متابعة/المدى
انضمّ نجم منتخب العراق السابق يونس محمود، البالغ من العمر 43 عاماً، إلى قائمة اللاعبين الدوليين السابقين الذين انتقلوا إلى قيادة الاتحادات الكروية المحلية بعد مسيرة حافلة بالإنجازات داخل الملاعب.
ويُنظر إلى هذه الخطوة بوصفها محطة مفصلية في مسيرته، وسط تحديات كبيرة تنتظره على مستوى تطوير كرة القدم العراقية وتعزيز حضورها قارياً ودولياً، سواء في بطولات الأندية أو المنتخبات، مع الحفاظ على مكانتها المتقدمة في المنطقة. كما يُعد توليه موقعاً قيادياً في الاتحاد العراقي لكرة القدم تحولاً لافتاً، لاسيما أنه يُعد من أصغر رؤساء الاتحادات مقارنةً بغيره من القيادات الرياضية السابقة.
وعلى الصعيد العالمي، شهدت كرة القدم تجارب مماثلة لعدد من النجوم السابقين الذين وصلوا إلى مواقع قيادية في الاتحادات، مثل الليبيري جورج وياه، والزامبي كالوشا بواليا، والكرواتي دافور سوكر الذي استمر في رئاسة اتحاده لسنوات طويلة، إضافة إلى الكاميروني صامويل إيتو. كما شغل بعض النجوم مناصب إدارية عليا مثل الفرنسي ميشيل بلاتيني، فيما خاض آخرون تجارب انتخابية دون نجاح، أبرزهم العاجي ديدييه دروغبا.
ورغم الحضور الكبير لهذه الأسماء في المشهد الإداري، فإن تجاربهم لم تكن دائماً ناجحة بالقدر ذاته الذي حققوه كلاعبين، إذ واجه عدد منهم انتقادات تتعلق بضعف الإدارة أو غياب الإصلاحات البنيوية، إضافة إلى تحديات في توحيد الرؤى داخل الاتحادات التي قادوها. كما طالت بعضهم اتهامات أو أزمات إدارية انعكست على مسيرتهم، في وقت يؤكد فيه مختصون أن العمل الإداري في كرة القدم يختلف جذرياً عن النجاح داخل الملعب، ويتطلب رؤية استراتيجية طويلة الأمد وقدرة على إدارة الملفات المعقدة.
وفي السياق ذاته، برزت تجارب متباينة، إذ واجه صامويل إيتو انتقادات بشأن إدارة الاتحاد في بلاده، بينما تعرض دافور سوكر لانتقادات تتعلق بتطوير البنية التحتية رغم الإنجازات الرياضية لمنتخب كرواتيا خلال فترة قيادته. كما أن كالوشا بواليا واجه بدوره عقوبات من الاتحاد الدولي لكرة القدم على خلفية قضايا إدارية واتهامات بالفساد.
وسيكون أمام يونس محمود تحدٍ كبير يتمثل في تحقيق نجاح إداري يوازي إنجازاته كلاعب، مع تجنب أخطاء التجارب السابقة. ومن المتوقع أن يبدأ عمله الفعلي بعد انتهاء كأس العالم 2026، في وقت تكون فيه بعض الملفات الرئيسية قد حُسمت من قبل الإدارة السابقة، بما في ذلك موضوع الجهاز الفني.
ويرى متابعون أن المرحلة المقبلة تتطلب استثماراً حقيقياً في البنية التحتية وتطوير الدوري المحلي، بما يسهم في إعداد لاعبين قادرين على إعادة المنتخب العراقي إلى منصات التتويج على المستويين الآسيوي والعربي، مع الاستفادة من المواهب المتاحة لضمان نقلة نوعية في مستوى كرة القدم العراقية.