شبكة سكاي نيوز تخطط لفك الشراكة مع سكاي نيوز عربية بسبب تغطيتها للسودان والتحيز لقوات الدعم السريع


لندن- “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “ديلي تلغراف” تقريرا أعده ممفيس باركر، قال فيه إن شبكة “سكاي نيوز” ستقطع علاقاتها مع القناة الشقيقة لها في دولة الإمارات العربية المتحدة، نظرا لاستخدام القناة للدعاية وتبييض الجرائم التي ارتكبتها ميليشيا سودانية. وجاء في التقرير أن شبكة سكاي تحضر لإنهاء مشروعها الإخباري المشترك المثير للجدل مع الإمارات العربية المتحدة، بعد اتهام القناة بالترويج للدعاية وإنكار الإبادة الجماعية.

وعلمت الصحيفة أن شركة البث الفضائي البريطانية أبلغت فعليا بنيتها سحب ترخيص استخدام علامتها التجارية لقناة “سكاي نيوز عربية” العام المقبل. ويفهم أن مسؤولي سكاي أبلغوا شركة الإعلام الحكومية الإماراتية “أي أم أي” بهذا القرار أواخر العام الماضي، وأنهم أنجزوا الإجراءات القانونية اللازمة لإنهاء الترخيص.

ولا تزال قنوات الاتصال مفتوحة بين الطرفين، ومن الممكن التوصل إلى اتفاق لإنقاذ الشراكة. وامتنعت كل من سكاي و”أي أم أي” عن التعليق.

ويأتي هذا الانفصال المرتقب في أعقاب اتهام “سكاي نيوز عربية” بالتستر على الفظائع التي ارتكبتها قوات الدعم السريع، وهي جماعة شبه عسكرية سودانية مدعومة من الإمارات، وفقا لوكالات استخبارات غربية.

يزعم أن الشيخ منصور، مالك نادي مانشستر سيتي والممول أيضا لمؤسسة “أي أم أي”، لعب دورا محوريا في إدارة أنشطة الإمارات العربية المتحدة في السودان

ويزعم أن الشيخ منصور، مالك نادي مانشستر سيتي والممول أيضا لمؤسسة “أي أم أي”، لعب دورا محوريا في إدارة أنشطة الإمارات العربية المتحدة في السودان. وقد نفت الإمارات مسؤوليتها عن الفظائع التي ارتكبتها قوات الدعم السريع.

وكانت الدولة الخليجية قد هاجمت بريطانيا عام 2024، عبر وزيرها المحافظ السابق نديم الزهاوي، متهما إياها بـ”الوقوف متفرجة في وقت يقوم فيه السودانيون بتشويه سمعتها” في الأمم المتحدة.

وفي عام 2023، حاولت شركة “أي أم أي” الاستحواذ على صحيفة “التلغراف” بالشراكة مع شركة “ريدبيرد كابيتال بارتنرز”، وهي شركة استثمارية أمريكية، إلا أن الصفقة أجهضت بعد احتجاجات واسعة النطاق بشأن حرية الصحافة. وبعد مفاوضات مطولة، اتفق الطرفان على بيع الصحيفة إلى دار النشر الألمانية “أكسل شبرينغر”.

وترى الصحيفة أن قرار “سكاي” قطع علاقاتها مع “أي أم أي” سيؤدي إلى إنهاء شراكة بالمناصفة بينهما، تم التوصل إليها لأول مرة عام 2010.

ففي ذلك الوقت، كانت “سكاي” تحت سيطرة “نيوز كورب” و”روبرت مردوخ”، الذي كان يسعى إلى بناء تحالفات مربحة مع الإمارات العربية المتحدة، وكان يخطط لترخيص علاماته التجارية الترفيهية لمدينة “توينتيث سينشري فوكس وورلد” الترفيهية في دبي، إلا أن المشروع ألغي عام 2018.

وتملك شركة “كومكاست” الأمريكية العملاقة للكابلات شبكة سكاي منذ عام 2018. ويأتي هذا الانسحاب من الشراكة في الإمارات العربية المتحدة بعد إنهاء ترخيص شركة “نيوز كورب” لاستخدام علامة سكاي نيوز التجارية في أستراليا.

ففي أستراليا، يتسم أسلوب القناة بميل أقرب إلى قناة “فوكس نيوز” الأمريكية المتحيزة التابعة لمردوخ، منه إلى سكاي نيوز في بريطانيا، التي تعمل وفق لوائح صارمة تتعلق بالحياد.

وفي البداية، سعت قناة “سكاي نيوز عربية” إلى الالتزام بأعلى المعايير الدولية لتغطية أحداث الشرق الأوسط، لكن مسؤولين تنفيذيين سابقين في سكاي، مقيمين في بريطانيا، قالوا لصحيفة “تلغراف” في تشرين الثاني/نوفمبر إن القناة أصبحت بوقا لحكام الإمارات.

وقال أحدهم إن هيئة التحرير، التي كان من المفترض أن تراقب التغطية، “لا تملك أي سلطة حقيقية”، لأن القناة “مملوكة للشيخ منصور بن زايد (نائب رئيس دولة الإمارات)”.

وأثارت “سكاي نيوز عربية” جدلا دوليا العام الماضي بتغطيتها لسيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر، عاصمة ولاية دارفور.

وقد وثقت صور الأقمار الاصطناعية مجزرة راح ضحيتها آلاف المدنيين، حيث أطلق النار على عدد كبير منهم في الشوارع، لدرجة أن أكوام الدماء والجثث كانت مرئية من الفضاء.

كما أفادت بعثة تقصي حقائق تابعة للأمم المتحدة في شباط/فبراير بأن نية ارتكاب إبادة جماعية هي “الاستنتاج المنطقي الوحيد” من نمط الاغتصاب والقتل والتطهير العرقي.

ومقابل ذلك، أرسلت “سكاي نيوز عربية” مراسلة إلى موقع الأحداث، وهي زوجة مسؤول بارز في الحكومة الموازية لقوات الدعم السريع. وقد التقطت صور للمراسلة وهي تعانق قيادية في الدعم السريع، كانت تحث المقاتلين على اغتصاب النساء الدارفوريات وتقول “نحن معكم”.

ثم أعدت المراسلة تقارير تزعم فيها عدم وجود أي دليل على الفظائع التي وثقتها صور الأقمار الاصطناعية أو الشهادات التي جمعها المراسلون الصحافيون من الناجين.

ونشرت قناة “سكاي نيوز عربية”، على موقعها الإخباري، مقالات تشير إلى أن صور الأقمار الاصطناعية أخبار مزيفة.

وتتهم الإمارات على نطاق واسع بدعم قوات الدعم السريع في الحرب الأهلية السودانية، في إطار سعيها للسيطرة على موانئ البلاد المهمة واحتياطياتها من الذهب وأراضيها الزراعية. وقد دافعت “أي أم أي” عن تغطية “سكاي نيوز عربية” في بيان لصحيفة “تلغراف”، واصفة اتهامات التحيز بأنها “شائنة ولا أساس لها من الصحة”.

وقال متحدث باسم المؤسسة إن الادعاء بأن مجلس معايير التحرير قد توقف عن العمل بفعالية هو “أخبار مزيفة بشكل قاطع”. ولم تستجب قناة “سكاي نيوز”، ومقرها بريطانيا، لطلبات التعليق على تقارير قناتها الشقيقة في الإمارات.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *