لندن- “القدس العربي”:
نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعده ألكسندر وورد ولارا سيلغمان وأني لينسكي ومايكل أر.غوردون، قالوا فيه إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ينظر في خطط للاستيلاء على اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب وإخراجه من إيران.
ونقلت الصحيفة في تقريرها “الحصري” عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن الرئيس ترامب ينظر في عملية عسكرية لإخراج 1000 رطل من اليورانيوم الموجودة في إيران، في عملية قد تكون معقدة ومحفوفة بالمخاطر، وتحتاج لوجود عسكري أمريكي لعدة أيام داخل الأراضي الإيرانية. وأوضح المسؤولون أن ترامب لم يتخذ قرارا بعد بشأن إصدار الأمر، مضيفين أنه يدرس المخاطر التي قد تهدد القوات الأمريكية.
ترامب ينظر في عملية عسكرية لإخراج اليورانيوم من إيران، في عملية قد تكون محفوفة بالمخاطر، وتحتاج لوجود عسكري أمريكي لعدة أيام داخل الأراضي الإيرانية
لكن الرئيس لا يزال منفتحا على الفكرة بشكل عام، وفقا للمسؤولين، لأنها قد تساعد في تحقيق هدفه الرئيسي المتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي. ومن جهة أخرى، شجع الرئيس مستشاريه لممارسة الضغط على إيران للموافقة على تسليم المواد كشرط لإنهاء الحرب، وذلك حسبما قال مصدر مطلع على تفكير الرئيس.
وأوضح ترامب في محادثاته مع حلفائه السياسيين أن الإيرانيين لا يمكنهم الاحتفاظ بهذه المواد وناقش إمكانية الاستيلاء عليها بالقوة إذا لم تسلمها إيران على طاولة المفاوضات.
وتلعب في الوقت الحالي باكستان وتركيا ومصر دور الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، لكن واشنطن وطهران لم تجريا بعد محادثات مباشرة لإنهاء الحرب.
ولم يعلق البنتاغون على ما ورد في التقرير ولا القيادة المركزية التي تدير الحرب في الشرق الأوسط.
وفي ليلة الأحد طالب ترامب إيران بتنفيذ المطالب الأمريكية وإلا لن تكون هناك دولة اسمها إيران. وفي تلميح إلى اليورانيوم، قال: “سيعطوننا الغبار النووي”.
وقبل الغارات الجوية على المنشآت النووية الإيرانية في حزيران/يونيو، كان لدى إيران، على ما يعتقد، أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60% و200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20% والتي يمكن تحويلها بسهولة إلى يورانيوم بنسبة 90% من الدرجة المستخدمة في الأسلحة.
ويعتقد مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، بأن اليورانيوم موجود بشكل رئيسي في موقعين من المواقع الثلاثة التي هاجمتها الولايات المتحدة وإسرائيل في يونيو/حزيران: نفق تحت الأرض في المجمع النووي في أصفهان، ومخزن في نطنز.
وقال خبراء إن الإيرانيين يمتلكون أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم ولديهم القدرة على إنشاء موقع تخصيب تحت الأرض جديد.
ونقلت الصحيفة عن شخص مطلع على المناقشات، حديث الرئيس وبعض حلفائه على الأقل في جلسات خاصة أن من الممكن الاستيلاء على هذه المواد في عملية محددة الأهداف لا تطيل أمد الحرب بشكل كبير وتمكن الولايات المتحدة من إنهاء الصراع بحلول منتصف نيسان/ أبريل.
وكان الرئيس قد أخبر المستشارين المقربين منه بأنه لا يريد حربا طويلة الأمد، حيث يريد كبار المساعدين التركيز على أمور أخرى، بما في ذلك انتخابات التجديد النصفي القادمة في تشرين الثاني/نوفمبر. ذلك أن استطلاعات الرأي تظهر أن الجمهوريين قد يواجهون خسائر فادحة.
ويرى قادة عسكريون سابقون وخبراء بالعسكرية أن أي خطوة للاستيلاء على اليورانيوم بالقوة ستكون معقدة وخطيرة، وستكون من أصعب العمليات التي أمر بها ترامب. وقد تثير هذه العملية المحتملة، على الأرجح ردا إيرانيا مما يطيل أمد الحرب، وأكثر من مدة أسابيع التي حددها فريق ترامب علنا، والذي يتراوح بين أربعة وستة أسابيع.
يحتمل أن يكون اليورانيوم عالي التخصيب مخزنا في 40 إلى 50 أسطوانة خاصة تشبه أنانيب الغوص. ويجب وضعها في حاويات نقل لحمايتها من الحوادث
وتقتضي العملية تحليق فرق من القوات الأمريكية جوا إلى المواقع، على الأرجح تحت نيران صواريخ أرض-جو وطائرات مسيرة إيرانية. وبمجرد وصولها إلى الموقع، ستحتاج القوات المقاتلة إلى تأمين محيطه حتى يتمكن المهندسون المزودون بمعدات الحفر من البحث بين الأنقاض وتنظيف الطريق من الألغام والمفخخات المتفجرة. وهناك حاجة لأن يكون لدى الفرق المكلفة بالعملية خبرة في إزالة المواد المشعة من مناطق النزاع. ويحتمل أن يكون اليورانيوم عالي التخصيب مخزنا في 40 إلى 50 أسطوانة خاصة تشبه أنانيب الغوص. ويجب وضعها في حاويات نقل لحمايتها من الحوادث. وقال ريتشارد نيفيو، الباحث البارز في جامعة كولومبيا والمفاوض النووي السابق مع إيران، إن ذلك قد يملأ عدة شاحنات.
وما لم يتوفر مهبط طائرات، فسيتعين إنشاء مهبط مؤقت لنقل المعدات وإخراج المواد النووية. وقال الخبراء إن العملية برمتها ستستغرق أياما أو حتى أسبوعا لإتمامها.
وقال الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية وقيادة العمليات الخاصة: “هذه ليست عملية سريعة”.
وبإمكان القوات الأمريكية تجنب مثل هذه العملية الخطيرة إذا وافقت إيران على تسليم اليورانيوم كجزء من تسوية سلمية. وسبق للولايات المتحدة أن سحبت يورانيوم مخصبا من دولة أجنبية في عملية نقل سلمية. ففي عام 1994، نقلت الولايات المتحدة اليورانيوم من كازاخستان في عملية أُطلق عليها اسم “مشروع الياقوت”. وفي عام 1998، شاركت الولايات المتحدة وبريطانيا في عملية لسحب يورانيوم عالي التخصيب من مفاعل بالقرب من تبليسي، عاصمة جورجيا، ونقل إلى مجمع نووي في اسكتلندا.
وقد امتنع ترامب عن الحديث علنا فيما إن كان سيأمر بتنفيذ مهمة استعادة اليورانيوم.
وفي يوم السبت، حث متابعيه على وسائل التواصل الاجتماعي على مشاهدة برنامج مارك ليفين على قناة “فوكس نيوز”، حيث دعا المعلق المحافظ ترامب إلى “استعادة اليورانيوم”.
ووسط استمرار القصف الأمريكي على إيران، يتلقى ترامب إحاطات حول تحديات عملية اليورانيوم، وفقا لما أفاد به مسؤولون أمريكيون. ويستعد الجيش الأمريكي لخيارات أخرى في حال أصدر الرئيس أوامره، بما في ذلك نشر وحدات من مشاة البحرية للتدخل السريع وقوات مظلية من الفرقة 82 المحمولة جوا التابعة للجيش في المنطقة، والتي يمكنها الاستيلاء على مواقع استراتيجية مثل جزيرة قبالة الساحل الجنوبي لإيران، بحسب مسؤول أمريكي.