لماذا أصبح فتح مضيق هرمز ضرورة لإعلان ترامب النصر.. وماذا عن تغيير النظام والنووي؟


لندن- “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعدته راشيل تشاسون وهيدي ليفاين وسامي ويستفول، قالوا فيه إن التعزيزات العسكرية الأمريكية القادمة إلى الخليج تؤشر إلى أن المعركة الفاصلة في الحرب الأمريكية- الإسرائيلية ضد إيران باتت تتمحور حول إعادة فتح مضيق هرمز للملاحة البحرية. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن فتح المضيق بات هدف الحرب الرئيسي، بعدما اتضح أن تغيير النظام والوصول إلى اليورانيوم عالي التخصيب بعيدا المنال.

فقد أدى تعزيز القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، وتهديد الرئيس دونالد ترامب بتدمير البنية التحتية للطاقة الإيرانية، إلى تمهيد الطريق لما يعتبره مسؤولون أمنيون أمريكيون وإسرائيليون، على نحو متزايد، نهاية محتملة للحرب: معركة للسيطرة على مضيق هرمز ومنشآت الطاقة الرئيسية.

وقد برزت قضية إعادة فتح المضيق هدفا رئيسيا محتملا لحرب يعتقد المسؤولون الأمنيون الآن أنها لن تحقق، على الأرجح، الأهداف التي بدت ممكنة لفترة وجيزة في بداية العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية، بما في ذلك إسقاط النظام الإيراني ومنع طهران نهائيا من امتلاك سلاح نووي.

فتح المضيق بات هدف الحرب الرئيسي، بعدما اتضح أن تغيير النظام والوصول إلى اليورانيوم عالي التخصيب بعيدان المنال

وبدلا من ذلك، يتحدث المسؤولون الإسرائيليون عن أن منع إيران من السيطرة على المضيق قد يمكن ترامب من إنهاء الحرب مع ادعاء النصر، ووقف أزمة الطاقة العالمية المتفاقمة، وحرمان إيران من رادع قوي ضد الضربات المستقبلية التي وصفها مسؤولون إسرائيليون كبار بأنها حتمية إذا استأنفت طهران إنتاج الصواريخ الباليستية أو شرعت في تطوير سلاح نووي. وقد أثارت تهديدات ترامب توقعات في إسرائيل ببدء مرحلة جديدة من الحرب قريبا مع وصول تعزيزات عسكرية أمريكية إضافية.

وتتجه فرقة قوامها 4,500 من مشاة البحرية الأمريكية إلى الشرق الأوسط، تضم كتيبة مشاة مدعومة بمروحيات وطائرات مقاتلة من طراز “إف-35” ومركبات إنزال مدرعة. كما عجل البنتاغون بنشر وحدة مماثلة، هي وحدة المشاة البحرية الحادية عشرة، من سان دييغو، وفقا لما أفاد به مسؤولون دفاعيون الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول إسرائيلي، لم تكشف الصحيفة عن هويته: “هؤلاء الجنود ليسوا قادمين لحفلة تكريم”.

وكان متحدث عسكري إيراني قد قال يوم الأحد إن إيران سترد على الهجمات التي تستهدف منشآتها النفطية والغازية بضرب أهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في قطاعات الطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه في منطقة الخليج العربي.

وقال مسؤول إسرائيلي إن الانتشار الأمريكي الجديد يشير إلى خطة “للسيطرة على الجزيرة والمضيق”، في إشارة إلى جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني. وهو ما يمكن الولايات المتحدة وإسرائيل من حرمان طهران من عائدات النفط، ويوفر مخرجا سياسيا لرئيس، بحسب المسؤول الإسرائيلي، “يحتاج إلى إظهار أن المضيق مفتوح”.

وتزايدت حدة القلق الأمريكي الإسرائيلي بشأن مضيق هرمز، حيث تجلى ذلك في أحدث مساعي ترامب لتوجيه مسار الحرب عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ومنح الرئيس إيران، في منشور على منصة “تروث سوشيال”، مهلة 48 ساعة لفتح الممر الضيق، وإلا قام بـ”محو” منشآتها النفطية. وفي الوقت نفسه، دفع قرار ترامب غير المألوف برفع العقوبات النفطية عن إيران، والذي قد يمنح عدوه عائدات ضخمة، عددا من الجمهوريين إلى التعبير عن مخاوفهم بشأن مسار الحرب وجدواها.

وقد صوت السناتور الجمهوري عن ولاية كنتاكي، راند بول، لصالح طرح قرارين بشأن صلاحيات الحرب، من شأنهما إجبار ترامب على وقف الأعمال العدائية مع إيران، إلا أن كلا القرارين لم يقرا بسبب إجراءات التصويت.

وقالت السناتور الجمهورية عن ولاية ألاسكا، ليزا موركوفسكي، إن إرسال قوات برية سينقل الحرب “إلى مستوى مختلف تماما عما تم الترويج له لنا كأعضاء في الكونغرس عندما دخلنا إيران لأول مرة”.

ومن جهته، دعا أحد الصقور في ملف إيران، وهو السناتور الجمهوري عن ساوث كارولينا، ليندسي غراهام، في مداخلة مع برنامج “فوكس نيوز صنداي”، إلى مواصلة الحرب، وقال إنه سيقول لترامب: “استمر على هذا المنوال لبضعة أسابيع أخرى. استول على جزيرة خرج، حيث توجد جميع الموارد التي يمتلكونها لإنتاج النفط. سيطر على تلك الجزيرة. دع هذا النظام يموت تدريجيا”.

وأصبحت سيطرة إيران على مضيق هرمز سلاحا في حرب غير متكافئة، حيث انخفضت حركة الملاحة من 130 سفينة نفط إلى عدد قليل جدا.

أصبحت سيطرة إيران على مضيق هرمز سلاحا في حرب غير متكافئة، حيث انخفضت حركة الملاحة من 130 سفينة نفط إلى عدد قليل جدا

وقد قصفت المقاتلات الأمريكية مواقع إيرانية على طول الممر المائي في الخليج، مدمرة مواقع إطلاق صواريخ، وسفنا يشتبه في أنها تزرع ألغاما، وزوارق صغيرة قادرة على الوصول بسرعة إلى ناقلات النفط المعرضة للخطر. ومع ذلك، لم يسهم ذلك إلا قليلا في تخفيف حالة الشلل شبه التام لحركة ناقلات النفط.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن التردد الأمريكي الواضح في إرسال البوارج إلى المضيق، ومساعي ترامب لإسناد هذه المهمة إلى حلفاء أوروبيين أو الصين، يبرز خطورة المضيق وتعقيده. وقال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع سابق: “إن بطء وصولهم إلى هرمز يظهر أن الأمر أكثر تعقيدا مما كان متوقعا”.

وأكد مسؤولون أن أي جهد لتأمين مضيق هرمز سيقع، في الغالب، على عاتق الولايات المتحدة نظرا لقدراتها البحرية وخبرة قادتها. وقد شغل الأدميرال براد كوبر، الذي يقود المجهود الحربي بصفته قائد القيادة المركزية الأمريكية، سابقا منصب قائد الأسطول الخامس التابع للبحرية الأمريكية، والذي تشمل منطقة مسؤوليته كامل منطقة الخليج العربي.

ومع ذلك، فإن أي عملية لإعادة فتح الملاحة التجارية في المضيق قد تستغرق أسابيع على الأقل، مما يعرض البحارة الأمريكيين والقوات الأخرى للخطر، ويجعل السفن الحربية الأمريكية عرضة لهجمات من مواقع ساحلية مخفية وألغام مغمورة وطائرات مسيرة. وقد يعني إبقاء الممر مفتوحا تخصيص موارد عسكرية واستخباراتية أمريكية لمهام المرافقة ومراقبة التهديدات لفترة غير محددة، مع احتمال أن يؤدي أي هجوم ناجح من جانب إيران إلى بث الذعر في أسواق الطاقة وقطاع الشحن.

فقدرة الجماعة الحوثية المسلحة في اليمن على مضايقة السفن العابرة في السنوات الأخيرة أبرزت صعوبة ضبط الملاحة التجارية في الممرات الملاحية، حتى عندما يأتي التهديد من قوة وكيلة لا تملك إلا جزءا ضئيلا من موارد إيران.

ومع أن الحديث عن مضيق هرمز تم تصويره بشكل أساسي على أنه مسألة أمن الطاقة والاقتصاد العالميين، نظرا لأن خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي في العالم يمر عبره، إلا أن لنتائج ما يجري في مضيق هرمز تداعيات استراتيجية إضافية على إسرائيل، حيث يتوقع المسؤولون الأمنيون، بشكل متزايد، أن الحاجة إلى شن ضربات لاحقة ضد إيران ستستمر حتى بعد أي إعلان عن نهاية الصراع الحالي. وقال مسؤولون إن إسرائيل لن تواجه أي قيود على شن ضربات جديدة، إذا لم تعد إيران قادرة على استهداف السفن في هرمز أو إمطار جيرانها في الخليج بالصواريخ. “لكن إذا تمكنت إيران من عرقلة مضيق هرمز، فسيكون لديها أداة ردع”، ويمكن للنظام استخدامها للرد وحشد المعارضة العالمية، كما قال عاموس يادلين، الرئيس السابق لمديرية الاستخبارات العسكرية التابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي.

طالما استمر النظام بالبقاء، فبإمكانه بث الرعب في المنطقة وترويع الأسواق الدولية بأسعار النفط والغاز. نعم، هذا هو النصر بالنسبة لهم

وفي تقرير آخر لـ”واشنطن بوست” أعدته سوزانا جورج، قالت إن رفض إيران شروط وقف الحرب نابع من قدرتها على الردع والسيطرة على مضيق هرمز. فمع دخول الحرب في إيران أسبوعها الرابع، وتزايد تركيز العمليات الأمريكية على تدفقات الطاقة العالمية، ترفض طهران الجهود الرامية إلى إيجاد مخرج دبلوماسي من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، وفقا لمسؤولين في المنطقة. وبدلا من ذلك، تصعد طهران هجماتها على جيرانها، مراهنة على قدرتها على تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية بوتيرة أسرع من قدرة إدارة ترامب على تخفيفها بالقوة العسكرية، وذلك بحسب دبلوماسي إيراني ودبلوماسيين أوروبيين مقيمين في المنطقة ومسؤول عربي بارز، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي إيراني قوله إن إيران تسعى، من خلال إغلاق المضيق جزئيا، إلى “جعل هذا العدوان مكلفا للغاية للمعتدين”، وأضاف: “نحن وحدنا في مواجهة أكبر قوة عسكرية عظمى في التاريخ”. وأفاد مسؤول عربي ودبلوماسيون أوروبيون بأن قادة إيران يرون في قدرتهم على السيطرة على المضيق والصمود أمام الهجوم الأمريكي والإسرائيلي نصرا قصير الأجل. لكن مع اتساع رقعة الحرب، وتزايد التهديدات التي تواجه البنية التحتية الحيوية لإيران، تشعر القيادة الإيرانية بقلق بالغ إزاء قدرتها على التعافي على المدى البعيد، على حد قولهم.

وقال أحد الدبلوماسيين الأوروبيين المقيمين في الخليج العربي: “طالما استمر النظام بالبقاء، فبإمكانه بث الرعب في المنطقة وترويع الأسواق الدولية بأسعار النفط والغاز. نعم، هذا هو النصر بالنسبة لهم. إنهم لا يشعرون بأي ضغط للتفاوض”.

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين قطريين وعمانيين بدأوا الأسبوع الماضي بالتواصل مع إيران بشأن وقف محتمل لإطلاق النار، بعد أن خلصوا إلى أن القوة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية الهائلة لن تتمكن من إسقاط الحكومة الإيرانية في المدى القريب، وذلك حسب مسؤول عربي ودبلوماسيين أوروبيين. وردت إيران بأنها لن توقف إلا إذا توقفت الولايات المتحدة وإسرائيل عن الهجوم أولا.

وقال الدبلوماسي الإيراني: “إيران ليست مستعدة لوقف إطلاق نار مبكر كحرب الأيام الاثني عشر”، في إشارة إلى الصراع بين إسرائيل وإيران العام الماضي، والذي شنت خلاله الولايات المتحدة ضربات على مواقع نووية إيرانية. وأضاف أن إيران لن تكون مستعدة هذه المرة لوقف الهجمات على المصالح الأمريكية ما لم توافق واشنطن على عدد من ضمانات “عدم الاعتداء”، بما في ذلك التعويض المالي عن الأضرار الناجمة عن الحرب، وهو ما تعتبره طهران ضروريا لمنع إسرائيل والولايات المتحدة من شن هجوم آخر. ودعا الدبلوماسي ترامب إلى إنهاء الحرب قبل تصعيدها، وقال: “هذه هي بداية تورط الولايات المتحدة في مستنقع، لا مخرج منه”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *