إيال زيسر
شارة ترامب الضوئية تلمع. لم يتبقَ سوى الانتظار لنرى إذا كان سيظهر الضوء الأخضر، وتسارع الولايات المتحدة في أعقابه في حربها ضد إيران، وتفتح مضيق هرمز بالقوة وتحتل جزيرة “خرج” التي تصدر إيران نفطها من خلالها؛ أو ربما يظهر الضوء الأحمر الذي يجلب نهاية الحرب باتفاق يضمن استمرار حكم نظام آية الله في طهران.
الواضح أن ترامب والإيرانيين سيسارعون للإعلان عن النصر مع نهاية الحرب. سيتباهى نظام طهران بأنه نجا من محاولة الولايات المتحدة وإسرائيل لإسقاطه ويتعهد بمواصلة طريقه لتحقيق أهدافه وعلى رأسها إبادة إسرائيل.
أما الرئيس ترامب فسيبرز الإنجازات العسكرية وعلى رأسها الضربة القاسية لقدرات إيران العسكرية وتعزيز مكانته كزعيم متصدر في العالم لا يرغب أحد في التورط معه. كل ما يتبقى لنا هو أن نتأكد من أن الاتفاق مع إيران إذا ما تحقق، سيضمن أيضاً المصالح الإسرائيلية التي من أجلها خرجنا إلى الحرب.
الواضح أن ترامب والإيرانيين سيسارعون للإعلان عن النصر مع نهاية الحرب
لكن لمن نسي، نذكر بأن إسرائيل ما زالت في حرب في الحدود الشمالية، ضد حزب الله. هذه الحرب، حتى لو كانت متنوعة، بدأت مع بدء المعركة في إيران وترتبط بها ارتباطاً وثيقاً.
ليس مفاجئاً أن إيران ضمت ضمن مطالبها التي رفعتها إلى ترامب لإنهاء القتال، مطلب وقف القتال في لبنان أيضاً، ولا يستبعد على الإطلاق ان يستجيب ترامب لهذا الطلب.
مشكوك أن أحداً ما عندنا يعطي الرأي في مثل هذه الإمكانية، التي قد تمنع حزب الله إنجازاً دراماتيكياً سيسارع إلى استغلاله كي يعزز مكانته في لبنان ويرمم قدراته حيالنا.
الحرب في لبنان تتواصل منذ ثلاثة أسابيع ولا يعرف سكان الشمال نهاراً أو ليلاً. حياتهم في ظل صافرات لا تتوقف، ورشقات صواريخ ومُسيرات أصبحت لا تطاق. قررت الحكومة ألا تخليهم من بيوتهم لكنها لم تتكبد أيضاً عناء تزويدهم بوسائل تحصين، وأخطر -لا تعمل بتصميم كي تزيل عنهم تهديد حزب الله.
المعركة التي تجري اليوم في الشمال دليل على خطأنا الاستراتيجي حين وافقنا على وقف النار في تشرين الثاني 2024، وبذلك منحنا حزب الله حبل نجاة تمكن التنظيم من استغلاله منذئذ. كما أن هذا الخطأ دليل على فشل عمل جيشنا المتردد والمحدود ضد التنظيم على مدى الـ 15 شهراً الأخيرة والذي “لم يخدش طرف” حزب الله، الذي يطلق عشرات الصواريخ نحو بلدات الشمال حتى حيفا والكريوت.
ليس المهم هي أخطاء الماضي، بل قراراتنا العملية اليوم. لكن الشكل الذي تدير فيه إسرائيل المعركة في لبنان عجيبة ومقلقة، وكأننا لم نستخلص الدروس من جولات مواجهة سابق وكأننا لم نستعد لجولة المواجهة الحالية مرة أخرى. الجيش الإسرائيلي لم يسارع الوتيرة حتى الآن الحرب ضد حزب الله، بل ويتصرف بتردد ويواصل طريقه ببطء إلى الليطاني. وكأننا لم نقرر وجهتنا بعد، وكأننا نملك وقتاً كافياً قبل أن يأمرنا ترامب بالتوقف.
إسرائيل ملزمة بالمسارعة في صراعها ضد حزب الله. علينا أن نهجر الوهم الذي أصبح مفهوماً مغلوطاً، وبموجبه حكومة لبنان وجيشه هم من سيقومون نيابة عنا بالعمل وسينزعون سلاح حزب الله (في حينه، آمنا أيضاً بأن السلطة الفلسطينية ستعمل ضد حماس وستنزع سلاحها).
بدلاً من ذلك، علينا أن نضرب التنظيم وغلافه السياسي والاقتصادي بكل قوة، وهو ما لا نفعله بعد، كما نضرب الغلاف اللبناني حول التنظيم الذي يسمح له بالعمل ضدنا بلا عوائق.
لماذا كان ينبغي الانتظار ثلاثة أسابيع إلى أن ضربنا (بشكل طفيف) قسماً من الجسور التي يمرر عبرها حزب الله التموين لرجاله في جنوب لبنان؟ لماذا احتجنا ثلاثة أسابيع لنكتشف بأن لحزب الله جسماً مسؤولاً عن توريد الوقود لرجاله والبدء بمهاجمة منشآته؟ ومثل هذا، يوجد لحزب الله عشرات الأجسام الأخرى التي لم نضربها بعد. وقائمة العجب طويلة.
يجدر بنا أن نستيقظ قبل انتهاء جولة المواجهة هذه كسابقتها دون أن نضمن الهدوء والأمن اللذين يستحقهما سكان الشمال.
إسرائيل اليوم 29/3/2026