في أول تواصل بين عطاف وبارو منذ أشهر.. الجزائر وفرنسا تبحثان التطورات في الصحراء الغربية وتعبران عن قلق مشترك لما يجري في لبنان


الجزائر ـ “القدس العربي”:

تتوالى مؤشرات الانفراج في العلاقات الجزائرية الفرنسية بعد أزمة خانقة تستمر منذ صائفة 2024، فقد عاد التواصل على أعلى مستوى بين وزراء البلدين مع تأكيد متبادل على الرغبة في حلحلة الملفات العالقة، في وقت يجري الحديث عن عودة مرتقبة للسفير الفرنسي إلى الجزائر.

وفي أول اتصال بينهما منذ  عدة أشهر، تحادث وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، مساء أمس مع نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، عبر مكالمة هاتفية، حيث استعرضا واقع العلاقات الثنائية بين البلدين وكذا الآفاق المُتاحة لها، وفق بيان الخارجية الجزائرية.

وذكر المصدر ذاته أن الطرفين تبادلا وجهات النظر حول الوضع في فضاء الساحل الصحراوي، وكذا حول التطورات المتعلقة بمسار تسوية مسألة الصحراء الغربية. ويعد الموقف الفرنسي من قضية الصحراء الغربية، بعد إعلان دعم خطة الحكم الذاتي المغربية في يوليو/ تموز 2024، نقطة الانعطاف في مسار العلاقات التي شهدت منذ ذلك الوقت أزمة كبيرة.

من جانب آخر، تطرق الوزيران كذلك للتطورات الخطيرة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وتبعاتها الجسيمة على الصعيدين الإقليمي والدولي. وفي هذا السياق، تم التركيز بصفة خاصة على الوضع في لبنان، لما يُشكله من مصدر قلق مشترك للبلدين.

وفي بيان الخارجية الفرنسية، تم الإشارة إلى أن الطرفين تناولا سبل استئناف الحوار بين البلدين وقضايا التعاون الثنائي. وذكر المصدر الفرنسي أن الوزيرين “تطرقا إلى رهانات استئناف التعاون الثنائي، لاسيما في المجالين الأمني والهجرة”، مشيرة إلى أن الوزير الفرنسي عبّر عن “رغبته في أن يفضي هذا التعاون إلى نتائج ملموسة تصب في مصلحة البلدين”.

وأضاف البيان أن بارو ذكّر أيضا “بالاهتمام الفرنسي بوضعية” الصحافي الرياضي الفرنسي “كريستوف غليز”، الذي يقضي في الجزائر عقوبة بالسجن لمدة سبع سنوات بتهمة “تمجيد الإرهاب”.

وأكد المصدر نفسه أن الوزيرين “اتفقا على مواصلة هذا الحوار السياسي، في سياق إقليمي ودولي يتسم بتراكم الأزمات”، في إشارة خاصة إلى الحرب في الشرقين الأدنى والأوسط.

ويعود آخر تبادل رسمي بين الوزيرين إلى تشرين الثاني/نوفمبر 2025 عندما التقيا على هامش اجتماع مجموعة العشرين في جوهانسبورغ بجنوب أفريقيا، بعد لقاء سابق جمعهما في 6 نيسان/أبريل 2025 خلال زيارة بارو إلى الجزائر.

وتتزامن هذه المكالمة مع حديث مصادر إعلامية فرنسية عن عودة مرتقبة للسفير الفرنسي في الجزائر ستيفان روماتي إلى منصبه في الجزائر العاصمة، وهو ما قد يعطي مصداقية لهذا الخبر الذي لم يجر لحد الآن تأكيده من أي طرف.

وفي الأسبوع الأخير، أفادت تقارير إعلامية، من بينها ما أوردته مجلة جون أفريك وأعادت نقله صحيفة “لوجورنال دو ديمونش”، أن ملف عودة السفير روماتي كان ضمن القضايا التي نوقشت خلال زيارة وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إلى الجزائر يومي 16 و17 شباط/ فبراير الماضي، حيث التقى بالرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وبعض كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين.

وتشير المعطيات التي نقلتها جون أفريك إلى أن الرئيس تبون أكد خلال تلك المحادثات إمكانية عودة السفير لممارسة مهامه في الجزائر، وهو ما يعني أن السلطات الجزائرية لا تعتبر السفير غير مرغوبا فيه مثلما تم تداول ذلك في وسائل إعلام حكومية قبل فترة.

وكان السفير الفرنسي قد غادر الجزائر في نيسان/أبريل 2025 بطلب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على خلفية التوتر الشديد الذي طبع العلاقات الثنائية آنذاك، إثر احتجاز موظف قنصلي جزائري بمزاعم المشاركة في اختطاف ناشط على الأراضي الفرنسية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *