متابعة/المدى
في ظل استمرار العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران منذ 28 شباط الماضي، تتباين التقديرات حول مسار الحرب ومآلاتها، فيما تتزايد التساؤلات حول خيارات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الصراع.
وقال ترامب في مقابلة هاتفية الجمعة على برنامج The Brian Kilmeade Show إنه سيعرف موعد انتهاء الحرب “عندما أشعر بذلك في عظامه”، مؤكداً أن الصراع قد لا يستمر لفترة طويلة، وأن الولايات المتحدة تمتلك “قوة نارية لا تضاهَى وذخيرة غير محدودة”.
ونقلت وسائل إعلام عن أعضاء فريق ترمب أن الوقت الحالي مناسب لإعلان النصر وإنهاء العمليات، في حين يشدد مسؤولون آخرون على أن استمرار الهجمات الإيرانية على مرافق الطاقة في الخليج قد تكون له نتائج كارثية على الاقتصاد العالمي.
ومن جهتها، أكدت طهران عبر نائب وزير الخارجية أن “لا حديث عن وقف إطلاق النار”، مشددة على أن الدفاع الحازم عن البلاد هو الأولوية، فيما أبرز مرشد إيران الأعلى الجديد مجتبى خامنئي أهمية السيطرة على مضيق هرمز كأداة استراتيجية للضغط على واشنطن وضمان مصالح إيران الاقتصادية والأمنية.
وخلال الأسبوعين الماضيين، نجحت واشنطن وتل أبيب في تحقيق مكاسب تكتيكية عبر اغتيال قادة إيرانيين، لكنها لم تتحول إلى إنجازات استراتيجية، كما فشلت محاولات تحريك الشارع الإيراني أو فتح جبهة برية عبر إقليم كردستان العراق، ما ساهم في تعزيز التماسك الداخلي الإيراني.
ويشير محللون إلى أن الإدارة الأمريكية تواجه معضلة حقيقية في إنهاء الحرب، خصوصاً في ظل إغلاق مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20% من صادرات الطاقة العالمية، إذ يمثل استمرار إغلاقه تهديداً للاقتصاد العالمي ويعقد حسابات واشنطن في إنهاء العمليات العسكرية دون خسارة سياسية وعسكرية.
كما حذر مستشارون اقتصاديون ومسؤولون في وزارة الخزانة والمجلس الاقتصادي الوطني من أن ارتفاع أسعار النفط والبنزين قد يضعف الدعم الشعبي للسياسة العسكرية، داعين ترامب إلى تحديد مفهوم واضح للنصر والاعتماد على عمليات محدودة وقصيرة الأمد.
ويظهر من التصريحات الأخيرة أن الإدارة الأمريكية تتعامل مع الحرب كمعضلة متعددة الأبعاد، تشمل البعد العسكري، السياسي الداخلي، والضغوط الاقتصادية، ما يجعل تحديد نهاية الصراع رهناً بالمتغيرات الميدانية والسياسية والاقتصادية في آن واحد.