نيويورك- “القدس العربي”: أكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك خلال الإحاطة الصحافية اليومية، وفي رده على سؤال طرحته “القدس العربي”، أن الصحافيين والنشطاء السياسيين لا ينبغي أن يُحتجزوا بسبب آرائهم أو كتاباتهم، مشددًا على أن هذا المبدأ ينطبق على الجميع دون استثناء، بغض النظر عن الجهة التي تقوم بعمليات الاعتقال. وجاء ذلك تعليقًا على اعتقال أجهزة السلطة الفلسطينية للناشط السياسي الفلسطيني عمر عساف على خلفية مواقفه من الحرب الدائرة في المنطقة، إضافة إلى اعتقاله سابقًا من قبل إسرائيل لمدة ستة أشهر للسبب نفسه، فضلًا عن وجود ما لا يقل عن 25 معتقلًا سياسيًا لدى أجهزة السلطة بسبب آرائهم أو أنشطتهم السياسية.
وفي الإحاطة ذاتها، أكد دوجاريك أن هناك تصاعدًا في حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط، في ظل تداخل متزايد بين المسارات العسكرية والأوضاع الإنسانية، خصوصًا في إيران ولبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها قطاع غزة والضفة الغربية.
وأشار إلى أن الأمم المتحدة ترى أن تداعيات النزاع لم تعد محصورة جغرافيًا، بل باتت تمتد لتؤثر بشكل مباشر على الاستقرار الإقليمي وعلى قدرة المنظومة الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للسكان المتضررين.
وقال دوجاريك إن التقييمات الإنسانية في قطاع غزة تشير إلى وضع يوصف بأنه بالغ الهشاشة، حيث أدت الأحوال الجوية الأخيرة، بما في ذلك الأمطار الغزيرة، إلى إلحاق أضرار كبيرة بملاجئ النازحين، ما تسبب في نزوح إضافي لعشرات العائلات وفقدان ممتلكاتهم المحدودة. ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه عمليات الإغاثة تواجه قيودًا كبيرة تتعلق بإدخال المواد الأساسية وتعطل سلاسل الإمداد، وهو ما يحدّ من قدرة الوكالات الإنسانية على تقديم استجابة مستدامة.
كما تستمر التقارير عن الغارات الجوية والقصف، بما في ذلك استهداف مواقع تؤوي نازحين، الأمر الذي يثير مخاوف جدية بشأن حماية المدنيين واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، خاصة مبدأ التمييز وتجنب الهجمات العشوائية.
وحول الحالة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، قال دوجاريك إن التدهور الأمني متواصل في سياق أوسع من التصعيد، حيث تشير المعطيات إلى استمرار العمليات الأمنية ووقوع أعمال عنف مرتبطة بالمستوطنين، ما يعكس بيئة متوترة تفتقر إلى مؤشرات واضحة على التهدئة. وتبقى هذه التطورات جزءًا من صورة أشمل تتسم بتزايد الضغوط على السكان المدنيين وتراجع في الظروف الإنسانية والحقوقية.
أما في لبنان، فتصف قوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) الوضع على طول الخط الأزرق بأنه شديد التقلب، في ظل تبادل مستمر لإطلاق النار، بما في ذلك استخدام الصواريخ والمدفعية والغارات الجوية. وقد سُجلت أضرار طالت مواقع تابعة للأمم المتحدة دون وقوع إصابات في صفوف أفرادها، وهو ما دفع المنظمة إلى تجديد التأكيد على أن منشآتها وموظفيها يجب أن يُحترموا وألا يكونوا هدفًا لأي أعمال عسكرية. كما أسهم التصعيد في زيادة معاناة المدنيين، سواء من خلال الخسائر البشرية أو النزوح، في ظل بيئة عملياتية معقدة تعيق الوصول الإنساني.
وحول الأوضاع الإنسانية في إيران، قال المتحدث الرسمي إن السلطات الوطنية، بدعم من وكالات الأمم المتحدة، تواصل قيادة جهود الاستجابة للأزمة، في وقت تشير فيه التقارير إلى أضرار واسعة النطاق لحقت بالبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المنشآت الصحية والسكنية.
كما تم تسجيل خسائر في صفوف العاملين في القطاعين الصحي والإنساني، ما يعكس المخاطر المتزايدة التي يواجهها مقدّمو الخدمات الأساسية. وقد أدت الأعمال القتالية إلى تحركات سكانية داخلية وعبر الحدود، ما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني ويضع ضغوطًا إضافية على الموارد المتاحة.
وفي هذا الإطار الإقليمي الأوسع، تؤكد الأمم المتحدة أن استمرار الأعمال العدائية في مختلف هذه الجبهات يعمّق من حجم الاحتياجات الإنسانية ويزيد من هشاشة السكان المدنيين، داعية جميع الأطراف إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية الأساسية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق.