متابعة / المدى
في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية، برز ملف لبنان كأحد أبرز العوامل التي تعقّد مسار المفاوضات المرتقبة بين إيران والولايات المتحدة، وسط تحركات دبلوماسية ومحاولات لاحتواء التصعيد.
وفي هذا السياق، طلب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام دعماً من باكستان لوقف فوري للهجمات التي تستهدف لبنان، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الباكستاني شهباز شريف، وفق بيان صادر عن مكتب الأخير، الذي أشار إلى أن إسلام آباد منخرطة في “جهود مخلصة” لتحقيق السلام في المنطقة، في وقت تستعد فيه لاستضافة محادثات بين طهران وواشنطن.
ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع تصعيد ميداني لافت، إذ وصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الضربات الإسرائيلية على لبنان بأنها “انتهاك صارخ” لاتفاق وقف إطلاق النار الأولي، مؤكداً أن استمرارها “سيجعل التفاوض بلا معنى”، ومشدداً في الوقت ذاته على أن بلاده “لن تتخلى عن الشعب اللبناني”.
وتصاعدت حدة التوتر بعد تنفيذ إسرائيل غارات عنيفة على لبنان، أسفرت عن مقتل أكثر من 250 شخصاً خلال يوم واحد، في واحدة من أعنف موجات التصعيد منذ اندلاع المواجهات الأخيرة مع حزب الله، ما زاد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري في آن واحد.
في المقابل، تستعد الولايات المتحدة وإيران لعقد جولة من محادثات السلام في باكستان، إلا أن الخلافات بين الجانبين لا تزال عميقة، خصوصاً بشأن قضايا أساسية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، وحرية الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى الحرب الإسرائيلية في لبنان.
ورغم حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن أن المقترحات الإيرانية يمكن أن تشكل “أساساً” للمفاوضات، إلا أن التباين في المواقف لا يزال واضحاً، حيث تتمسك واشنطن بشروط تشمل تقليص البرنامج النووي ووقف تخصيب اليورانيوم والحد من برنامج الصواريخ، إلى جانب وقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.
في المقابل، تؤكد إيران أنها لن تقدم تنازلات كبيرة في هذه الملفات، مشيرة إلى امتلاكها أوراق ضغط استراتيجية، أبرزها السيطرة على مضيق هرمز، الذي تسبب إغلاقه بأحد أكبر الاضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية.
كما تربط طهران أي اتفاق محتمل بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، في حين ترى الولايات المتحدة وإسرائيل أن هذا الملف لا يدخل ضمن إطار اتفاق وقف إطلاق النار، ما يبرز فجوة واضحة في شروط التهدئة.
وفي خضم هذه التطورات، تعهد ترامب بالإبقاء على الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط حتى التوصل إلى اتفاق، محذراً من تصعيد واسع في حال عدم التوصل إلى تفاهم، ما يعكس هشاشة الوضع الإقليمي واحتمالات انزلاقه نحو مزيد من التوتر.
ويخلص المشهد إلى أن فرص التوصل إلى تسوية دائمة لا تزال محدودة في ظل تضارب الشروط بين الأطراف، واستمرار التصعيد في لبنان، الذي بات يمثل عقدة رئيسية في مسار أي اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن.