الأمم المتحدة – “القدس العربي”: قال ستيفان دوجاريك، المتحدث الرسمي للأمين العام للأمم المتحدة، في إحاطته اليومية الثلاثاء، ردّا على سؤال “القدس العربي” حول مسألة موقف الأمين العام من تشريع الكنيست الإسرائيلي الأخير الذي يسمح بممارسة عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين، “إن موقف الأمم المتحدة واضح، نحن نقف ضد عقوبة الإعدام بجميع أشكالها، أينما طُبّقت”، مضيفًا أن الطبيعة التمييزية لهذا القانون تجعله “قاسيًا وتمييزيًا بشكل خاص”، وندعو الحكومة الإسرائيلية إلى التراجع عنه وعدم تطبيقه.
وكان المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، قد استهل الإحاطة اليومية بالإشارة إلى أن المعطيات الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تفيد بأن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى انكماش اقتصادي يتراوح بين 3.7% و6% من الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي، بما يعادل خسائر تقدَّر بين 120 و294 مليار دولار.
ووفق التحليل ذاته، يُتوقّع ارتفاع معدلات البطالة بما يصل إلى أربع نقاط مئوية، أي ما يعادل فقدان نحو 3.6 ملايين وظيفة، إضافة إلى احتمال دخول ما يصل إلى أربعة ملايين شخص في دائرة الفقر، مع تسجيل تأثيرات مماثلة على مؤشرات التنمية البشرية في بعض دول المنطقة.
وفي ما يتعلق بقطاع غزة، أفاد المتحدث بأن الجهود الإنسانية مستمرة، حيث جرى تسهيل عودة عدد من الأطفال عبر معبر رفح بعد تلقيهم العلاج خارج القطاع، كما تم إجلاء مرضى لتلقي رعاية طبية غير متوفرة محليًا.
وأوضح أن وكالات الأمم المتحدة تواصل التأكيد على ضرورة ضمان حركة الأفراد بشكل آمن وكريم ووفقًا لأحكام القانون الدولي الإنساني. كما أشار إلى تزايد الحالات المرتبطة بالأمراض الجلدية، من بينها الجرب، إضافة إلى انتشار القوارض داخل أماكن الإيواء المؤقتة، في ظل تحديات تتعلق بمواد النظافة ومكافحة الآفات، مع استمرار الدعوة إلى تسهيل إدخال الإمدادات اللازمة.
وبالانتقال إلى لبنان، أشار المتحدث إلى تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في ظل تبادل إطلاق النار عبر الخط الأزرق واتساع نطاق العمليات العسكرية. وذكر أن عدد النازحين المسجلين داخل البلاد تجاوز 1.1 مليون شخص، في وقت تواصل فيه الجهات الإنسانية تقديم المساعدات الغذائية والخدمات الأساسية رغم القيود المتزايدة على الوصول نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والطرق.
كما أُفيد بسقوط ضحايا من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، مع استمرار التحقيقات لتحديد ملابسات الحوادث. وأكدت الأمم المتحدة في هذا السياق ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية.
وردّا على سؤال ثان لـ”القدس العربي” حول تصريحات وزيرين إسرائيليين بأنهما يخططان للتوغل عميقًا داخل لبنان، وصولًا إلى نهر الليطاني، وتدمير كل منزل في تلك المنطقة، والاحتفاظ بالسيطرة عليها للمدة التي يريان أنها كفيلة بضمان الأمن في إسرائيل ولا أحد يعرف إلى متى وقد تمتد قرنا كاملا، “فما هو رد فعل الأمين العام على هذا الأمر”؟ قال المتحدث الرسمي: “أعتقد أنكم سمعتم الأمين العام بنفسه يؤكد أن لبنان لا يمكن أن يتحوّل إلى “غزة أخرى”؛ كما سمعنا وزيرًا رفيع المستوى يلمح إلى “نموذج غزة”. وقد تم إيصال هذه الرسائل بوضوح. إن سلامة أراضي لبنان يجب أن تُحترم، وسيادة لبنان يجب أن تُصان، كما يجب احترام سلطة الحكومة اللبنانية بصفتها الجهة الوحيدة التي تمتلك الحق في حمل السلاح داخل أراضيها”.
وأثارت “القدس العربي” محاولة اغتيال السيدة نردين كسواني، وهي ناشطة فلسطينية أمريكية مقيمة في مدينة نيويورك: “لقد تم الكشف يوم الخميس الماضي عن مؤامرة كانت تستهدف حياتها -وأنا واثق من أنكم قد سمعتم عنها على الأرجح- دبرها متطرف يهودي ينتمي إلى “رابطة الدفاع اليهودية” (JDL). وقد أصدر رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، بيانًا شديد اللهجة يدين فيه هذا العمل. فهل طُرحت هذه المسألة للنقاش خلال المحادثات اليوم الثلاثاء في لقاء العمدة ممداني مع الأمين العام؟ فرد المتحدث الرسمي: لا، هذه المسألة لم يتم التطرق إليها.
وتابعت “القدس العربي”: فما هو موقفكم من هذا الأمر؟”، قال دوجاريك: “يتمثل موقفنا أولًا وقبل كل شيء في الإعراب عن امتناننا للسلطات المختصة هنا لتمكنها من إحباط هذه المؤامرة قبل أن يتم تنفيذها. وبالطبع، نحن نقف بحزم شديد ضد العنف وعمليات الاغتيال المستهدفة”.