لا جهد مباشر في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران


الدوحة – «القدس العربي»: استمرت حالة الهدوء في دولة قطر، بعد توقف الهجمات الإيرانية لعدة أيام، الأمر الذي سمح بعودة الكثير من مظاهر الحياة إلى طبيعتها، مثل عودة الموظفين إلى مقار العمل بدلامن تجربة العمل عن بُعد والتي استمرت لعدة أسابيع، وذلك وسط تأكيد الدوحة على ضرورة إنهاء الحرب.

دعم الدبلوماسية

وجدد ماجد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، موقف قطر الواضح بضرورة إنهاء الحرب عبر السبل الدبلوماسية، وضرورة وصول الأطراف لطاولة المفاوضات، مشدداً على دعم بلاده للحلول الدبلوماسية وكل ما ينهي الحرب.
وأشار في الإحاطة الأسبوعية لوزارة الخارجية القطرية إلى أنه لا جهد قطري مباشر يتعلق بالوساطة بين أمريكا وإيران، وأن تركيز الدوحة في الوقت الراهن منصب على الدفاع عن الدولة وسيادتها.
وأوضح إلى أن هناك من يستفيد من الحديث عن خلافات غير موجودة بين الأطراف لتخريب جهود التوصل لتهدئة، مجددًا إدانة ورفض أي عدوان يستهدف منشآت الطاقة.
ولفت إلى أن إيران بلد جار وموجود في المنطقة بواقع جغرافي، وهناك ضرورة لإيجاد سبل لحل المشاكل، مشيرا أن قطر تعرضت لاعتداء يتنافى مع مبادئ الجيرة والأخوة.
وأكد أن دول الخليج في حاجة لإعادة تقييم منظومة الأمن الإقليمي المشترك، وأن الشراكات الدفاعية لدول الخليج أثبتت نجاعتها خلال الحرب، لافتاً إلى أن مجلس التعاون اتخذ إجراءات للدفاع عن دول الخليج منذ الاعتداء السابق على قطر.
وأشار إلى أن أي حل للحرب يجب أن يضع بعين الاعتبار مصالح الجميع الاستراتيجية، لافتاً إلى أن الاتصالات الإقليمية مستمرة والتنسيق لم ينقطع منذ بداية الأزمة، حيث تركز هذه الاتصالات على الدفاع المشترك وإنهاء الأزمة دبلوماسيًا وتنسيق المواقف، وهي اتصالات طبيعية في ظل الأزمة، وتعبر عن شراكة إقليمية لدولة قطر مع بقية الأطراف، مشيراً إلى أن الاتصال الوحيد لدولة قطر مع إيران كان بين رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

تعزيز التعاون الدفاعي

في السياق، التقى الشيخ سعود بن عبد الرحمن بن حسن آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع، كاترين فوتران وزيرة الجيوش وشؤون المحاربين القدامى الفرنسية، وذلك خلال زيارتها لدولة قطر.
وجرى خلال اللقاء استعراض آخر المستجدات والتطورات الأمنية في المنطقة، وبحث أوجه التعاون الدفاعي والتنسيق المشترك في ظل الظروف الراهنة.
اقتصاديا، أعلنت «قطر للطاقة»، أمس، حالة القوة القاهرة في بعض عقود توريد الغاز الطبيعي المسال طويلة الأجل المتضررة، والتي تشمل عملاء في إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين.

الأنصاري أكد على ضرورة إنهاء الحرب عبر السبل الدبلوماسية

وقالت الشركة إنه «تم إعلان حالة القوة القاهرة في عقود الغاز الطبيعي المسال مع كل من الصين وإيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية»، وفق بيان نقلته وسائل إعلام قطرية بينها «الجزيرة» و«الشرق»
وأوضحت أن «هجمات صاروخية استهدفت مركز رأس لفان الإنتاجي التابع للشركة يومي 18 و19 من مارس (آذار) ما تسبب في أضرار جسيمة شملت تضرر وحدتين لمعالجة الغاز الطبيعي المسال، وأخرى لتحويل الغاز إلى سوائل».
وأكدت الشركة القطرية أنها تستمر في تقييم الأثر الكامل للأحداث الأخيرة على العمليات، فضلا عن الجدول الزمني لإصلاح المنشآت المتضررة».
ويُقصد بحالة «القوة القاهرة» مادة قانونية توجد في العقود (خاصة عقود توريد الغاز والنفط طويلة الأمد) تسمح للطرف المورّد (قطر للطاقة) بإعفاء نفسه من الالتزامات التعاقدية (مثل تسليم شحنات الغاز في موعدها) دون دفع غرامات مالية، لأسباب حدوث حدث خارج تماما عن سيطرة الشركة مثل الهجمات التي استهدفت المنطقتين الصناعيتين رأس لفان ومسيعيد في قطر.
وقال الخبير الاقتصادي علي الخلف، في تصريحات خاصة لـ«القدس العربي»: إعلان قطر للطاقة حالة القوة القاهرة هو أمر لا بد منه، وهو أمر تتفهمه الأطراف، وهي مادة تكون في العقود تمنع تنفيذ العقد، والظروف الحالية تحتم هذا الأمر لتجنب الأضرار التي قد تعود على قطر للطاقة.
وأضاف: لا شك أن أي ظرف يمر في منطقة الخليج يؤدي إلى تأثر أسعار الطاقة والمنتجات المتفرعة عنها في الأسواق العالمية، فهي من أهم المناطق المصدرة للطاقة بمختلف أنواعها، إلا في حالة الوصول إلى بديل قادر على تغطية الاحتياجات.
وأشار إلى أن الأسعار تتأثر عالميًا بالتصريحات السياسية والأمنية والتغيرات في العمل الأمني في المنطقة، وهو أمر طبيعي يؤدي لارتفاع الأسعار عالميًا، لأن نسبة الطاقة التي توفرها دول الخليج للأسواق العالمية كبيرة، إذ تزيد عن 20 ٪ من احتياجات العالم.
وأكد تأثُر المنطقة بالكثير من الأحداث الأمنية، إضافة إلى الأضرار التي تعرضت لها منشآت الطاقة، والتي يَصعُب تقديرها حاليًا، موضحا أن هذه الأضرار ستتطلب فترات طويلة لعودة سوق الطاقة إلى ما كان عليه قبل الحرب.
وأشار إلى أن الأمر لا يتعلق فقط بإصلاح ما وقع من ضرر على المنشآت النفطية، ولكن أيضًا بعودة المناخ الآمن إلى المنطقة، خاصةً وأن خطوط النقل تعبر من مناطق ما زالت في أعلى درجات الخطورة، وأن الأمر ليس بيد قطر للطاقة.
ولفت إلى أن دولة قطر دائمًا ما تدعو إلى الحوار ومعالجة الخلافات بالدبلوماسية والابتعاد عما يؤثر على أمن المنطقة، ولكن الأوضاع متشابكة في الفترة الأخيرة، الأمر الذي يفرض على أصحاب المصلحة وضع كافة الاحتياطات لضمان استمرار إمدادات الطاقة بتلبية متطلبات السوق العالمي من هذه المنتجات، وأن هذا الأمر يتطلب وقتًا طويلًا، نظراً للتعقيدات التي ينطوي عليها، ما يعني استمرار ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *