أسرة التحرير
يوفر ترامب عناوين رئيسة يومياً بل وكل ساعة. أحياناً، يبدأ اليوم بقول ما، ثم يطلق تصريحاً معاكساً جوهرياً. هكذا جرت أقواله أمس أيضاً بشأن “محادثات قوية” بين الولايات المتحدة وإيران التي ينبغي أن تؤخذ بشكل محدود الضمان.
ولكن، بعد ثلاثة أسابيع ونصف من الحرب، أمس كانت المرة الأولى التي تحدث فيها ترامب بجدية عن إمكانية اتفاق مع الإيرانيين، بل أمر وزارة الدفاع الأمريكية تأجيل الغارات الجوية ضد محطات توليد الطاقة والبنى التحتية للطاقة في إيران لفترة خمسة أيام لاستنفاد المحادثات. وحسب ترامب، يفترض أن يتضمن الاتفاق تعهداً إيرانياً بالتخلي عن السلاح النووي، بل وادعى بأننا “سنتمكن من أخذ اليورانيوم المخصب إذا ما حدث اتفاق”.
قال نتنياهو أمس إن ترامب “يؤمن باحتمالية تحقيق أهداف الحرب بعد الإنجازات العسكرية” وأنه “سيكون هناك اتفاق يحافظ على مصالح إسرائيل الحيوية”. نأمل ألا يدور الحديث مرة أخرى عن كلام مزدوج: رسمياً يعيدون الدبلوماسية، ومن خلف الكواليس يعرقلون ويدقون طبول استمرار الحرب. الماضي غير البعيد يفيد بأن أصحاب القرار في إسرائيل، وعلى رأسهم نتنياهو، معتادون على عرقلة المفاوضات التي تتضمن نهايتها اتفاقات.
ثمة تلميح بذلك، ونجده في سياق أقواله، التي شدد فيها على “أننا نواصل مهاجمة إيران ولبنان على حد سواء. نقصف برنامج الصواريخ والبرنامج النووي، ونواصل ضرب حزب الله بشدة”. في الماضي البعيد أيضاً، حرص نتنياهو أيضاً العمل ضد أي اتفاق، وعمل بلا كوابح على عرقلة اتفاق عالمي، في ظل النبش في السياسية الأمريكية الداخلية.
الجمهور الإسرائيلي لم يجرِ بعد بحثاً جدياً في المسألة الأهم: هل كانت تصفية الاتفاق النووي مع إيران عام 2018 خطأ استراتيجياً دهور إسرائيل إلى حرب الـ 12 يوماً وإلى الحرب الحالية؟
لا خلاف اليوم بأن الاتفاق أبطأ تطوير البرنامج النووي الإيراني بشكل كبير. انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، بضغط من نتنياهو، تسبب بتسريع البرنامج النووي وإنتاج مئات الكيلوغرامات من اليورانيوم المخصب وأدى في النهاية إلى تطور معروف مسبقاً من جولات القتال ضد إيران.
لا خلاف حول الحاجة إلى اتفاق يضمن ألا تكون إيران نووية. وينبغي السماح للأمريكيين وللإيرانيين بخوض المفاوضات دون محاولة تخريبها أو عرقلتها مرة أخرى. فبعد أكثر من ثلاثة أسابيع من النار والدم والقصف والتصفيات، حان الوقت لإعطاء فرصة للدبلوماسية الدولية.
هآرتس 24/3/2026