طبعة جديدة لكتاب يسائل بدايات الحرب ويكشف آليات تمدّدها


لندن ـ «القدس العربي»: صدرت حديثا في بيروت الطبعة الثانية من كتاب الباحث صقر أبو فخر «الحرب الأهلية اللبنانية: لماذا اندلعت ومتى بدأت؟» (بيروت ـ عمان: المؤسسة العربية للدراسات والنشر 2026). وكانت الطبعة الأولى الصادرة في نيسان/أبريل 2025 قد نفدت في فترة وجيزة، الأمر الذي اقتضى إصدار طبعة جديدة منقحة. ويتناول هذا الكتاب الدوافع السياسية والاستراتيجية، التي أشعلت تلك الحرب في عام 1975، وكذلك الروافع المحلية التي جعلت الحرب تمتد طوال خمسة عشر عاما متواصلا. ويتطرق الكتاب إلى التزوير متعدد الوجوه الذي غمر روايات الحرب، وإلى السرديات المضللة التي حاولت أن تحرف وقائع الحرب عن سياقها الفعلي، وأن توجهها نحو الغرائز الطائفية المتقدة دائما في لبنان. وهذا الكتاب، في مجمله، تفنيد مدّعم بالوثائق الصحيحة والمصادر المتينة للروايات اليمينية الضحلة، التي تسيدت الفضاء الإعلامي اللبناني، وسيطرت عليه طوال حقبة ما بعد الحرب. ومهما يكن الأمر، فقد انتهت الحرب الأهلية اللبنانية، التي أشعلتها الولايات المتحدة الأمريكية وأجهزة الاستخبارات في لبنان، وحملت لواءها أحزاب اليمين اللبناني بذريعة مواجهة اليسار بزعامة كمال جنبلاط المتحالف مع منظمة التحرير الفلسطينية بزعامة ياسر عرفات، بهزيمة مدوّية لليمين اللبناني، فيما لم يكسب اليسار إلا القليل جدا من مطالبه، وأعادت الطوائف المتحاربة وزعماؤها الجدد وأحزابها القديمة اقتسام السلطة والثروة بنسب جديدة، ثم استولى هؤلاء على النظام السياسي الذي نشأ من اتفاق الطائف في سنة 1989.
يشكل هذا الكتاب إدانة شديدة للحرب الأهلية اللبنانية وللذين أشعلوا نيرانها وأججوا معاركها وارتكبوا مجازرها مثل، الكحالة وعين الرمانة وتل الزعتر والدامور والكرنتينا وإهدن والصفرا وعينطورة والشحار وصبرا وشاتيلا وغيرها. وهو، إلى ذلك، فضح للأدوار السرية والعلنية، التي أداها مخططو تلك الحرب، ومَن أرسل بواخر السلاح إلى الميليشيات اللبنانية. أما المتهمون فهم الاستخبارات الأمريكية والاستخبارات اللبنانية وقادة أحزاب اليمين وتوابعهم، فضلا عن بعض أجهزة الأمن العربية. أما اليسار اللبناني وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية، فقد كانوا، حسبما يُظهر الكتاب، في حال الدفاع عن النفس في بدايات الحرب، ثم راح الجميع ينخرط بالتدريج في عوالمها المقيتة والدموية، خصوصا مع تساقط المخيمات (جسر الباشا وضبية وتل الزعتر) والأحياء اللبنانية ذات الأكثرية السكانية الإسلامية (الكرنتينا والنبعة وحارة الغوارنة)، ومع المجازر التي حلّت بسكان تلك المخيمات والأحياء.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *