لندن- “القدس العربي”:
قالت صحيفة “الغارديان” في افتتاحيتها إن الفلسطينيين المتهمين بارتكاب أعمال عنف وقتل باتوا عرضة للإعدام في تشريع أقره الكنيست قبل أيام، أما المستوطنون الذين يعيثون فسادا في الضفة الغربية ويقتلون الفلسطينيين دون خوف من العقاب، فلا.
وقالت إن أحكام الإعدام عادة ما تكون الطريق الخطأ للعقاب، أما هذا القانون فهو خطأ مضاعف.
وقالت إن “عقوبة الإعدام مستنكرة أخلاقيا، فكيف إذا كانت تطبق كعقوبة مفترضة وتنفذ بسرعة ولا تخضع للعفو، وتنطوي على تمييز صارخ، ليس فقط في الممارسة بل في جوهرها؟”.
وقالت إن القانون الذي أقره الكنيست الإسرائيلي يوم الاثنين مصاغ بحيث يطبق فعليا على الفلسطينيين فقط، مما يرسخ ما وصفه كثيرون، بمن فيهم منظمات حقوقية محلية وخبراء قانونيون ومحكمة العدل الدولية، بأنه ممارسات ترقى إلى مستوى الفصل العنصري.
كما أن القانون، بوصفه قانونا للضفة الغربية المحتلة بشكل غير قانوني، يعد ضما للأراضي الفلسطينية. وقال فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان: “إن تطبيقه على سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة سيشكل جريمة حرب”.
وأضافت الصحيفة أن حكم الإعدام سيكون النتيجة الفعلية على الفلسطينيين المدانين بارتكاب هجمات مميتة تصنف كأعمال إرهابية في المحاكم العسكرية بالضفة الغربية، التي تصل نسبة الإدانة فيها إلى حوالي 96%.
وتقول منظمة “أمنستي إنترناشونال” إن النظام يعتمد بشكل روتيني على أدلة تنتزع تحت التعذيب وسوء المعاملة. وسيفرض حكم الإعدام حتى لو لم يطلبه المدعون العامون، ولم يعد الإجماع شرطا للإدانة، ولا مجال للعفو. ويجب أن تتم عمليات الإعدام في غضون 90 يوما.
أما في المحاكم المدنية الإسرائيلية، فيفرض القانون الجديد عقوبة الإعدام على القتل العمد لشخص بقصد “إنكار وجود دولة إسرائيل”، ولا يمكن استبدالها بالسجن المؤبد إلا في ظروف “خاصة” غير محددة.
وقالت إن التناقض صارخ بين القانون الجديد الصارم وبين حالة الإفلات شبه التامة للمستوطنين من العقاب لقتلهم الفلسطينيين في الضفة الغربية، وسط تصاعد وتزايد عنف المستوطنين المدعوم من الدولة. وقد بلغ هذا العنف مستويات قياسية عقب هجمات حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 والحرب على غزة، ثم تصاعد مجددا منذ بدء الحرب مع إيران.
وقد أثار هذا انتقادات غير مسبوقة داخل إسرائيل، ومع ذلك فإن التعبيرات الحقيقية عن القلق تقابلها اعترافات أكثر خدمة للنفس تسعى إلى تصوير هجمات المستوطنين على أنها حالة شاذة. وفي الواقع، “لا يخرج عنف المستوطنين عن السيطرة فقط، بل إنه يسير وفق الخطة الموضوعة” لتعزيز الضم، كما كتب زيف ستال، المدير التنفيذي لمنظمة “يش دين” غير الحكومية.
ويظهر تحليل لصحيفة “الغارديان” أنه لم توجه أي تهمة لأي مستوطن بقتل فلسطيني منذ عام 2020. وقد حث رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت المحكمة الجنائية الدولية على التدخل. وحتى مع الأخذ في الاعتبار نهج هذه الحكومة المتشدد وتجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم، فإن قسوة التشريع الجديد مذهلة.
ومثل معظم الدول، تخلت إسرائيل عن الإعدامات، وكان آخرها إعدام مجرم الحرب النازي أدولف أيخمان عام 1962. وقد احتفل إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي اليميني المتطرف الذي دافع عن عودة عقوبة الإعدام، بالشمبانيا وارتدى دبوسا على شكل حبل مشنقة. وحظي القانون بدعم بنيامين نتنياهو، الذي يواجه مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ويمكن للمحكمة العليا مراجعة هذا القانون أو إلغاؤه، ومع ذلك، ورغم وجود أسباب قوية متعددة للطعن فيه، فإن القضاء المحاصر يدرك أن الحكومة ستستغل أي حكم ضدها كسلاح.
وعلقت الصحيفة قائلة إن الشجب من بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي أمر مرحب به، ولكنه غير كاف، ومن الغريب أن يستمر حلفاء إسرائيل في الغرب في الحديث عن “القيم المشتركة”، بينما تقاعسوا عن اتخاذ أي إجراء جوهري حيال الإبادة في غزة، على الرغم من تغير الرأي العام العالمي. فكما يتصرف المستوطنون الإسرائيليون العنيفون دون رادع، كذلك لا يوجد لدى حكومتهم أي سبب للتوقف عندما لا تواجه أي عواقب، بينما يواجه الفلسطينيون الآن حبل المشنقة.