لا تنجروا إلى اللعبة الإيرانية.. لا حاجة للقتال الآن على هرمز


عندما خرجت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى حملة “زئير الأسد”، حددتا أهدافاً واضحة: تدمير قدرات إنتاج وإطلاق الصواريخ الإيرانية، وتدمير سلاح البحرية، وضمان ألا تتمكن الراعية رقم واحد للإرهاب في العالم من الوصول إلى سلاح نووي. كما قال ترامب أيضاً إن النظام الإيراني لن يتمكن من الاستمرار في التسليح، وتمويل وتوجيه جيوش إرهاب خارج حدوده. أضاف نتنياهو إلى هذه القائمة منذ اللحظة الأولى تطلعاً على “خلق ظروف فضلى لإسقاط النظام”. ترامب ونتنياهو، ونائب الرئيس الأمريكي فانس، ووزير الخارجية روبيو أو وزير الحرب هيغيسث، لم يتحدثوا قط عن إزالة السيطرة الإيرانية عن مضيق هرمز كأحد أهداف الحرب. مهمة لم تتحدد في بداية الطريق. الإحاطة الإيرانية للمضيق ليست مفاجئة، ومؤلمة للأسرة الدولية. كان واضحاً بأن هذه عندما تحشر في لحظة وجودية، فستستخدم الرافعة الناجعة شبه الوحيدة التي تحت تصرفها. استعدت إيران لذلك سياسياً واستراتيجياً وتكتيكياً، وتعمل بما يتناسب مع ذلك.

 يجلسون على الجدار

يبدو أن ترامب انجر للانشغال بالموضوع بضغط من الإعلام الغربي. هدفه تخفيض أسعار الوقود في الولايات المتحدة والعالم، وهذا مفهوم. ولكن مثلما شرح هو نفسه، فإن المضيق مشكلة “العالم” أكثر بكثير مما هو مشكلة الأمريكيين. إذا كانت الدول التي تضررت من إغلاق المضيق تريد فتحه، فلتتفضل وتساهم في نصيبها. هذا لا يحصل، ومن هنا الإحباط الأمريكي.

 حتى الآن، صرحت 22 دولة عن استعدادها لمرافقة قوافل في الخليج، لكن هذه الأقوال لم تسند بعد بالأفعال. غريبة هي سلبية دول الخليج العربي التي تضررت من إيران أكثر مما تضررت إسرائيل. رغم ذلك، فإنها لا تساهم في المجهود الحربي بشيء؛ فهي لا ترد الهجوم بهجوم؛ فالسعودية والبحرين والكويت وقطر وعُمان وحتى الإمارات، ببساطة تجلس مكتوفة الأيدي بشكل شبه مطلق. بالمعنى الدبلوماسي، لا يوجد قطع للعلاقات، لا توجد إعادة للسفراء، لا توجد خطوات في الأمم المتحدة، لا يوجد ربط لدول أخرى ضد إيران. بل تجلس على الجدار، وهكذا تؤشر لإيران وللعالم بأن كل شيء مفتوح في اليوم التالي.

وعليه، فالسؤال: إذا كانت دول الخليج حتى في هذه الظروف لا تحرك ساكناً لفتح المضيق، فلماذا ينوب عنها آخرون؟

تمسك بالأهداف الاصلية

في نهاية الأمر، يبدو أن طريق كسر إيران وربما أيضاً فتح مضيق هرمز، يكمن في روح أحد المبادئ الأساسية لمفهوم الأمن الإسرائيلي – نقل القتال إلى أرض العدو. بمعنى، بدلاً من المناوشة في ساحة تريح إيران ولها فيها تفوق، على الولايات المتحد وإسرائيل أن تركزا على مواضع قوتهما وضعف إيران. 

يجدر بالذكر أن الحرب كلها غير متماثلة. في نظرهم، لأجل “الانتصار” في المعركة، لا يحتاج نظام آية الله إلا البقاء على قيد الحياة. هذا ليس صعباً حين لا تهمه حياة الشعب الإيراني. بشكل مشابه، لإغلاق مضيق هرمز، يكفي أن تطلق إيران حوامة متفجرة واحدة إلى سفينة مرة في اليوم.

 هذه بالضبط هي المعادلات التي تريد الجمهورية الإسلامية أن تجر إليها الولايات المتحدة وإسرائيل. الحكمة ألا نلعب لعبتها. يجب أن يكون جواب الحليفتين هو التمسك بالأهداف الأصلية، دون الانجرار إلى الاستفزازات الإيرانية.

لقد كانت الخطة الأولية توجيه ضربة شديدة جداً لقدرات إيران العسكرية، على أمل تغيير النظام في المستقبل القريب أو البعيد. هذا التخطيط هو ما يجب التمسك به. إذا ما تغير النظام فسيفتح المضيق على أي حال. من جهة أخرى، إذا لم يتحقق هذان الأمران، فسيظل القتل عليهما ممكناً في المستقبل.

 أريئيل كهانا

 إسرائيل اليوم 23/3/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *