لا معركة للمعارضة أهم من مواجهة “الإرهاب الكهاني” ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية


 لا يجب اختزال معارضة المعارضة للمذابح التي تحدث بشكل منتظم في الضفة الغربية بمجرد الإدانات الجوفاء، بل يجب أن تكون راية المعسكر الذي يجب على الانشغال فيه من ناحية الطاقة والقوة أن يفوق كل المواضيع التي تشغل المعارضة: الانقلاب، محاولة الاستيلاء على الأموال لصالح الحريديم، وسيطرة عملاء قطر على مكتب رئيس الحكومة، وتهرب الحريديم من الخدمة، وكل الميزات التي تقدمها الحكومة.

يظهر يئير غولان موقفاً ثابتاً من هذا الأمر، ويشير يئير لبيد إلى أحداث خطيرة جداً، وأصدر غادي آيزنكوت تصريحات مختلفة حول هذا الأمر، ويتحدث نفتالي بينيت عنه في المؤتمرات. ولكن الجميع يحذرون جداً في هذا الشأن. فهم شديدو الحرص على احترام المؤسسة الأمنية التي تساهم بشكل سلبي في استمرار الوضع المأساوي في الضفة الغربية، أو تشارك فيه بنشاط، مثلما حدث في حادثة طمون، حيث أطلق ضباط مستعربون من حرس الحدود النار على أب وأم وولديهما. يجب أن يكون الموقف يشبه موقف رئيس الأركان في حينه غادي آيزنكوت في قضية اليئور ازاريا، حتى بعد أن انقلب عليه رئيس الحكومة.

يصعب إيجاد موضوع يسهل فيه إظهار موقف أخلاقي اوضح. إن إنكار السلوك الوحشي، بما في ذلك الانتهاكات الفظيعة، مثلما جاء في مقال متان غولان عن اقتحام المستوطنين لتجمع رعاة في غور الأردن، هو ضرورة وجودية. هذا لا يضر بأي شكل من الأشكال بقيم اليهودية أو الصهيونية أو الوطنية، بل يضر المنظومة الكهانية التي يعتبر فرضها على الواقع انتصار كبير لمهندسيها.

الآن، لا توجد جبهة واضحة ومتماسكة وتناضل بشدة في هذه القضية. كيف يمكن مقارنة انفعال المعارضة هنا مع الغضب الشعبي الشديد إزاء قانون الإعفاء من الخدمة؟ هذه الحقيقة تخدم الحكومة الكهانية ورئيسها على عدة مستويات؛ فهي تسلم زمام الأمور للسلطة التنفيذية التي تترجم المشاعر العنصرية الكهانية، أساسها التنظيمي، إلى إنجاز عملياتي على أرض الواقع. هي أيضاً تستوعب تهديدات الإرهاب الكهاني من خلال تحويل مركز الثقل الأخلاقي والأيديولوجي في إسرائيل إلى عمق الكهانية الناضجة والمتفجرة التي غزت التيار السائد. الكهانية لا تنتظر قوانين مثل عقوبة الإعدام، بل تعمل على ترسيخ معايير وممارسات عنصرية وسادية هنا والآن، مع إلغاء سيادة القانون ووصف الضحايا حسب أصلهم العرقي فقط (في القريب حسب مواقفهم السياسية أيضاً).

إضافة إلى ذلك، هناك أمر بديهي، وهو أن هذه الأحداث تعرض أمن كل مواطني إسرائيل للخطر المباشر، لأن هذه الفظائع ستنفجر في وجهنا في نهاية المطاف. فالانتقام لا ينتهي. هذا الخطر يخدم مصالح اليمين المتطرف، الذي يسعى إلى إشعال نار حرب شاملة في الضفة الغربية، التي حسب رأيه تنذر باحتمالية تهجير الفلسطينيين، ومصالح نتنياهو الذي لا يتردد في تصعيد التوتر في الضفة الغربية تمهيداً لجبهة أخرى، سيبرر انفجارها استمرار حالة الطوارئ التي يعيش فيها مواطنو إسرائيل بدرجات متفاوتة منذ أكثر من سنتين ونصف.

إن الذين يؤيدون هذه الأحداث، بالسر أو بغض النظر أو علناً، يدعمون من البداية الحكومة التي تقوم فكرتها الأساسية على إلغاء الديمقراطية والسماح بالعنف الذي يحطم آليات إنفاذ القانون (إلى أن تنجح في السيطرة عليها). لذلك، فإن بديل هذه الحكومة لا يعتمد فقط على إلغاء قيادة نتنياهو أو الدفاع عن المحكمة أو الاحتجاج على النفقات المفرطة للأصولية القطاعية، بل يجب قبل كل أي شيء آخر أن يعتمد على رفض شامل وأكثر صراحة لإطلاق العنان لـ”شبيبة التلال” ونشاطاتهم الإجرامية، من خلال استغلال الجيش لصالحهم.

 رفيت هيخت

هآرتس 18/3/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *