رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
لسنا في أوكرانيا. لن نصمد أمام حرب استنزاف تمتد ست سنوات، وهي كما نفترض، المدة اللازمة لإسقاط النظام في إيران، حتى لو قالوا لنا ألف مرة بأننا شعب الأبطال الذي يتمتع بصلابة الفيلة. وسائل الإعلام تعرف ذلك، وهي تفصل بين تقارير الدمار والخسائر البشرية هنا وبين الهجمات في طهران. يسألون كيف سيصمد الإيرانيون لشهر آخر من الحرب، ولا يتساءلون إذا كنا نحن سنصمد. لا يسألون إذا كان عشرات الآلاف من المشردين والمصابين والقتلى هم سبب لإنهاء الحرب. ففي النهاية، هذا السؤال هو علامة على الضعف وخيانة.
لا يسألون كيف سنصمد أمام الاستنزاف المتواصل، لأنهم لا يكترثون بذلك. نحن وقود للمدافع في هذه الحرب. ليس من واجب من هو وقود للمدافع أن يسأل، بل عليه أن يصمت ويدعو بأن يسقط الصاروخ على غيره. لا أحد يهتم بصغائر الأمور مثل صحته وقدرته على العمل. قدرته على التحمل لم تؤخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار شن الحرب.
لا تثقوا بوسائل الإعلام. لأنها لا ترى البيوت المدمرة والمصابين المتباكين سوى قصص إنسانية، يجب أن يعالجها الأخصائيون الاجتماعيون وليس الضباط. هذه حرب ديلوكس، حسب رأيها. ومئات المصابين ليسوا سوى ضربة خفيفة في الجناح. شكوى السقوط في الطريق أثناء الجري للاحتماء، أمر تافه عندها. لن تسمح بتشويه الشعور بنشوة الحرب بسبب المذابح في الضفة الغربية. هي مقطوعة عن الواقع. أنا لا أصدقها ولا أثق بنزاهتها. هي مجرد صفحات متنقلة للرسائل.
كيف يتم التعامل مع الأسئلة الصعبة. وسائل الإعلام لا تتعامل معها. فكل انتقاد يعتبر خيانة، وكل شك يعتبر تحريضاً، وكل من يتساءل وكأنه يطعن الوطن في ظهره. ليس النقاش بين الآراء، بل بين الخونة والمخلصين.
من الذي يحدد الخائن والمخلص؟ من يحدد من يستطيع لي عنق القانون وتغييره؟ من يقرر من يطالب بالوحدة ومن الذي يفعل كل ما في استطاعته لتقويضها، من يرسل رجال الشرطة للبحث عن الخونة في الإنترنت؟ هذا ما يقرره نائب المفتش اودي رونين، رئيس قسم التحريض في الشرطة، الذي يلاحق كل من يسأل في الإنترنت عن هدف الحرب. احذروا. الشرطة السرية “الشتازي”، تلاحقكم. إذا استبدلتم بـ “زئير الأسد” “صوت الفأر” فقد يقوم باعتقالكم وتفتيشكم بشكل دقيق. انتظروا. وزيرة التعليم سيرغب أيضاً في التدخل في ملاحقة الخونة. سيطلب من الطلاب إبلاغ المعلمين عن أي “تصريحات مثيرة للجدل” تصدر عن الآباء والأصدقاء.
محظور تحويل وجود الشرطة السرية إلى حقيقة واقعة، والحرب إلى روتين. الروتين الذي يريدون فرضه علينا هو حرب ينتصر فيها الطيارون في إيران، ونحن نخسرها في الداخل. في هذا الروتين، يتم الاستخفاف بمن يتذمرون بسبب صافرتي إنذار في الليل. في هذا الروتين يضخمون الأمور مثلما في رياض الأطفال: أي نجاح عظيم، وكل عملية جبارة. في هذا الروتين يعدّ الجذر ق.ت.ل مثيراً للحيرة: هل “قتلنا” أربعة أشخاص من عائلة بني عودة، هل قتلناهم، صفيناهم، أم ماتوا “فحسب”.
لا يجب تطبيع الحرب. التعليم في زمن الحرب غير طبيعي، العمل في زمن الحرب غير طبيعي. مستحيل تعيش حياة روتينية مع أربع صافرات إنذار في اليوم. الحكومة تريد تطبيع الحرب لأنها لا تعرف كيفية وقفها. مستحيل تلقي الصواريخ دون معرفة لماذا وإلى متى. إرهاقنا هو الترياق عندهم. هم يصادرون وقتنا. “ليستغرق الأمر ما يستغرق”، هذا ما قاله رئيس الأركان الذي لم ينبس ببنت شفة عن المدنيين المصابين والبيوت المدمرة.
صحيح، علينا النزول إلى الملجأ والتحصن في مبنى الشركة، والانبطاح على الأرض. ليس استسلاماً بل غضب. ليس غضباً لأننا لا نعرف، بل بسبب ما نعرفه: المعرفة المريرة بأننا وقود المدافع لأشخاص مشكوك فيهم، واحد منهم مصاب بجنون العظمة وآخر كذاب. إذا كان هؤلاء هم القادة، فلماذا لا نثور؟ لأننا أقلية، لأن الأغلبية لا تريد الثورة، لأنها مستعدة لقبول دولة دينية قومية مسيحانية، أو لأنها لا تهتم. هذه هي الأغلبية التي تطالب الإيرانيين بالخروج إلى الشوارع باسم التقدم والتنور. لا تقدم ولا تنور في الدول التي يحكمها سياسيون فاسدون ورجال دين متطرفون. دول تهدد بتدمير بعضها بعضاً، وتهدد كل العالم بالقنابل النووية.
يوسي كلاين
هآرتس 26/3/2026