“قبيل شهر الخير”.. تأخر رواتب المتقاعدين يثير قلقاً واقتصادي يحذر: دوافع مقصودة


متابعة/ المدى

مع اقتراب حلول شهر رمضان، يواصل ملف تأخير رواتب المتقاعدين في العراق إثارة القلق بين ملايين المواطنين، في وقت تؤكد فيه الجهات الرسمية أن النفقات الاجتماعية، وعلى رأسها الرواتب، تأتي في مقدمة أولويات الحكومة.

وفي حديث تابعته (المدى)، أشار باحث الاقتصادي كريم الحلو إلى أن الجهات الرسمية غالباً ما تبرر التأخير بأسباب مختلفة، تارة بالحديث عن خلل فني، وتارة عن أخطاء حسابية أو نقص في السيولة النقدية. وأضاف متسائلاً عن سبب عدم تسجيل شكاوى مماثلة لدى الفئات التي تتقاضى رواتب تقاعدية خارج البلاد، مثل المقيمين في الأردن والإمارات وقطر، فضلاً عن المسافرين ومتعددي الرواتب وأصحاب الدرجات الخاصة.

وأوضح الحلو أن المواطن المتقاعد داخل العراق هو الأكثر تضرراً من هذه التأخيرات المتكررة، مشيراً إلى أن تأخير صرف الرواتب ليوم أو يومين قد يحقق أرباحاً مالية لبعض الجهات، ما يثير التساؤلات حول وجود دوافع مقصودة وراء ذلك، سواء لتحقيق مكاسب مالية أو لإثارة حالة من التوتر المجتمعي.

كما أشار إلى أن الإيرادات اليومية للدولة، خصوصاً من الضرائب وعائدات المشتقات النفطية، تؤكد توفر سيولة مالية كبيرة تدخل إلى خزينة الدولة بشكل مستمر، ما ينفي فرضية العجز النقدي.

من جانبه، أكّد مستشار رئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، أن ترتيب النفقات العامة يخضع لأولويات واضحة، حيث تأتي النفقات الاجتماعية – وعلى رأسها الرواتب – في المقام الأول، إلى جانب النفقات التنموية، وذلك في ظل ظروف استثنائية مرت بها البلاد من حصار وحروب وأزمات متراكمة. وأضاف أن هذا الترتيب يسهم في تحقيق قدر من العدالة في توزيع الثروات النفطية، رغم ما يرافقه من تحديات مالية.

في السياق نفسه، أكد عضو مجلس النواب، أحمد الحاج رشيد، أن رواتب المتقاعدين لعام 2026 مؤمّنة بالكامل، مشيراً إلى أن التأخير الذي حصل في الشهر الماضي كان نتيجة بعض الإشكاليات في قوائم الصرف وتمت معالجتها، وأن التأخير لن يتكرر في الشهر الجاري، بحسب ما أبلغت به وزيرة المالية. وأضاف أن الحكومة بحاجة إلى تعديلات قانونية وإصلاحات اقتصادية لضمان استدامة تمويل الرواتب، مشيراً إلى أن البرلمان مستعد لتشريع القوانين اللازمة.

من جهته، اعتبر السياسي والحقوقي، حسين العقابي، أن الدولة قادرة على تمويل الرواتب رغم بعض المشاكل الإدارية والفنية. تأخير رواتب المتقاعدين يمثل أزمة متكررة أثرت بشكل مباشر على الملايين من المواطنين، لا سيما مع اقتراب مناسبات استهلاكية مهمة مثل شهر رمضان، التي تزيد من الضغوط المعيشية على الأسر. ورغم توفر سيولة مالية كبيرة في خزينة الدولة من الإيرادات النفطية والضرائب، فإن الإشكاليات الفنية والإدارية المتكررة تؤدي إلى شعور بعدم الاستقرار المالي لدى المتقاعدين.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *