باريس- “القدس العربي”:
قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إنه تحت ضغط إغلاق مضيق هرمز، قد يقرر الرئيس الأمريكي وقف إطلاق النار وإنهاء الصراع بشكل متسرع لا يعالج لا مسألة الوصول إلى هذا الممر البحري، ولا قضية التهديد الإيراني في المنطقة. وتخشى إسرائيل ودول الخليج من نهاية سريعة لهذه الحرب دون حل حقيقي.
فمنذ يوم الاثنين 23 مارس، يبرز ساكن البيت الأبيض الاتصالات الأولية التي تم إجراؤها مع طهران. وعلى الرغم من التصريحات المتحدية من النظام الإيراني، أكد ترامب يوم الخميس أن “المفاوضين الإيرانيين يتوسلون إليه لعقد اتفاق”. كما أطلق تهديدات.
وقال على شبكته “تروث سوشيال”: “من الأفضل لهم أن يتحركوا بجدية وبسرعة، قبل فوات الأوان، لأنه بعد ذلك لن يكون هناك أي عودة إلى الوراء، ولن يكون الأمر جميلا!”.
نقل البيت الأبيض إلى طهران قائمة من خمسة عشر مطلبا عبر باكستان. وفي نهاية يوم الخميس، بدا ترامب راضيا إلى حد ما عن هذا الحوار الغامض
وقد نقل البيت الأبيض إلى طهران قائمة من خمسة عشر مطلبا عبر باكستان. وفي نهاية يوم الخميس، بدا ترامب راضيا إلى حد ما عن هذا الحوار الغامض، فمدد مهلة الإنذار حتى يوم 6 أبريل. لكن الخيار ما يزال بسيطا: الاستسلام أو التصعيد العسكري، توضح “لوموند”.
وفي الوقت الراهن، تضيف “لوموند”، ما يزال موقف الرئيس الأمريكي متوافقا مع موقف إسرائيل، التي “قد تقبل اتفاقا حول معظم النقاط الخمس عشرة التي طرحها ترامب”، بحسب شيرا إفرون، المتخصصة الإسرائيلية في شؤون الشرق الأوسط في مؤسسة راند.
لكنها تضيف: “هذه القائمة غير واقعية، وإسرائيل لا تريد بأي حال من الأحوال تسوية تأخذ في الاعتبار مطالب طهران، لأن ذلك سيقيد حريتها في التدخل لاحقا في إيران”.
ترى إسرائيل في التصعيد الأمريكي خطوة مرغوبة، من شأنها إجبار النظام الإيراني على التراجع، مثل إنزال قوات بحرية أمريكية في الخليج أو شن غارات على مواقع نووية.
وتتابع المحللة: “تخشى إسرائيل بشدة أن يعلن ترامب وقف إطلاق النار لفتح باب المفاوضات مع إيران، ما يعني عمليا إنهاء الحرب على حالها، مع بقاء المرشد الأعلى الجديد في السلطة، ووجود 440 كغ من اليورانيوم عالي التخصيب”.
بالنسبة لإسرائيل، تتابع “لوموند”، الدخول في الحرب بحد ذاته يعد إنجازا، أما الحل التفاوضي فيعد تراجعا. وهي تسعى إلى تسريع انهيار النظام الإيراني، أو على الأقل إضعافه وعزله. ويبدو أنها شجعت حليفها الأمريكي على تصور “نصر سريع”، يتمثل في اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي منذ اللحظة الأولى للحرب في 28 فبراير. وقد تولى ابنه مجتبى إدارة الأمور منذ ذلك الحين.
منطق تصعيد بلا نهاية
مضت “لوموند” قائلة إن إسرائيل رتبت أولوياتها العسكرية استنادا إلى حرب يونيو عام 2025 السابقة، التي أنهاها ترامب بعد قصف أمريكي واحد خلال 12 يوما. وركزت على ضرب أجهزة الأمن الداخلي للنظام الإيراني، تاركة المشكلة النووي دون حل فعلي، ما يقيد يد واشنطن.
خطط الجيش الإسرائيلي لضرب البنية التحتية المدنية الإيرانية، مثل الكهرباء والنفط، بهدف إجبار طهران على إنهاء الحرب
كما خطط الجيش الإسرائيلي لضرب البنية التحتية المدنية الإيرانية، مثل الكهرباء والنفط، بهدف إجبار طهران على إنهاء الحرب. وقد تبنى ترامب هذه التهديدات في 20 مارس، ما دفع إيران إلى التهديد برد مماثل في الخليج.
لكن بعض الخبراء الإسرائيليين في الشأن الإيراني يحذرون من هذا التصعيد غير المحدود. حيث يقول شاحار كويفمان، المسؤول السابق عن ملف إيران في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية: “النظام الإيراني لن يستسلم أبدا. لديه ترسانة صاروخية كبيرة وهو صبور. قد ينهار أو لا، لكن ذلك لا يعتمد على حساباتنا. يمكننا الاستمرار في الضرب، لكن الفعالية تتراجع. الأمر يشبه محاولة إفراغ البحر بملعقة. يجب أن نركز على أهداف ملموسة، كعزل إيران وفك ارتباطها بحزب الله، وهذا ممكن الآن”.
وفي المقابل، تواجه واشنطن تحديا أكثر إلحاحا يتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز. وقد بدأت إيران، تحت الضغط الأمريكي، بتنفيذ تهديد قديم بالسيطرة على هذا الممر الحيوي.
وأكدت “لوموند” أن دول الخليج تحث منذ أسبوع البيت الأبيض على عدم القبول بهذا الوضع، وكتب سفير الإمارات في واشنطن، يوسف العتيبة، في مقال: “وقف إطلاق نار بسيط لا يكفي. نحتاج إلى نتيجة نهائية تعالج كل التهديدات الإيرانية: النووية، الصواريخ، الطائرات المسيرة، الجماعات المسلحة، وإغلاق الممرات البحرية”.
تشعر الدول العربية بمرارة لأن إيران فرضت فعليا سيطرة على المضيق، حيث تنظم مرور السفن من جزيرة لارك. بل قيل إنها فرضت رسوما تدفع باليوان الصيني. وقد أخطرت المنظمة البحرية الدولية بهذه الإجراءات، تتابع “لوموند”، مشيرة إلى انخفاض عدد السفن العابرة بشكل كبير، مع استمرار مرور السفن المرتبطة بالنفط الإيراني أساسا.
غضب الحلفاء العرب من واشنطن
وقد أثار ترامب غضب حلفائه العرب عندما قال مازحا إن السيطرة على مضيق هرمز قد تكون “بينه وبين آية الله”، وهو ما فهم على أنه تقاسم محتمل للسيطرة مع إيران على صادرات النفط الخليجية.
يرى خبراء أن إيران تستخدم المضيق كورقة ضغط في المفاوضات، بينما يخشى آخرون أن يصبح هذا النفوذ دائما. في هذا الصدد، تنقل “لوموند” عن محلل إماراتي قوله: “إذا انتهت الحرب فجأة دون حل، ستستمر إيران في إغلاق المضيق وستحاول تعويض خسائرها من خلاله. وقد يهدد ذلك التجارة العالمية، ويشجع الصين على اتخاذ خطوات مشابهة في مضيق ملقا، أو الحوثيين في باب المندب”. فقد أشارت تقارير إلى استعداد الحوثيين لإغلاق هذا الممر إذا تدخلت القوات الأمريكية برا.
وفي المقابل، توضح “لوموند”، تملك دول الخليج وسائل ضغط أيضا، مثل خفض إنتاج النفط والغاز، كما فعلت قطر التي أوقفت إنتاج الغاز مؤقتا في بداية النزاع.