لسرقة يورانيوم إيران.. يحتاج ترامب لأكبر عملية عسكرية في التاريخ محفوفة بالمخاطر


لندن- “القدس العربي”:

 نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا قالت فيه إن عملية لسرقة اليورانيوم الإيراني تقتضي التحضير لأكبر عملية عسكرية في التاريخ.

وأشارت في البداية إلى ما مزاعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في العام الماضي بأنه “محا” أو دمر بالكامل البرنامج النووي الإيراني.

مع أن هذا الادعاء كان يصعب تبريره، إذ تمكنت إيران من الاحتفاظ بجزء كبير من مخزونها البالغ 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما يكفي لصنع حوالي عشر قنابل إذا ما تم تخصيبه أكثر.

وقال ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، الأسبوع الماضي: “سيتعين على الناس الذهاب والحصول عليه”. وهذا يتطلب عملية عسكرية غير مسبوقة في عمق الأراضي الإيرانية. وتساءلت المجلة عن إمكانية حدوث هذا؟

مضيفة أن المشكلة الأولى تكمن في تحديد مكان اليورانيوم عالي التخصيب.

 ففي 9 شباط/فبراير، قال رافائيل غروسي، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة، بأنه موجود “بشكل رئيسي” في أصفهان، وسط إيران، ويفترض أنه في أنفاق تم إغلاق مداخلها بالتراب في شباط/فبراير. كما توجد بعض البقايا في منشآت التخصيب في نطنز وفوردو، حيث دفن الأخير في عمق جبل تعرض للقصف في حزيران/يونيو الماضي. حتى لو اقتصرت الأهداف الأمريكية والإسرائيلية على أصفهان، فإن استعادة اليورانيوم ستكون مهمة بالغة الصعوبة. فقد تصل مروحيات شينوك “أم أتش- 47 جي” التابعة للفوج 160 للعمليات الجوية الأمريكية الخاصة، وهي الوحدة التي ألقت القبض في شهر كانون الثاني/يناير على نيكولاس مادورو رئيس فنزويلا، إلى أصفهان، التي تبعد 500 كيلومتر في عمق إيران، بعيدة عن حاملات الطائرات في الخليج العربي. لكنها ستحتاج إلى التزود بالوقود للعودة، وستحتاج إلى قوة شبه عسكرية لتطويق المكان.

وفي 7 آذار/مارس، قال دونالد ترامب بأنه لن يتم إرسال أي قوة برية إلا إذا كانت إيران “منهكة لدرجة أنها لن تتمكن من القتال على الأرض”. ولتحقيق ذلك، ستقصف أمريكا القواعد الإيرانية القريبة من الهدف وتحتاج إلى إرسال قوات محمولة جوا للاستيلاء على مطار قريب، حيث تقع قاعدة بدر الجوية على بعد 10 كيلومترات من المواقع النووية في أصفهان، أو بشكل أكثر عملية، إنشاء مهبط طائرات مؤقت. ويمكن بعد ذلك إنزال معدات التعامل مع المواد النووية والحفارات لنقل الأتربة والأنقاض من مداخل الأنفاق وغيرها من الآلات الثقيلة بالمظلات على منصات نقالة.

وأضافت المجلة أن تنفيذ العملية يحتاج، على الأقل، إلى كتيبة كاملة من الجنود مكونة من 1000 جندي على الأقل، لتأمين محيط المجمع النووي. وسيحتاجون إلى غطاء جوي مستمر لرصد أي قوات إيرانية تقترب ومهاجمتها، وكذا تغطية فضائية فورية وطائرات مسيرة وطائرات استطلاع وطائرات هجومية. وسيتطلب ذلك إمدادا هائلا من طائرات التزود بالوقود لضمان قوة جوية كافية للبقاء في الجو، ربما لأيام.

وتقول المجلة إن القوات الخاصة الإسرائيلية وسلاح الهندسة يمتلكان خبرة أحدث وأكثر صلة من القوات الأمريكية في هذا النوع من العمليات، نظرا لعملها المكثف في شبكات الأنفاق الواسعة التي بنتها حماس وحزب الله. كما أن استخدامهم سيمكن ترامب من الادعاء بأنه لم ينشر قوات برية أمريكية. مع ذلك، سيؤثر ذلك سلبًا على قدرة إسرائيل على النقل الجوي بعيد المدى. فإذا تم استخدام القوات الإسرائيلية، فسيتعين عليها استعارة أسطول الشحن الجوي الأمريكي الضخم، ولدى قيادة العمليات الخاصة المشتركة الأمريكية خبرة واسعة في هذا المجال، إذ أمضت سنوات في الاستعداد لتأمين أو مصادرة الأسلحة النووية الباكستانية في حالات الأزمات.

وقد تدربت أسراب من قوة دلتا الأمريكية وفريق “سيل 6” على اقتحام ملاجئ تحت الأرض في موقع قرب لاس فيغاس، بمساعدة فرق تعطيل الأسلحة النووية المتخصصة التابعة للجيش الأمريكي. ويقول أحد عناصر قيادة العمليات الخاصة المشتركة السابقين إن أحد أكبر التحديات يكمن في التنقل والتواصل والبقاء على قيد الحياة تحت الأرض. وإذا كان ترامب جادا في غزو أصفهان، ناهيك عن نطنز ومواقع أخرى، فستحتاج القوات للتدريب على مدى شهور.

هذا من جانب التحديات وطريقة تنفيذ العملية، فماذا عن اليورانيوم عالي التخصيب وكيف سيتم استخراجه؟

فعلى الأرجح، يتم تخزين اليورانيوم المشع على شكل غازي ومعبأ في حاويات متعددة لمنع حدوث تفاعل متسلسل عرضي. ويقدر دانيال سالزبوري، من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، أن المخزون الكامل سيتطلب حوالي 19 أسطوانة غوص. وتشير شيريل روفر، الباحثة النووية السابقة في لوس ألاموس، إلى أن كل أسطوانة محاطة بأنابيب لفصلها عن بعضها، مضيفة أنه “يجب على فريق العمليات الخاصة أن يدرك أنه لا يجوز إزالة هياكل الأنابيب”.

ومن هنا، فأحد الخيارات المتاحة هو تفجيرها في مكانها. ويقول ماثيو بن، من جامعة هارفارد: “سينتشر اليورانيوم سداسي اليوديد الناتج (الهيورونيوم في حالته الغازية) في كل مكان، ويترسب على الجدران والصخور والأنقاض، وما إلى ذلك، وستكون استعادته أمرا بالغ الصعوبة”. كما أنه سيطلق فلوريد الهيدروجين السام. ويقترح بن خيارا ثانيا يتمثل في “تخفيف تركيز” المادة، لكن المعدات اللازمة لذلك تتطلب نقلها بالشاحنات، وستظل هناك مواد نووية متبقية.

أما الخيار الثالث فهو استخلاص الهيورونيوم ونقله جوا. لكن فرانسوا دياز مورين، محرر “بوليتن أوف أتوميك ساينتستس” أو (نشرة علماء الذرة) يحذر من أنه إذا دخلت الرطوبة إلى الأسطوانات أثناء النقل، فقد تتفاعل مع غاز اليورانيوم لإنتاج فلوريد اليورانيل السام وغاز حمض الهيدروفلوريك، مما قد يتسبب في انفجار.

وتعلق المجلة أن عملية عسكرية على طريقة هوليوود ستكون جذابة لترامب، فلطالما تحدث عن الإذلال الذي لا يزال يشعر به الأمريكيون من جيله جراء احتجاز الرهائن الأمريكيين في طهران عام 1979. وستمنحه هذه العملية خاتمة محكمة للحرب وتعطيه فرصة له إعلان النصر حتى لو بقي النظام الإيراني قائما. لكن ترامب سيتذكر أيضا كيف أدت محاولة فاشلة لإنقاذ الرهائن من السفارة الأمريكية، عملية “مخلب النسر”، إلى سقوط جيمي كارتر. كما أن تنفيذ كل هذه الخطوات في نطنز وفوردو سيكون واحدة من أكبر الغارات في التاريخ العسكري.

ويقول رئيس أركان عسكري غربي سابق: “لا شك في أن الولايات المتحدة قادرة على فعل ذلك. ربما يكونون الجيش الوحيد في العالم القادر على ذلك. لكن إما أن تنفذ العملية على نطاق ضيق للغاية وبطريقة سرية جدا، أو أن تنفذها على نطاق واسع، وهي تحتاج أن تحتل ذلك الجزء من إيران وتجعله تحت سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية لفترة من الزمن”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *