فريق ترامب يدمر إيران على وقع صلوات الإنجيليين الذين يعملون على “وحشنة” العالم


لندن- “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “الغارديان” مقالا للمعلق سايمون تيسدال قال فيه إن فريق الرئيس دونالد ترامب يقوم بشن حرب لا هوادة فيها ضد إيران ويعمل من خلالها المتشددون الإنجيليون على تدمير أي نظام أخلاقي في العالم.

وقال الكاتب إن “وحشنة” الأعراف الدولية من أشخاص مثل وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، يجب التعامل معها كقضية أخلاقية، وعلينا النظر إليها كفعل مقاومة ضد الفوضى، يجب على كل الأديان الكبرى في العالم لعب دور فيها.

وأشار إلى نشيد حماسي كتبه رجل دين مسيحي في عام 1865 كان يردده المؤمنون الذين يرتادون الكنائس وفُرض على تجمعات وقداس المدارس الصباحي، “إلى الأمام أيها الجنود المسيحيون” من تأليف سابين بارينغ- غولد، رجل الدين والعالم الديني الإنكليزي.

“وحشنة” الأعراف الدولية من أشخاص مثل وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، يجب التعامل معها كقضية أخلاقية، يجب على كل الأديان الكبرى في العالم لعب دور فيها.

واليوم لم يعد أحد يردد هذا النشيد بلغته التي تحث المؤمنين على المضي إلى ساحة الحرب والفتح: “إلى الأمام أيها الجنود المسيحيون / سائرون كما لو كنتم إلى حرب / حاملين صليب يسوع / تقدمونا!”.

ويعلق الكاتب أن نبرة النشيد العسكرية كانت مناسبة لروح العصر الفيكتوري، لكنها أثارت قلق الأجيال اللاحقة، مع أنه كان ينشد في المدرسة الابتدائية التي درس فيها الكاتب حتى بداية الستينات من القرن الماضي. لو أنشد في هذه الأيام لأثار الجدل، لأن نزعته الحماسية والانتصارية تسيء للدين.

وتقول الصحيفة إن هيغسيث، وهو جندي مسيحي بارز، سيخالف بالتأكيد هذا الرأي. وربما يردد النشيد في طريقه إلى العمل، ففي قداس ديني أقيم قبل فترة في البنتاغون، وهو حدث غير مألوف نظرا لمنع الدستور الأمريكي أي شيء يمت بصلة إلى دين الدولة، دعا هيغسيث، مشيرا إلى إيران، واستخدام “عنف هائل ضد من لا يستحقون الرحمة”، فعقيدة هيغسيث هي القتل وهو يصف الإيرانيين بأنهم “متعصبون دينيا”، وعلى ما يبدو هو يعرف أكثر من كل الناس، ذلك أن نزعته القومية المسيحية الإنجيلية المتعصبة متطرفة، حتى بمعايير الولايات المتحدة، ومع ذلك تحظى بدعم دونالد ترامب.

وكان ترامب بروتستانتيا حتى عام 2020، حين أعلن فجأة أنه ليس كذلك، والله أعلم بحقيقة اعتقاده المسيحي الحالي.

ويعلق تيسدال أن استغلال المعتقدات المسيحية لأغراض سياسية وعسكرية، ممارسة أمريكية قديمة ومشينة، مع أن لها جانبا خفيا بغيضا. ففي خضم التشويه الرسمي للصورة النمطية للأمة الإيرانية وتجريدها من إنسانيتها، يكمن الخوف والكراهية من الآخر، وفي هذه الحالة، من المسلمين الشيعة. وكان أول أمر أصدره ترامب بعد دخوله البيت الأبيض عام 2017، حظر دخول المهاجرين من عدة دول ذات أغلبية مسلمة إلى الولايات المتحدة، واستمر على هذا النهج الكريه.

والأمر مختلف كما يقول تيسدال، وبالنسبة لمعظم المسيحيين الملتزمين، فاستغلال الدين وتشويهه وتوظيفه كسلاح لتبرير الموت والدمار وزرع الفتنة، وتبرير جرائم الحرب وقصف إيران “لإعادتها إلى العصور الحجرية” أمر محزن للغاية. فالمسيحيون الذين احتفلوا بعيد الفصح يوم الأحد، يؤمنون بأن يسوع صُلب من أجل البشرية جمعاء ومن أجل غفران الخطايا، لا من أجل الانتقام والكبرياء والهيمنة.

استغلال المعتقدات المسيحية لأغراض سياسية وعسكرية، ممارسة أمريكية قديمة ومشينة، مع أن لها جانبا خفيا بغيضا

وقد عبر البابا ليو الرابع عشر عن رأي الكثيرين خارج الكنيسة الكاثوليكية في قداس أحد الشعانين في روما، رافضا بشدة محاولات المتعصبين، مثل هيغسيث، تجنيد المسيحية. وقال مستشهدا بإصحاح أشعياء: “لا يمكن لأحد أن يستخدم [يسوع] لتبرير الحرب”، وستقابل صلوات صانعي الحرب بالجحود و”أيديكم ملطخة بالدماء”.

ورغم أن جميع المسيحيين لا يعارضون قرار ترامب وبنيامين نتنياهو بشن الحرب على إيران، إلا أن غضب البابا ليو يشاركه في بريطانيا، من بين آخرين، روان ويليامز، رئيس أساقفة كانتربيري السابق، ويتردد صداه في جميع أنحاء العالم الإسلامي، وبين اليهود في جميع أنحاء العالم.

ذلك أنه يعكس معركة أكبر بكثير حول الطريقة التي يتجاهل بها القادة الاستبداديون اليوم القانون الدولي، ويشجعون ويستغلون تفكك “النظام العالمي القائم على القواعد” الذي نشأ بعد عام 1945.

ويظهر ثمن هذا الانهيار الباهظ في الاضطرابات الجيوسياسية والاقتصادية وتصدع التحالفات وأعمال الإفلات من العقاب الأحادية، مثل غزو أوكرانيا والإبادة الجماعية في غزة. لكن يجب اعتبار وحشية النظام العالمي وانهياره قضية أخلاقية وأنه يشكل أزمة أخلاقية جوهرية وعالمية.

ويعتقد الكاتب أن العالم الذي بات مثقلا  بالصراعات، يحتاج اليوم إلى أصوات مستقلة غير مسيسة ومستعدة ومتحلية بشجاعة، لقول كلمة الحق في وجه السلطة والتصدي للجائرين والظالمين والدفاع عن الضعاف والأكثر عرضة للخطر وفضح الاستبداد وفوضى الدولة.

فعندما تفشل القيادة الدنيوية، وعندما تنعدم الثقة في الحكومات والسياسيين العلمانيين، وعندما يتلاشى الإيمان بالديمقراطية، وعندما يتهدد أمن الناس الأساسي، المادي والمعنوي، بقوى خارجة عن سيطرتهم، فمن سيعارض الطغيان؟

ومع تزايد اليأس، تلجأ المجتمعات المنهكة إلى المساعدة الروحية وتطلب النجدة من رموز الدين.

ويطالب الكاتب بأن تضطلع الأديان بدور هام في مواجهة الفوضى التي يتسبب بها هذا الصراع العالمي. ومع ذلك، فقد بدا رد فعل قادة الأديان، على الأقل في بريطانيا حذرا ومنقسما، فقد تجنبت سارة مولالي، التي عينت الشهر الماضي رئيسة أساقفة كانتربيري ورئيسة الكنيسة الأنجليكانية العالمية، التطرق إلى الحرب في أول خطبة لها. وفي المقابل، ندد غولي فرانسيس دهقاني، أسقف تشيلمسفورد المولود في إيران، بالحرب ووصفها بأنها غير قانونية وغير أخلاقية وغير عادلة.

وبالمثل، كان اغتيال آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى لإيران، والذي كان أيضا مرجعية دينية بارزة لدى الشيعة في ‘إيران وعلى مستوى العالم رفيعًا للشيعة في كل مكان، عملا استفزازيا للغاية (وغير قانوني). ومع ذلك، انقسمت ردود الفعل الإقليمية على أسس طائفية. ففي سوريا، احتفل بعض المسلمين السنة بموته. وتحظى الحرب بشعبية بين اليهود الإسرائيليين، لكن أغلبية اليهود الأمريكيين يعارضونها، حيث قالت نسبة 77% منهم إن ترامب لا يملك خطة وفقا لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة “جيه ستريت”.

وتوجد انقسامات مماثلة حول أوكرانيا، حيث حظرت كييف المنظمات الدينية المرتبطة بالكنيسة الأرثوذكسية الروسية الموالية لبوتين والمؤيدة للحرب.

ويعلق تيسدال أن هذه الانقسامات والخلافات ليست جديدة، ومع ذلك، وفي ظل الانهيار الجيوسياسي العالمي تقع على عاتق القادة المسيحيين من جميع الطوائف مسؤولية أخلاقية واضحة للتوحد في تبني نهج أكثر حزما وجرأة  لمناهضة الحرب وتأييد العدالة والدفاع عن الوحدة الدينية. في الحقيقة، يمكن لجميع الزعماء الدينيين، وليس المسيحيين فقط، بل يجب عليهم، أن يتحدوا.

فجميع المصلين في المساجد في طهران وبيروت وغزة وأعضاء المعابد اليهودية في تل أبيب والقدس وشمال لندن ورواد الكنائس من كانتربيري إلى سينسيناتي وأطفالهم، أطفال مثل أولئك الذين أحرقهم صاروخ توماهوك في ميناب، يشتركون بمصلحة مشتركة تتمثل في الحفاظ على الحرية الإنسانية الأساسية في العيش والعمل واتباع إله ضميرهم دون التعرض للتفجير أو الترهيب أو الاضطهاد.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *