية الكامنة وراءها لا تزال غامضة. فبعد مرور ثلاثة أسابيع على بدء الهجوم، لم يحدد الرئيس ترامب بعد أهدافا واضحة للحرب. وتراوحت تصريحاته بين إعلانه أن الحرب “مكتملة إلى حد كبير”، وبين توجيه تحذيرات لنظام يزعم أنه هزم.
وقد بلغ هذا الوضع نقطة تحول حاسمة مع إغلاق إيران لمضيق هرمز. وطالب ترامب في نهاية الأسبوع بإعادة فتح هذا الممر المائي الحيوي خلال 48 ساعة، وإلا فإن الولايات المتحدة “ستمحو” محطات الطاقة الإيرانية. وردت طهران بتهديدات “بتدمير لا رجعة فيه” لمواقع الطاقة في جميع أنحاء المنطقة في حال تعرضها للهجوم.
وقالت “التايمز” إن من الحماقة بمكان تعويل إدارة ترامب على استسلام إيران، وسيكون من الحكمة أن يضغط حلفاء الولايات المتحدة على البيت الأبيض للحصول على تعريف محدد وواقعي لما تسعى إلى تحقيقه. وقد يكون من الممكن إنهاء الهجوم مع إضعاف النظام الإيراني والحد من الأضرار التي تلحق بالاقتصاد العالمي.
وتعتبر الصحيفة أن هذا السيناريو يظل طامحا. فمن غير الواضح ما إذا كان ترامب سينفذ تهديده، ولكن حتى لو كان مجرد كلام، فإنه سيثير قلق حلفاء أمريكا في الخليج. ذلك أن مهاجمة محطات الطاقة، بدلا من استهداف قيادة النظام ومواقعه العسكرية، سيمثل تصعيدا خطيرا للصراع. وبغض النظر عن الاعتبارات القانونية الدولية، فإن احتمال رد إيران على محطات الطاقة ومحطات تحلية المياه في دول الخليج سيهدد البنية التحتية، فضلا عن الأرواح البشرية، في جميع أنحاء المنطقة.
وأضافت أن إيران ألحقت في الأسابيع الأخيرة ضررا بالغا بالبنى التحتية للطاقة في دول الخليج، وفي الأيام الأخيرة ضربت منشآت الغاز الطبيعي المسال القطرية ردا على هجوم إسرائيلي على حقل غاز جنوب بارس. وقد يعاني الاقتصاد العالمي من أضرار طويلة الأمد جراء ارتفاع أسعار الطاقة.
وفي ظل عدم إرسال الرئيس ترامب قوات برية أمريكية إلى إيران، فمن الصعب، على الأرجح، فعل الكثير لمنع هذا التهديد. وربما كانت إيران معزولة دبلوماسيا، لكنها تكتسب نفوذا من إغلاق المضيق، ولن تكفي القوة الجوية وحدها، في الغالب، لإجبار النظام على إعادة فتحه.
وتعلق أنه من السابق لأوانه استنتاج فشل تدخل الرئيس ترامب، فقد أسفر عن مقتل المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي، ورئيس جهاز الأمن الإيراني، علي لاريجاني. كما دمر جزءا كبيرا من القوات العسكرية الإيرانية البرية والبحرية، والعديد من منصات إطلاق الصواريخ. لكنه لم يسقط النظام ولم يحم الشعب الإيراني.
وباختصار، وخلافا لشعار ترامب الانتخابي “أمريكا أولا”، هناك احتمال كبير لتورط الولايات المتحدة في صراع طويل الأمد، بدون ضامن للانتصار.
وتضيف أن من الآثار الجانبية المحتملة للحرب إحداث صدمة طويلة الأمد في أسعار الطاقة، مما سيشوه الاقتصاد العالمي ويؤدي إلى انخفاض وتيرة الإنتاج.
وترى أن الخيار الأقل سوءا في هذه المرحلة هو أن تسعى الولايات المتحدة، بتحريض من حلفائها، إلى إنهاء الصراع بشرطين: أولا، ترى الصحيفة أن من المشروع الاستمرار في استهداف القيادة الإيرانية وعلاقاتها بقوات الأمن، “فهؤلاء هم عملاء وأدوات نظام عدواني توسعي ينشر الإرهاب في جميع أنحاء المنطقة”.
ثانيا، ترى أنه من الأفضل محاولة القضاء السريع على أكبر قدر ممكن من البنية التحتية العسكرية، لا المدنية، للنظام، بقدر ما تستطيع القوات الأمريكية فعله. لكن لا فائدة من تحريض ثورة شعبية من المؤكد أن النظام سيواجهها بالقوة. ذلك أن احتواء الاستبداد يتطلب صبرا، وهذا يبقى أفضل من عملية عسكرية تفتقر حتى الآن إلى خطة واضحة.