قبل 3 أشهر من انتخاب البرلمان الجديد.. نقاش حول تقليص النسبة الإجبارية لحضور المرأة في قوائم التشريعيات


الجزائر ـ “القدس العربي”:

أبدت سيدات في البرلمان الجزائري رفضهن لتقليص النسبة المخصصة للمرأة في القوائم الانتخابية من النصف إلى الثلث قبيل التشريعيات، في وقت أكد ممثل الحكومة تمسكه بالإجراء بحكم التجربة، معتبرا أن التوجه الجديد يركز على التمثيل الفعلي بدل الاكتفاء بالنسبة الشكلية.

وخلال مناقشة القانون العضوي للانتخابات، أثار بند تقليص تمثيل النساء إلى الثلث في القوائم الانتخابية جدلا داخل المجلس، حيث اعتبرت نائبات أن هذا الإجراء يشكل تراجعا عن المكاسب السابقة، وقد يؤدي إلى تقليص حضور المرأة في المجالس المنتخبة. ودعت متدخلات إلى اعتماد صيغ بديلة، مثل التناوب في ترتيب القوائم بين الرجال والنساء، بما يضمن تكافؤ الفرص.

نص مشروع القانون الحالي على تخفيض نسبة تمثيل المرأة في قوائم الترشيحات إلى الثلث بدل النصف، مع إدراج حكم انتقالي يعفي القوائم التي لم تتمكن من تحقيق هذا الشرط

في المقابل، برّر وزير الداخلية والنقل السعيد سعيود، هذا التوجه بكونه يأتي استجابة لمطالب بعض الأحزاب، مؤكدا أن الهدف هو ضمان تمثيل نوعي قائم على الكفاءة والفعالية داخل المجالس المنتخبة. ويشير كلام الوزير إلى ما سبق طرحه من قبل أحزاب سياسية رأت أن هذا الشرط شكّل في الانتخابات السابقة سنة 2022 عائقا أمام الأحزاب في إعداد القوائم، بسبب عزوف النساء عن الترشح في بعض المناطق بسبب البيئة المحلية التي لا تشجع النساء على العمل السياسي.

وينص مشروع القانون العضوي الحالي في هذا الجانب، على تخفيض نسبة تمثيل المرأة في قوائم الترشيحات إلى الثلث بدل النصف، مع إدراج حكم انتقالي يعفي القوائم التي لم تتمكن من تحقيق هذا الشرط بالنسبة لأول انتخابات تشريعية ومحلية تلي صدور القانون. وكان هذا الشرط الذي استحدث سنة 2022، بديلا عن نظام “الكوطة” الذي جعل للمرأة في برلمان سنة 2017 نسبة 30 بالمائة من مقاعد البرلمان وليس من قوائم الترشح.

وعلى الرغم من اعتماد شرط تمثيل المرأة بنسبة 50 بالمائة في القوائم، لم تتعد نسبة تمثيل المرأة 10 بالمائة من البرلمان الحالي، وهو ما اعتبره البعض تراجعا عن مبدأ التوازن في التمثيل، في حين رأى آخرون أن ترقية حضور المرأة في المؤسسة التشريعية، لا يجب أن يقوم على مبدأ المفاضلة، بل على تشجيعها على العمل السياسي وانتزاع الأصوات في الميدان.

من جانب آخر، طالب عدد من النواب بإلحاح بمراجعة المادة 200 المتعلقة بمكافحة المال السياسي، داعين لضبطها بما يمكن من تفادي أي تأويل قد يؤدي إلى إقصاء مترشحين دون مبرر. ورد الوزير بالتأكيد على أن أي ارتباط بمصادر مالية مشبوهة يعد سببا كافيا لرفض الترشح، حتى في غياب حكم قضائي نهائي، مشددا على أن هذا الإجراء يهدف إلى حماية نزاهة العملية الانتخابية. وأبرز أن النص يضمن حق الطعن أمام الجهات القضائية المختصة، ما يوفر ضمانات قانونية للمترشحين، ويساهم في تعزيز ثقة المواطنين في العملية الانتخابية.

وتنص هذه المادة في بندها السابع على: “ألا يكون المترشح معروفا لدى العامة بصلته بأوساط المال والأعمال المشبوهة، وتأثيره بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على الاختيار الحر للناخبين وحسن سير العملية الانتخابية”. وقد استعمل هذا النص الذي لا يتضمن معايير محددة في إقصاء نحو 700 مرشح خلال الانتخابات السابقة، وهو ما أثار حفيظة أحزاب رأت فيه محاولة لإفراغ قوائمها من الأسماء الوازنة باستعمال مبررات المال الفاسد.

وفي دفاعه عن مشروع القانون الذي جاء بصيغة الاستعجال نظرا لمداهمة موعد التشريعيات، أكد الوزير أن النص الجديد يقوم على إعادة توزيع الأدوار بين الإدارة والسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، حيث تتكفل مصالح وزارة الداخلية بالجوانب المادية والبشرية واللوجستية، فيما تُمنح للسلطة المستقلة صلاحيات أوسع لمتابعة ومراقبة مختلف مراحل العملية الانتخابية، بما في ذلك مراجعة البطاقية (السجل) الوطنية للناخبين، ودراسة ملفات الترشح، واستقبال الطعون، وإعلان النتائج.

كما تضمن النص، حسب الوزير، تعديلات تقنية شملت مراجعة 85 مادة واستحداث أخرى جديدة، إلى جانب إعادة هيكلة السلطة المستقلة عبر تقليص عدد أعضائها وتعزيز آليات اتخاذ القرار الجماعي، بما يسمح بمرونة أكبر في التسيير وتسريع الفصل في الملفات. وأدرج المشروع، كذلك، بحسب الوزير، إجراءات جديدة لمكافحة الفساد، من بينها اشتراط إثبات الوضعية الجبائية للمترشحين وتسوية التزاماتهم الضريبية، مع فرض شروط إضافية، مثل إثبات المستوى التعليمي للمترشحين للانتخابات الرئاسية، وتمديد فترة منع العسكريين السابقين من الترشح إلى خمس سنوات بعد نهاية خدمتهم.

وفي أبرز ما تضمنه المشروع، إدراج حكم يمنح الأحزاب السياسية والمترشحين الأحرار صلاحية ترتيب المترشحين ضمن قوائم الترشيحات. وفي القانون الساري حاليا، لا يوجد ترتيب للقوائم، حيث يقوم الناخب نفسه باختيار المرشح الذي يريده داخل القائمة، وهو ما أدى إلى ضعف تحكم الأحزاب بالقوائم الانتخابية ووجود فوضى في إدارة الحملة الانتخابية.

على الرغم من اعتماد شرط تمثيل المرأة بنسبة 50 بالمائة في القوائم، لم تتعد نسبة تمثيل المرأة 10 بالمائة من البرلمان الحالي، وهو ما اعتبره البعض تراجعا عن مبدأ التوازن في التمثيل

 وتضمن المشروع أيضا، رفع عدد المترشحين في القوائم للانتخابات التشريعية والمحلية، ليصبح العدد أكبر من عدد المقاعد المطلوب شغلها بسبعة في الدوائر ذات المقاعد الفردية بدل ثلاثة، وستة بدل اثنين في الدوائر ذات المقاعد الزوجية. وشملت التعديلات أيضا تخفيض عدد التوقيعات المطلوبة لإعداد قوائم الترشيحات، حيث تم تحديدها بـ35 توقيعا بدل 50 بالنسبة للانتخابات المحلية، و150 توقيعا بدل 250 للانتخابات التشريعية داخل الوطن، و100 توقيع بدل 200 بالنسبة للدوائر بالخارج.

كما أدرج النص حكما خاصا يحدد آجال تنظيم انتخابات رئاسية جديدة في حال وفاة أحد المترشحين للدور الثاني أو تعرضه لمانع قانوني، وذلك تطبيقا لأحكام المادة 95 فقرة 3 من الدستور. ومن بين المستجدات كذلك إدراج الرقم التعريفي الوطني الوحيد ضمن بطاقة الناخب بالنسبة للمسجلين الجدد، مع تعميم العملية تدريجيا على باقي الناخبين.

ويتجه النص للمرور دون إشكال بالنظر للأغلبية المريحة التي تحوزها الحكومة داخل غرفتي البرلمان. ويعد هذا آخر مشروع قانون متعلق بالانتخابات قبل استدعاء الهيئة الناخبة (الشروع في المرحلة القبلية للانتخابات) المقرر في الأسبوع الأول من شهر نيسان/أبريل. وينتظر أن تقام الانتخابات التشريعية التي ستفرز البرلمان القادم في غضون ثلاثة أشهر.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *