لندن ـ «القدس العربي»: بصوت الكينغ محمد منير في رائعته الخالدة «امبارح وأنا بعذوبتي فارح بالشوق والهوا سارح… كان عمري عشرين كان عمرين عشرين»، كان كاتب هذه الكلمات في الـ25 من أبريل/ نيسان 2004 في بداية عقد العشرينات يسابق الزمن للانتهاء من دراسته في جامعة الزقازيق بمحافظة الشرقية، وفي نفس الوقت كان اللاعب الإسباني ميكيل آرتيتا بعمر الـ22 عاما يكتسب المزيد من الخبرات داخل المستطيل الأخضر، وعلى المستوى الشخصي كان يتعلم لغات وثقافات جديدة بعد تجاربه خارج وطنه في فرنسا واسكتلندا، في حين كان ديكلان رايس وأبناء جيله يتعلمون أبجديات الدراسة في المرحلة الابتدائية، أما بوكايو ساكا ومواليد بداية الألفية فكانوا يمارسون هواية الأطفال الرضع المفضلة، بتحطيم كل ما هو ثمين أمامهم، لكن على ملعب «وايت هارت لين» القديم، كان الغزال الأسمر تييري هنري ورفاقه الأساطير في جيل آرسنال الذهبي تحت قيادة الأستاذ آرسن فينغر، يطلقون العنان لأنفسهم في احتفالاتهم مع المشجعين الذين كانوا يهتفون بأعلى صوت «نحن الأبطال»، وذلك في أرض ألد الأعداء بعد انتهاء دربي الشمال مع توتنهام بهدفين للكل في ختام الجولة الـ35 للدوري الإنكليزي الممتاز نسخة 2003-2004، وهي النتيجة التي عززت صدارة المدفعجية بفارق 10 نقاط كاملة ومباراة أقل من الوصيف وثالث الترتيب العام آنذاك تشلسي ومانشستر يونايتد، قبل أن يؤكد ما كان يعرف بآرسنال الرهيب أحقيته وجدارته في الاحتفاظ بلقب البريميرليغ للموسم الثاني على التوالي والثالث عشر في تاريخه بإنهاء الموسم بلا هزيمة واحدة، أو بلغة الأرقام بـ26 انتصارات و12 تعادل.
ومنذ تلك اللحظة بدا وكأن الزمن قد توقف بعملاق الشمال أو تجاوزه، مكتفيا بمشاهدة الصعود الصاروخي للعمالقة والأثرياء الجدد الذين تناوبوا في الاستحواذ على مكانه وحصته سواء على مستوى البطولات أو الشعبية والمتابعة عالميا، اكتملت بالضربة القاضية التي يُقال عنها «أعادت النادي عقدين إلى الوراء»، حين فرط بسهولة في أول كأس ذات أذنين كانت ستزين عاصمة الضباب في التاريخ، بالخسارة الشهيرة أمام برشلونة رونالدينيو في نهائي «سان دوني» عام 2006، ليضطر النادي وجماهيره لتفعيل خاصية «الانتظار» لمدة تجاوزت الـ20 عاما من أجل مشاهدة «الفيل» وهو يحتفل بالتتويج بلقب الدوري الأكثر شهرة وتنافسية في العالم مرة أخرى، وحدث ذلك بعد إطلاق صافرة مباراة سهرة الثلاثاء الماضي التي جمعت بورنموث بمانشستر سيتي على ملعب «فيتاليتي» وانتهت بالتعادل الإيجابي بهدف في كل شبكة، ليتخلص آرتيتا وجهازه المعاون وفريقه من العقدة التي كادت تعصف بمستقبله، لولا الصحوة المتأخرة التي ساهمت بشكل أو آخر في عودة الأمور إلى نصابها في التوقيت المثالي، ليتلقى تلميذ بيب غوارديولا أفضل دفعة معنوية قبل أيام قليلة من رحلة الأحلام إلى العاصمة المجرية بودابست، لمقارعة حامل لقب دوري أبطال أوروبا باريس سان جيرمان في نهائي «بوشكاش آرينا» المنتظر يوم السبت المقبل، والسؤال الذي يفرض نفسه في هذا الأثناء هو: كيف استعاد آرسنال اللقب الغائب عن خزائنه منذ عام 2004؟ وما تأثيره على معنويات المدرب واللاعبين قبل مباراة العمر أمام الإعصار الباريسي؟ هذا وأكثر سنناقشه معا في موضوعنا الأسبوعي.
تغير المشهد
حين انحنى آرسنال على ملعبه ووسط جماهيره أمام بورنموث في أبريل/ نيسان الماضي، تضاعفت الشكوك حول مستقبل آرتيتا أكثر من أي وقت مضى، لكنه حاول تخفيف الضغوط على لاعبيه بمقولته المأثورة «اليوم نحن نعاني بشدة. إنه شعور مؤلم وفظيع، لكن غدا سيكون مختلفا»، مع ذلك ظلت كوابيس الماضي تطارد جُل عشاق النادي، وما ساهم في تعزيز هذا الشعور وتسبب في مرور كل كوابيس الـ22 عاما أمام أعينهم، ما حدث في قمة «الاتحاد» التي خسرها الفريق وفقد معها صدارة الدوري للمرة الأولى منذ الربع الأول من الموسم، قبل أن تقرر الساحرة المستديرة أن تكافئ آرتيتا على تعبه والمجهود الكبير الذي بذله لبناء هذا المشروع الطموح على مدار ست سنوات، وبعيدا عن هدية إيفرتون أمام المان سيتي والأخرى التي قدمها بورنموث للغانرز في منتصف الأسبوع الماضي، فإن عودة الفريق اللندني إلى قمة كرة القدم الإنكليزية احتاجت الى أكثر من 800 يوم، قطع خلالها النادي وجماهيره طريق الألف ميل بما فيها من لحظات ومشاعر متضاربة ما بين الإحباط واليأس والتفاؤل، حيث كانت البداية باتساع الفجوة والقدرة المالية مع الجار الثري حديثا آنذاك تشلسي برئاسة رجل الأعمال الروسي رومان آبراموفيتش وبدرجة أقل مانشستر يونايتد في سنوات المجد تحت قيادة الأسطورة سير أليكس فيرغسون، وهذا ما اعترف به نائب رئيس آرسنال الأسبق ديفيد دين على هامش حضوره قرعة دوري أبطال أوروبا التي جرت في موناكو بعد أشهر من التتويج بلقب اللا هزيمة، قائلا عبارته الشهيرة «آبراموفيتش ركن دبابته في حديقتنا وهي تطلق أوراق نقدية من فئة 50 جنيها إسترلينيا»، في إشارة واضحة إلى مخاوف إدارة الغانرز القديمة من نمط ملاك البلوز في الإنفاق وإغراء نجوم البريميرليغ وباقي الدوريات الأوروبية الكبرى، وهي ما تحولت إلى حقيقة في بداية العام 2005، حين كشفت وسائل الإعلام عن اجتماع ظهير المدفعجية آشلي كول مع وسطاء الملياردير الروسي في أحد فنادق عاصمة الضباب، تلك الواقعة الشهيرة التي جعلت جماهير آرسنال تسمي الظهير الأيسر الدولي الإنكليزي الأسبق بـ«كاش كول»، وذلك بطبيعة الحال بعدما فَضل أموال الجار الغربي على الفريق الذي كان يمر بمرحلة انتقالية غير مسبوقة في تاريخه المعاصر، من خلال الانتقال من ملعبه التاريخي «هايبري» إلى قلعة «الإمارات» الحالية، وهي الفترة التي شهدت ذاك التحول الجذري في سياسة آرسنال، من فريق بجودة تضاهي أعتى عمالقة اللعبة داخل إنكلترا وخارجها، إلى «السوبر ماركت» المفضلة للأثرياء الجدد والكبار الذين يبحثون عن صفقات ذهبية، وتجلى ذلك في الموافقة على بيع كولو توري وإيمانويل أديبايور وسمير نصري وغايل كليتشي الى مانشستر سيتي مع وصول الإدارة الإماراتية إلى سُدّة الحكم في الجزء الشمالي لعاصمة الشمال في العام 2008، حتى قائد مشروع الشباب سيسك فابريغاس، تم بيعه لبرشلونة وخليفته في القيادة روبن فان بيرسي تخلى عن إرثه وشعبيته الجارفة لدى الجماهير، فقط ليحقق حلمه الشخصي بالفوز مع مانشستر يونايتد بلقب البريميرليغ وباقي الألقاب المحلية والقارية، في حقبة كانت تعرف بالسنوات العجاف في النصف الثاني من رحلة فينغر مع الفريق والتي استمرت للفترة بين عامي 2007 و2014.
الهيبة والسخرية
يتذكر عشاق آرسنال في الفترة التي أعقبت رحيل المدمر تييري هنري وانتهاء سنوات الجيل الذهبي، أن الفريق فقد الهيبة التي كانت تسبقه أينما يذهب في أي مكان على هذا الكوكب، من الصورة العالقة في الأذهان للغزال الأحمر وهو يتلاعب بُجل أساطير وما يعرفون بـ«الغالاكتيكوس» الأوائل لريال مدريد في قلب «سانتياغو بيرنابيو» في إقصائيات دوري أبطال أوروبا، إلى فريق يعيش على «المتعة البصرية» للمواهب الشابة والأسماء المبدعة التي كانت متاحة في التشكيل، والحديث عن جيل آرون رامزي وجاك ويلشير وأبو ديابي وسانتي كازورلا والخيالي توماس روزيسكي وأسماء أخرى، ارتبطت بالأذهان بالإبداع الكروي وسوء الحظ مع الإصابات المروعة، وهذا ما تسبب في إبطاء وتيرة اتساع الفجوة مع اليونايتد والقوى الصاعدة الحديثة المتمثلة في تشلسي والمان سيتي وبدرجة أقل ليفربول في بداية عودته للبحث بجدية عن استعادة لقب البريميرليغ وكبيرهم في تلك الفترة المان يونايتد، لكن فجأة وبدون سابق إنذار، جاءت اللحظة الفاصلة في مشوار فينغر مع النادي، حين انحنى أمام غريم الأمس مانشستر يونايتد بنتيجة 2-8 في أغسطس/ آب 2011، في ما كانت أشبه بالقشة التي قصمت ظهير البعير بالنسبة للمدرب الفرنسي، يكفي أنها مهدت الطريق للثورة العارمة التي كانت تطالب الإدارة بتجديد دماء القيادة الفنية، وفي نفس الوقت كانت تلك المباراة سببا في دفع المدرب ومن خلفه مجلس الإدارة لإنقاذ موسم الفريق بخمس صفقات دفعة واحدة، كان منهم فتى إيفرتون الأول في تلك الفترة ميكيل آرتيتا، الذي حصل على المكافأة التي يستحقها في ما بعد، بمنحه شارة قيادة الفريق نظير دوره البارز في إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح وإنهاء فترة عصيبة من الهزائم وخيبات الأمل بمساعدة رفاقه على معانقة كأس الاتحاد الإنكليزي على حساب هال سيتي في ربيع 2014.
مع ذلك ظل الانطباع العام عن آرسنال حتى آخر يوم في حقبة فينغر بأنه مزيج من المهارة والارتجال الممتع تارة بلمحة إبداعية من سانتي كازورلا أو هدف على طريقة العقرب من الفرنسي أوليفييه جيرو، أو تمريرة عبقرية من الساحر الألماني مسعود أوزيل، أو غارة غير متوقعة من الطرف الأيسر للتشيلي أليكسيس سانشيز في سنوات ذروته، لكنه لا يترجم هذا الخيال العلمي الكروي إلى منافسة حقيقية على لقب البريميرليغ أو دوري أبطال أوروبا، وفي نفس الوقت كان النادي يسير إداريا ببطء شديد إلى الأمام، مع احتدام الصدام بين رجل الأعمال ستان كرونكي وشركته الاستثمارية الرياضية وبين الملياردير الأوزبكي عثمانوف، والذي انتهى قبل جائحة كورونا باستحواذ مؤسسة كرونكي على أسهم النادي، وقبل أن يتخلص النادي من مشاكله الإدارية، كان الفريق قد وصل إلى قمة الانهيار والإفلاس الكروي، وذلك بعد انتهاء فترة فينغر والرهان على الإسباني أوناي إيمري، الذي بدوره لم يفشل في تحقيق الدوري الأوروبي إلا مع الغانرز، ولعل المتابعين الأوفياء للبريميرليغ، يتذكرون الوضع المأساوي الذي وصل إليه الفريق بعد واقعة اعتراض غرانيت تشاكا على مدرب أستون فيلا الحالي في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2019، ضمن ما كانت تعرف بالتصدعات الكبيرة داخل غرفة خلع الملابس، بعد تردد المدرب في الاستقرار على قائد للمرحلة، ما عجل برحيله في بداية موسمه الثاني على رأس الجهاز الفني للفريق، ليأتي أيقونة النادي في الزمن الجميل فريدي ليونبيرغ في مهمة إنقاذ مؤقتة بعد إقالة إيمري، ليقود الفريق في واحدة من أتعس مبارياته في التاريخ المعاصر، تلك التي خسرها من الشوط الأول أمام مانشستر سيتي بثلاثية نظيفة في قلب ملعب «الإمارات» عشية عيد الميلاد في نفس العام، وذلك على مرأى ومسمع آرتيتا، الذي كان يمارس عمله كمدرب مساعد للفيلسوف بيب غوارديولا.
المغامرة والخطة
هذه عزيزي القارئ كانت النسخة أو الحالة التي كان عليها آرسنال عندما وافق آرتيتا على قبول ما كانت تعرف بالمهمة المستحيلة، إذ تسلم فريقا أقل ما يُقال عنه مفككا وعلى بعد سنين ضوئية من جبابرة الفترة السيتي وليفربول في أوج الصراع المثير بين بيب غوارديولا والمدرب الألماني يورغن كلوب، لكنه آمن بنفسه وقدرته على إعادة آرسنال إلى وضعه الطبيعي كواحد من نخبة النخبة في البريميرليغ وأوروبا، وبعد تجاوز صدمة توقف جائحة كورونا الذي دام لأكثر من ثلاثة أشهر بعد 14 مباراة في مشواره التدريبي مع آرسنال، تمكن من إنهاء الموسم الصامت بالتتويج بكأس الاتحاد الإنكليزي، لكن قبل أن يبدأ في ترسيخ حكمه في بيته القديم، تقول صحيفة «ذا أثلتيك»، إنه سافر إلى دنفر في الولايات المتحدة برفقة المدير التنفيذي آنذاك تيك لويس، وذلك لعرض إستراتيجيته طويلة الأمد على مالك النادي كرونكي، والتي كانت تهدف إلى إعادة آرسنال كقوة عظمى في عالم كرة القدم على المدى المتوسط، أو كما توقعها في الفترة بين عامي 2023 و2027، بناء على دراسات وتحليلات كانت ترجح سيناريو انتهاء فترة الذروة بين ليفربول والسيتي في تلك المرحلة، وبعد حصوله على موافقة مالك النادي ونجله، بدأ في وضع حجر أساس مشروعه الطموح بالهيكل الإداري الجديد الذي وضع نهجا في مرحلة الانطلاق، بوضع سقف لا يزيد على 45 مليون جنيه إسترليني لشراء صفقات جديدة بعمر لا يزيد على 23 عاما، من نوعية مارتن أوديغارد وبن وايت، قبل أن يتم الانتقال إلى المرحلة التالية والتي كانت تهدف في المقام الأول للتخلص من الأسماء الكبيرة وأصحاب الأجور الباهظة التي تعيق قدرة الإدارة على ضم صفقات بجودة أعلى، فكانت الضحية أسماء بحجم مسعود أوزيل وديفيد لويز، بالإضافة إلى إنهاء عقود الصفقة المخيبة بيب وهيكتور بيليرين وبيير إيميريك أوباميانغ، لكن في المقابل راهن المدرب وآمن بالجيل الجديد المتمثل في المواهب الواعدة بوكايو ساكا وغابرييل مارتينيلي ولاعبين آخرين من نفس المرحلة العمرية تعاقد معهم النادي، وهذا جعل الفريق يتمتع بروابط اجتماعية قوية للغاية، وقد ظهرت بوادر النجاح مع عودة آرسنال للمشاركة في البطولات الأوروبية ثم دوري أبطال أوروبا والظهور في ما بعد الند بالند مع العمالقة والكبار بعد استقطاب صفقات بوزن الذهب من نوعية ديكلان رايس وباقي الأسماء المحورية في المشروع، الذي تدرج في المنافسة على لقب الدوري من البقاء في المركز الثاني في آخر 3 مواسم، إلى أن تمكنت هذه المجموعة من اكتساب الخبرة اللازمة لمواصلة المنافسة حتى الأمتار الأخيرة، والأهم العودة التي فاجأت المؤيد قبل الغريم، والإشارة إلى الصحوة المثيرة للإعجاب التي أعقبت صدمة خسارة كأس الكاراباو من السيتي والسقوط أمامه في قمة أبريل/ نيسان الماضي في البريميرليغ وبينهما وجع كأس الاتحاد الإنكليزي، كأن الفريق وآرتيتا وجهازه المعاون كانوا ينتظرون الوصول إلى مرحلة اللاعودة من أجل تحرير اللاعبين من القيود والمخاوف التي أثرت على تركيزهم وقراراتهم داخل المستطيل الأخضر، بتلك الطريقة التي كشر بها اللاعبون عن أنيابهم في المباريات الأربع الأخيرة وبينها إتمام مهمة إقصاء أتلتيكو مدريد من الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، وذلك في الوقت الذي حدث فيه ما توقعه ديكلان رايس «بأن الأمور لم تنته بعد»، بتعثر السيتي مرتين أمام إيفرتون والحصان الأسود بورنموث، معلنا تتويج تلميذه النجيب باللقب الذي ظل عصيا على المدفعجية لأكثر من عقدين من الزمن.
العرش الأوروبي
لا يُخفى على أحد أن مستقبل آرتيتا كان من الممكن أن يأخذ منحى آخر لو أخفق في محاولة إخضاع البريميرليغ، حتى أن البعض توقع ألا تقوم لآرسنال قائمة لسنوات قادمة، في حال كان قد تكرر نفس سيناريو عامي 2023 و2024، بالتنازل عن صدارة الدوري في الأمتار الأخيرة لنفس المنافس السماوي، لكن الآن وبعد حسم اللقب بشكل رسمي قبل جولة من انتهاء الموسم، أصبح أمام آرتيتا فرصة تاريخية ليس فقط للسير على خطى أستاذه آرسين فينغر بالبقاء في «الإمارات» لسنوات قادمة، بل أيضا للتفوق عليه، إذا نجح في حل شفرة ابن جلدته لويس إنريكي وفريقه المخيف باريس سان جيرمان في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، صحيح بالمنطق ومعطيات كرة القدم، سيكون من الصعب الاختلاف على أفضلية حامل اللقب في نهائي السبت المقبل، خاصة بعد عودة الصورة المحفورة في الأذهان عن «بي إس جي» الموسم الماضي الذي لا يتردد في اكتساح كل خصومه بنتائج عريضة، مدعومة باستفاقة أفضل لاعب في العالم عثمان ديمبيلي والتطور المذهل لأفضل لاعب في هذه النسخة كفاراتسخيليا ومعه باقي الأسلحة الفتاكة التي يراهن عليها اللوتشو، لكن في عالم كرة القدم، تقول الأسطورة «إن كل شيء ممكن حدوثه في مباريات الساحرة المستديرة»، بتلك الطريقة التي تمكن خلالها تشلسي من خطف باريس سان جيرمان في المباراة النهائية لكأس العالم للأندية، وقبلها بسنوات خطف ريال مدريد كأس دوري أبطال أوروبا الخامسة عشرة من ليفربول بهجمة واحدة حقيقية، مقابل سيل من الفرص والاختبارات الصعبة التي أنقذها تيبو كورتوا، دليلا على أن هناك تفاصيل أخرى بعيدة عن الفنيات والموهبة أحيانا ما تكون فارقة في المباريات النهائية التي يُقال عنها «النهائيات تُكسب لا تُلعب»، وهي المقولة التي سيحاول آرتيتا تطبيقها في وطن أسطورة ريال مدريد في خمسينات وستينات القرن الماضي بوشكاش، على أن يتسلح بخط دفاعه الحصين الذي يصنف كواحد من أقوى 3 خطوط دفاع في أوروبا في الوقت الحالي، منها يتفادى مصير الإنتر الذي أهين كرويا أمام الإعصار الباريسي في نهائي النسخة الماضية، ومنها أيضا سيبقى على فرص وحظوظ فريقه حتى النهاية، أملا بأن تأتي الانفراجة بالماركة المسجلة عن الفريق من ركلة ركنية أو ركلة حرة غير مباشرة على حدود مربع العمليات، أو بتحول خاطف خلف المساحات التي يتركها نونو مينديز أو أشرف حكيمي عندما يتقدم أحدهما إلى الأمام، الشاهد عزيزي القارئ أن المباراة النهائية ستكون قابلة لكل الاحتمالات، فقط من سيستغل البسيطة هو من سيجلس على عرش القارة العجوز، فهل يا ترى سيحافظ باريس سان جيرمان على الأميرة الشقراء للمرة الثانية على التوالي؟ أم سيكون آرسنال أحدث المحظوظين بمعانقة الكأس ذات الأذنين؟ دعونا ننتظر لنرى ما سيحدث. قراءة مفيدة للجميع.