لسنا خونة.. ومبرراتكم يرفضها كل عاقل


وربما، بمرور 12 يوماً على حرب الجبهة الداخلية كانت هي الهدف، يستحق الجمهور الإسرائيلي أن يسمع الحقيقة: ما هدف الحرب؟ ما الخطة؟ ما هي استراتيجية الخروج، وإذا كان الجواب “إسقاط النظام”، فما الذي سيحصل عندها إذا لم يسقط، يريد الجمهور الواقع تحت النار أن يسأل: ما هي أهداف الحرب ضد إيران؟

 كل من خدم في الجيش الإسرائيلي يعرف أنه عندما تخرج وحدة إلى مهمة، يتحدد لها الهدف. وكذا الطرق للوصول إلى الهدف أو الغاية. وعندما تنفذ المهمة يتحدد كيف تنهى العملية، وكيف نستمر بالتحكم بالهدف الذي احتل أو كيف يتم الانسحاب منه. بسيط. أساسي. هذه في واقع الأمر خطة الخروج، أو استراتيجية خروج. فما بالك حين تخرج الدولة إلى حرب حقيقية في ظل تجنيد كامل للجبهة الخارجية والداخلية. على أصحاب القرار والجمهور أن يعرفوا الخطة وماذا يحصل إذا ما تشوشت. فهل الهدف هو تدمير كامل لإيران؟ تدمير النظام؟ تدمير قدرات النووي؟ ولكن يتبين أن الأمر الأكثر أولية الذي يمكن للجمهور أن يفعله – أن يسأل إلى أين وجهتنا – يصبح دليلاً عن “الضعف”. الذين يسألون أسئلة كهذه باتوا يصنفون بأنهم “مسممو آبار”، ليس أقل.

إن مهمة الإعلام في كل ديمقراطية، هي التشكيك وطرح الأسئلة الصعبة، لكن في إسرائيل شيء ما في هذا الفهم تقوض: فإذا ما تجرأت لا سمح الله على أن تنتقد أو تسأل، فقد بت جزءاً من معسكر الخونة، من “الضعفاء”. إذن فقط تذكير لكل أولئك المحللين، الخبراء، الصحافيين والبروفيسوريين المكلفين: هذا واجبنا – المهني والوطني. بعد سنتين ونصف من الحروب التي تجري بشكل فاشل، دون تحديد أهداف – انظروا حالة غزة – من واجبنا أن نسأل إلى أن نحصل على أجوبة منطقية. عندما سألنا عن الخطة في غزة، ما بديل حماس، خرج علينا عصبة من الأبواق والمعجبين بنتنياهو يتهموننا بأننا يساريون، خونة، محبو حماس. وعندها انتهت الحرب في غزة وفي القطاع، ها هي حماس تعيد تسليح نفسها دون أن تفعل الحكومة شيئاً.

إن تصفية علي خامنئي السبت الماضي، تسببت بحالة من الانفعال والنشوة ليس فقط في الجمهور الإسرائيلي، بل أيضاً في وسائل الإعلام والأستوديوهات. وأوضحت القيادة السياسية بأنها تسعى لإسقاط النظام في إيران. غير أنه بمرور بضعة أيام، فإن قسماً أيضاً من الصحافيين الذين انفعلوا من نتنياهو، فهموا بأن تصفية زعيم ابن 87 واستبداله بابنه ابن الـ 56 المعروف بأنه أكثر تطرفاً منه، بعيدة عن أن يوصل إسرائيل إلى أهدافه: أولاً وقبل كل شيء، تفكيك النووي الإيراني، وتسليم نحو 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب إلى مستوى 60 في المئة للغرب، وضربة شديدة للصواريخ الباليستية. أما إسقاط النظام؟ فحتى المستوى السياسي بات يعرف بأن هذا ليس في الأفق. ومن هنا أيضاً بدأت الأسئلة تطرح، لكن من اللحظة التي طافت فيها الأسئلة وتبين بأن النظام ليس على شفا الانهيار، بدأ مقربو رئيس الوزراء بمهاجمة من لم يؤدِ التحية للزعيم الأعلى الإسرائيلي.

 إذن هاكم قائمة صغيرة من الأسئلة التي سيسر قسماً من الجمهور في إسرائيل سماع أجوبتها: إذا لم يسقط النظام فكيف يمكن دفع طهران لوقف تخصيب اليورانيوم وتسليم المخصب منه للغرب، والذي قد يكفي لإنتاج نحو عشر قنابل نووية؟ (استخدام مزيد من القوة هو جواب شرعي). وإذا كان هدف الحرب الشرعي هو إبطاء مشروع النووي الإيراني قدر الإمكان، فلماذا الثرثرة بـ “إسقاط النظام” كغاية، كهدف أسمى؟ وماذا عن تصفية خامنئي؟ هل كان يفترض بهذه العملية أن تؤدي إلى إسقاط النظام، ولعلها تعزز الدعم الإيراني للنظام الإسلامي. وهل أخذ بالحسبان بأن خليفة خامنئي قد يكون أكثر تطرفاً منه؟ وماذا سيحصل إذا لم تستسلم إيران أمام الغرب وتوافق على البحث في تسليم اليورانيوم المخصب أو وقف النووي؟ وهل بانتظارنا أسابيع من القتال؟ أشهر؟ ربما أشهر كثيرة؟

وصل سلاح الجو وشعبة الاستخبارات العسكرية إلى إنجازات غير مسبوقة في هذه الحرب، لكن مقربي رئيس الوزراء يصرون على الاحتفال بها وكأنهم جلبوا النصر. هذه المجريات تذكر بحرب غزة حين كانت كل تصفية لمسؤول كبير في حماس تجلب معها إحساساً بالنصر الذي لم يحصل. كم مرة سمعنا في سياق حماس التقارير بأن حماس تظهر انكساراً، أو استسلاماً، أو تحطماً، وكل عامل آخر يصف نهاية شفا استسلام؟ حتى بعد “حارس الأسوار” في 2021 بُشرنا بنصر عظيم لإسرائيل على منظمات الإرهاب في غزة، بحملة عظيمة ضد أنفاق حماس في القطاع. وعندها تبينت الحقيقة القاسية. إذن نعم، مهمتنا، واجبنا، سيكون طرح الأسئلة. من يعتقد أن هذا “تسميم آبار” يحاول إعادة ترسيم حدود الديمقراطية في بلادنا.

 آفي يسسخروف 

 يديعوت أحرونوت 12/3/2026

 



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *